الأربعاء 25 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
نهيان بن مبارك: نحيي التزام الفنانين العرب بالقضايا الإنسانية
نهيان بن مبارك: نحيي التزام الفنانين العرب بالقضايا الإنسانية
30 أكتوبر 2010 20:20
أشاد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بالتزام الفنانين العرب بدعم القضايا الإنسانية عامة، وخاصة تجاه تحقيق الخير والرخاء لأطفال فلسطين، وأضاف، في كلمة له في الحفل الخيري، الذي أقيم بهدف جمع التبرعات لمؤسسة “طفل ووعد” المهتمة بأطفال فلسطين، بالتعاون بينها وبين مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون: “إنني أشعر بسعادة غامرة، في أن أرى ذلك الاهتمام القوي، وتلك المساندة الأخوية العظيمة، لإقامة فعاليات تدعم جهود المؤسسات المجتمعية لصالح أطفال فلسطين، سواء في مدينة أبوظبي، أو في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكلٍ عام”. لم يكن هناك متسع للغناء ولا للاحتفال، واقتصرت المناسبة على حفل عشاء التقى خلاله بعض مناصري القضية الفلسطينية، وصدح الشعر مثقلا بهموم هذه القضية، حيث ألغي حفل “سلام يا قدس” الذي كان مزمعاً تنظيمه من قبل مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، بالتعاون مع مؤسسة “طفل ووعد”، بحضور الفنانات عبير نصراوي، عائشة رضوان، مكادي نحاس، يولاّ خليفة، والإعلامي زاهي وهبي، ألغي الحفل ولكن الفنانين لم يتخلوا عن الحضور، حيث شاركوا الجميع وقفتهم لدعم العمل الخيري، وجمع التبرعات. خلال الحفل الخيري أعلنت تانيا صفير، مؤسس ورئيس مؤسسة “طفل ووعد”، المشاركة في تنظيم الحفل، عن افتتاح قاعة من قاعات التدريس في حرم معهد إِدوارد سعيد الوطني للموسيقى في بيت لحم بفلسطين، تحمل اسم مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، برئاسة ورعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نَهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي. عبر معاليه عن تقديره الكبير للمواهب العظيمة للمبدعين العرب الذين حضروا إلى أبوظبي لإحياء حفل “سلام يا قدس” الذي كان مزمعاً تنظيمه من قبل مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، بالتعاون مع مؤسسة “طفل ووعد”، وقال “تشرّفنا كثيراً مشاركتهم، كما نحيّي التزامهم، واهتمامهم بأحوال ورفاهية الأطفال الفلسطينيين”، خاصّاً بالشكر مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون ومؤسستها سعادة هدى الخميس كانو، على مبادرتها لتنظيم هذا الحفل، معبّراً عن إعجابه الفائق، بما تقوم به هذه المؤسسة من أعمال وأنشطة، تسعى إلى تحسين الحياة اليومية، للأطفال حول العالم. سلام بهم ولأجلهم من جانبها أكدت هدى كانو ومدير مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، حق أطفال فلسطين في العيش بأمانٍ وسلام، وأن الانتصار الحقيقي لداعمي حق الطفل الفلسطيني في التعليم يتمثل في إرادتهم وعزمهم على الاستمرار والنجاح، فـ”لا سلاماً واعداً إلا بهم ولأجلهم”، كما أضافت هدى كانو: ينطلق هذا التعاون انطلاقا من حرصنا على بث الوعي بالقضية، ومن عميق إيماننا أن الفن الراقي يجمع الشعوب على كلمة واحدة، حيث يقدر على خرق كل الحواجز، لهذا رأينا تجميع الناس حول الفن الراقي الملتزم الهادف الذي يخاطب الروح ويتحدث عن القضايا، وهؤلاء الأطفال يستحقون منا الرعاية والاهتمام خاصة أمام ما يواجهون من تحديات وصعاب، وتضيف: لماذا “سلام ياقدس”؟ لأن السلام بدأ من القدس، وسيعود إليها بإذن الله، ونحيي حضور هؤلاء الفنانين الذين يدعمون القضية الفلسطينية، كما أننا ندرك مدى اهتمامهم بالقضية وحرصهم الفائق على دعم قضيتهم العادلة، كما أننا ندرك جميعا ضرورة دعم هؤلاء الأطفال من أجل غد أفضل وحياة كريمة ومستقرة”. وأشادت هدى كانو بالدور الذي تلعبه الإمارات في دعم القضية الفلسطينية قائلة: إننا في دولة الإمارات وفي أبوظبي نستلهم ذلك من قياداتنا الحكيمة ومن والدنا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، فقضية فلسطين قضية العرب كلهم، وانتصارنا لها تحقيق للعدل والسلام وسيعود لها السلام. موعد مع الغد خلال الحفل الخيري تم عرض فيلم عن أطفال فلسطين، تمحور حول ما تقدمه مؤسسة “طفل ووعد” لهؤلاء، وما يتمناه الناس منها في هذا الإطار، للأطفال، ولقطاع التعليم الذي يمثل أهمية مميزة في بناء الغد. في هذا الإطار تقول تانيا صفير، مؤسس ورئيسة مؤسسة “طفل ووعد” لـ« الاتحاد»: إننا نصنع حياة أفضل ونزرع بذرة الأمل، نحاول دعم الأطفال المحتاجين الذين سيصنعون التاريخ يوما، نحاول أن نساهم في خلق حياة وردية لهؤلاء لا سواد فيها، وتضيف: تأسست “طفل ووعد” سنة 2003 ومقرها في فرنسا وأهدافها الطفل الفلسطيني واللاجئ الفلسطيني، وبما أن 80% من شعب غزة أصبحوا لاجئين، فإن أهميتنا تزداد، ووعينا يكبر بضرورة دعم هؤلاء الناس. وتتحدث تانيا عما يحركها نحو القضية فتقول: ولدت بلبنان، حيث ترك أهلي فلسطين سنة 1948، تربيت في جو نوستالجيا وشوق وحنين دائم، كنت أرقب والدي يتحدث عن حيفا وعن جمالها كأنها عروس لم تطلها يداه، كانت تلفه مساحات حزن عميقة، أدركت في ما بعد حبه وشوقه لبلده الذي ابتعد عنه قصرا جسديا، ولم يستطع فراقه روحيا. وتضيف تانيا: هكذا رحلت إلى فرنسا هربا أيضا من الحروب في لبنان، تزوجت وربيت أطفالي، وبعد سنين رجعت لخدمة القضية وتفرغت لذلك، وتحركني قوة خفية لخرق كل الصعاب لمساعدة المحتاجين الذين يجمع بيننا وبينهم نفس التاريخ ونفس الذكريات ونفس الهموم، هكذا جاءت فكرة “طفل ووعد” لتساعد بالأساس الأطفال واليتامى من أجل العلم بتوفير منح لكل المتميزين في الجامعات بفلسطين، وبمدارس المخيمات، ولتأمين ما يعتبره آخرون أشياء طبيعية من كمبيوتر وغيرها من وسائل الدراسة. وتتحدث تانيا عن أول حفل خيري أقامته المؤسسة: أول حفل خيري كان بباريس برعاية نازك الحريري،سنة 2003، وعملنا في المؤسسة ينشطر إلى قسمين: قسم يعمل على الأرض لرصد احتياجات الأطفال، وقسم ثان يهتم بتنظيم الحفلات من أجل جمع التبرعات، لأنه في نظري هناك رابط بين الفن الراقي والثقافة وقضية فلسطين. دعم للمؤسسات التعليمية تشير تانيا صفير إلى أن هناك 12 جامعة في فلسطين تستطيع مؤسسة “طفل ووعد” أن تدعم منها أربعاً، وتوضح: “إلى اليوم نوفر الدعم لأربع جامعات بخمس منح لكل جامعة، وهذه الجامعات هي جامعة القدس