الاتحاد

الاقتصادي

قانون «دود-فرانك» جبهة جديدة للصراع المالي في الولايات المتحدة

مقر بنك جي بي مورجان الرئيسي في نيويورك (أرشيفية)

مقر بنك جي بي مورجان الرئيسي في نيويورك (أرشيفية)

واشنطن (أ ف ب)

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرسومين لمراجعة الضوابط على القطاع المصرفي التي فرضت بعد الأزمة المالية في 2008، ليحقق بذلك أحد وعود حملته الانتخابية وأيضاً مكسباً لوول ستريت.
وينص المرسوم الذي وقعه ترامب على إعادة النظر في مجمل الضوابط المالية التي يشملها قانون «دود- فرانك»، الذي أصدره الرئيس السابق باراك أوباما في 2010، وانتقده الجمهوريون والقطاع المالي الذي يعتبر أنه يلحق ضرراً بالمصارف والمستهلكين. وقال ترامب لدى توقيع الوثائق من المكتب البيضاوي بحضور نائبه مايك بنس «اليوم نوقع المبادئ الأساسية لترتيب النظام المالي الأميركي». وأضاف «لن يكون هناك أمر أهم من هذا أليس كذلك؟».
وينص القانون على تشكيل هيئة حماية المستهلكين ويفرض على المصارف الاحتفاظ بنسبة أعلى من رؤوس الأموال لتفادي المديونية المفرطة والخضوع سنويا لاختبارات الملاءة لتقييم صلابتها في حال حصول أزمة.
ورحبت «جمعية المصرفيين الأميركيين» (ايه بي ايه) بالمبادرة في بيان ودعت إلى «إعادة نظر دقيقة وحذرة في قانون دود- فرانك تتيح إطلاق حرية المصارف». وتابع البيان «نحن متحمسون للعمل مع الحكومة والكونغرس وهيئات ضبط المصارف لإجراء هذه التغييرات بحيث تظل المصارف قوية وقادرة على تأمين رؤوس الأموال الضرورية لإعادة بناء اقتصادنا».
وكان المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر أعلن في وقت سابق «هذا القانون كان كارثة بسبب تأثيراته وأيضاً؛ لأنه لم يحقق الهدف المرجو». ويتطلب أي تعديل كبير في قانون «دود- فرانك» موافقة الكونغرس، لكن الإدارة الأميركية الحالية أكدت أنها مستعدة لذلك. ولم يعلق الاحتياطي الفيدرالي الذي يعتبر الهيئة الأساسية التي تنظم عمل القطاع المصرفي يوم الجمعة على الإجراء.
من جهته، أعلن مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض غاري كون، المسؤول الثاني السابق في مصرف غولدمان ساكس، أن الهدف من رفع القيود عن الأسواق المالية ليس خدمة للمصارف. وقال كون في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال»، إن «الأمر لا يتعلق بمصارف جاي بي مورغان أو سيتيغروب أو بنك أوف أميركا. الأمر يتعلق بالتدخل في السوق العالمية، حيث علينا وبوسعنا أن يكون لنا موقع مسيطر ما دمنا لا نستبعد أنفسنا بسبب التشريعات».
وأوضح كون أن المصارف سيصبح بوسعها «تحديد أسعارها بفاعلية أكبر، وبالتالي لما فيه مصلحة المستهلكين بشكل أكبر». إلا أن منظمة «بابليك سيتيزن» غير الحكومية علقت بالقول «العودة عن هذه القاعدة دليل على أن إدارة ترامب من صف وول ستريت». واعترض السناتور الديمقراطي تشارلز شورمر، قائلاً إن «الرئيس ترامب الذي تعهد التصدي للمصارف الكبيرة يتيح لها الآن تحديد خريطة الطريق». وأضاف أن الديموقراطيين «سيبذلون كل الجهود لعدم إلغاء قانون دود- فرانك».
وليس قانون دود- فرانك وحده محط أنظار الجمهوريين. فقد وجه نائب رئيس لجنة الخدمات المالية في مجلس الشيوخ باتريك ماكهنري رسالة مؤخراً إلى رئيسة الاحتياطي الفيدرالي جانيت يلين يأمرها فيها بالانسحاب من كل المفاوضات الجارية حول الضوابط المالية سواء في الولايات المتحدة أو في الخارج.
وقال ماكهنري «يبدو أن الاحتياطي الفيدرالي يواصل التفاوض حول المعايير التشريعية الدولية للمؤسسات المالية مع بيروقراطيين دوليين في دول أجنبية دون أي شفافية أو سلطة أو رفع تقرير بها. وهذا أمر غير مقبول».
وتثير هذه الإجراءات الجديدة للإدارة الأميركية قلقاً في الخارج. وصرح وزير الأسواق المالية في السويد بير بولوند لوكالة «تي تي» أن «ترامب يشكل فعلاً تهديداً للاستقرار المالي»، وأضاف «هذا خطير ومضر ومؤسف جداً في أيامنا هذه».

اقرأ أيضا

أصول «المركزي» ترتفع لأعلى مستوياتها إلى 432.6 مليار درهم