الأربعاء 18 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الحرفيون في المغرب يحافظون على ازدهار صناعة النحاس
الحرفيون في المغرب يحافظون على ازدهار صناعة النحاس
30 أكتوبر 2010 20:39

تحتل المنتوجات النحاسية مكانة مهمة لدى المغاربة حيث يستعملونها في ديكور البيت وفي جهاز العروس وكأوان فاخرة لاستقبال الضيوف أو لإهدائها في المناسبات الاجتماعية، ورغم أن الاستعمال اليومي لأواني النحاس انحسر كثيرا بسبب طغيان الزجاج والبلاستيك، إلا أن الأسر المغربية ما زالت تعتز بمنتجات النحاس بفضل زخرفتها ونقشها الفريد الذي يدل على إبداع وحرفية الصانع المغربي. إلى جانب التشجيع الذي يلقاه الحرفيون من الدولة التي تهتم بهم وتدعمهم. جمال وعراقة تعتبر صناعة النحاس من أبرز الفنون الحرفية في المغرب وأكثرها جمالا وعراقة، كما أنها من أكثر الحرف اليدوية التقليدية التي تحتاج إلى حرفيين حقيقيين متمرسين في الحرفة حتى تخرج القطعة من بين أيديهم تحفا فنية تثير الإعجاب والدهشة، ويبدع الصناع والحرفيون المتمرسون في هذه الحرفة في صنع أوان وديكورات ومشغولات رفيعة ومتقنة ومزينة بالألوان والرسومات من أواني الشاي والأطباق والأباريق والقدور والمغاسل المباخر والخواتم والأساور والخناجر والقلادات وبقية أنواع الحلي، والبنادق والمسدسات التقليدية وديكورات المنازل. ولصناعة النحاس أسواق وأحياء تنتعش بها، خاصة في المدن العتيقة التي تشتهر بفن النقش على النحاس كفاس ومكناس والرباط ومراكش وتازة، حيث يتم تصدير المنتوجات النحاسية إلى بقية المدن المغربية والخارج، خاصة الأسواق الأوروبية. الزينة والزخرفة يقول إبراهيم حميش، صانع أواني النحاس، إن منتوجات هذا المعدن توجد في كل ركن وزاوية من البيت المغربي وتجذب إليها الأنظار، خاصة الأواني المنقوشة كالأباريق والمزهريات والصحون والأطباق. ويشير إلى أن صناعة هذه المنتجات التقليدية تتطلب الكثير من الجهد والصبر والوقت ولا يمكن أن يؤدي هذه المهمة سوى حرفي متمرس متمكن من حرفته فهذه الصناعة تتم بالطرق على النحاس ونقش رسومات وأشكال مختلفة ودقيقة. وتتم عملية النقش على النحاس باليد وبآلات وأدوات تقليدية كالمطرقة والمسامير مما يضفي على كل قطعة نفحة التميز والأصالة. ويضيف حميش «تبدأ عملية النقش بعد اختيار شكل الآنية المطلوب صنعها حيث ترسم الأشكال والنقوش بأقلام نقش فولاذية خاصة بهذه المهنة وبمساعدة المطرقة والسندان نطرق على خط الرسم إلى أن ينتهي شكل النقش ونحصل على الشكل المطلوب». وقع المطارق يقول حميش إنه يستقبل في مشغله الكثير من الزبائن الذين يطلبون حفر أسماء وأشكال على الأواني النحاسية والتذكارات والديكورات ومنهم من يطلب زخرفة ونقوشاً دقيقة وتطعيم القطعة بالفضة أو تلوينها حتى تخرج على شكل لوحة فنية جميلة. وعن أكثر مبيعات قطع النحاس، يقول حميش إن أواني الشاي المغربي بكل أشكالها وأنواعها هي الأكثر مبيعا تليها الموائد الكبيرة والمتوسطة والمغاسل والصحون والمصابيح وإطارات الصور. ويشير إلى أن هذه الصناعة تتطلب قدرات خاصة أهمها الحس الفني والجهد العضلي والخبرة الطويلة، إضافة إلى حسن التعامل مع الجيران، ويوضح «وقع مطارق ممتهني حرفة نقش النحاس مزعج ويثير استياء الجيران، لاسيما أننا نعمل في الأحياء العتيقة التي تعتبر أحياء سكينة وتجارية في الوقت نفسه. لذلك فإن احترام الحياة اليومية داخل هذه الأحياء وحسن التعامل مع السكان الذين يستيقظون كل صباح على وقع مطارقنا يساعد على ازدهار هذه الحرفة وانتعاش التنمية والسياحة داخل هذه الأحياء».

المصدر: الرباط
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©