جامعة بير زيت، جامعة النجاح والجامعة الإسلامية في غزة، ونتمنى أن نستطيع توفير منح أكبر لهذه الجامعات، أما عن معايير توفير المنح فتقول تانيا: يجب أن يكون الطالب مميزاً في دراسته، وأن تكون حالته المادية متعسرة. كما ندعم ميتما في القدس، ومدرسة للأطفال المعاقين في بيت صحور، ونقدم الدعم أيضا لمخيمات صيفية في غزة والضفة”. كما تحدث في الحفل عدد من ممثلي المؤسسات التعليمية في فلسطين، وهم الإعلامي زاهي وهبي، والدكتور رامي حمدلله من جامعة النجاح الوطنية، والبروفسور غابي برامكي من جامعة بيرزيت، والدكتور حسن دويك من جامعة القدس. زاهي وهبي: قوت طير وسماء حرة “لا الحبر ولا الشعر ولا النثر ولا اللغة توازي دمعة واحدة تذرفها أم من فلسطين، ولا قطرة دم تسيل من عروق طفل من فلسطين”. هذا ما استهل به زاهي وهبي الإعلامي والشاعر حديثه خلال هذا الحفل الخيري، وزاهي له 10 دواوين و5 كتب، ومبدؤه في الحياة قََرضَُه شعرا فقال: “ لا أريد من هذه البسيطة غير قوت طير وسماء حرة”. وقد قدم وهبي خلال الحفل قصيدة عن شابة فلسطينية أصيبت برصاص الاحتلال مما أصابها بعاهة مستديمة، كما قدم قصيدة لوالدته ذكر أنه كتبها منذ عشرين سنة، أهداها لكل الأمهات، ثم قدم إضافة إلى قصيدة “أضاهيك أنوثة”، وقصائد أخرى. “ الدنيا أم” قالها زاهي وهبي حين ألقى قصائد للمرأة وفلسطين، ولم يخلف موعد إلقاء القصيدة التي كتبها لوالدته، وأصبحت من عاداته أن يقرأها على مسامع الناس في كل مناسبة، هكذا قال: هناك فرق بين وجود الأم وعدم وجودها، ولكن إبداع الخالق يجعل المرء يشعر أن الأم بموتها انما تكون انتقلت من الخارج إلى الداخل، حيث تستقر في الأعماق والوجدان وفي الضمير إلى الأبد، وهذا يبعث على العزاء، ونحن قوم نؤمن أن الموت حق، لكن يظل الفراق صعبا، أشعر أنها موجودة معي في حلي وترحالي، وفي كل أمسية ألقي فيها هذه القصيدة، وهذه القصيدة اليوم تحولت إلى أغنية بصوت الفنان اللبناني أحمد قعبور. حضر زاهي وهبي الحفل الخيري وشارك بإلقاء قصائد عن فلسطين وعن أطفال فلسطين، وعن من شل العدو الإسرائيلي حركتهم عن طريق إطلاق الرصاص عليهم، عن مشاركته يقول زاهي: أنا ابن هذه القضية، فأنا ابن الجنوب اللبناني قريتي تبعد أمتارا عن الجليل الفلسطيني، فنحن نتنفس نفس الهواء ونغني نفس المواويل، تقاسمنا الأفراح والأتراح ونستفيق كل يوم على همجية العدو، وفلسطين بالنسبة لي قضية جوهرية، ليس بالمعنى السياسي، ولكن بالمعنى الإنساني، وهي قضية كل ضمير حي، فلا يمكن للمثقف أن يكون مثقفا ولا للشاعر أن يكون شاعرا ولا للكاتب أن يكون كاتبا إلا أن ينحاز للشعب الفلسطيني بمشاركته أحلامه وتوقه للحرية والاستقلال، ويضيف زاهي وهبي عن مشاركته في هذه الأمسية فيقول: اليوم وقبل اليوم، وفي غالب الأيام أساهم بإحياء فعاليات وأمسيات يعود ريعها لفلسطين، أحييت عدة أمسيات برفقة الفنان الصديق مرسيل خليفة، كما أحييت أمسيات لصالح طلاب فلسطين ولصالح ترميم بيوت عربية، وأعتبر ذلك جزءاً من واجبي كوني عربياً أولاً، وكوني إعلامياً وشاعراً ثانياً فإنني أعتبر هذه المشاركات أضعف الإيمان.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©