الاتحاد

الاقتصادي

الأمم المتحـدة تفتتح قمة المناخ في مدريد

جوتيريس يتحدث في افتتاح القمة (ا ف ب)

جوتيريس يتحدث في افتتاح القمة (ا ف ب)

مدريد (وكالات)

افتتحت الأمم المتحدة، أمس الاثنين، قمة بشأن المناخ تستمر أسبوعين في مدريد، حيث يواجه زعماء العالم ضغوطاً متنامية، لإثبات أن باستطاعتهم حشد الإرادة السياسية لتفادي أسوأ العواقب الكارثية للاحتباس الحراري.
وبدأت المحادثات على خلفية تأثيرات واضحة بشكل متزايد لارتفاع درجة الحرارة على مدى العام الماضي، حيث استعرت حرائق الغابات من القطب الشمالي إلى الأمازون، وصولاً إلى أستراليا، بينما ضربت أعاصير مدمرة مناطق استوائية.
ويهدف المؤتمر إلى وضع التحضيرات النهائية اللازمة لدعم اتفاق باريس لعام 2015 الذي يرمي إلى التصدي لتغير المناخ، ويدخل مرحلة حاسمة من التنفيذ العام القادم.
ويقول باحثون إن التعهدات الحالية، بموجب الاتفاق، أقل بقليل من التحركات اللازمة لتفادي أشد العواقب الكارثية للاحتباس الحراري، ومنها ارتفاع مستوى البحار وموجات الجفاف والعواصف.

نشاط شبابي مناهض لتغير المناخ
وقال ميخائيل كورتيكا وزير المناخ البولندي، الذي قاد الجولة الماضية من مفاوضات الأمم المتحدة بشأن المناخ في مدينة كاتوفيتسه البولندية، في ديسمبر الماضي، إن تزايد النشاط الشبابي المناهض لتغير المناخ يسلط الضوء على الطبيعة الملحة للمهمة.
وأضاف في مراسم الافتتاح الرسمي للمحادثات، في مركز للمؤتمرات في مدريد: «ربما لا يمضي العالم حتى الآن بالوتيرة التي نرغب فيها، لكن أملي لا يزال في الشباب».
وتابع قائلاً: «لديهم الشجاعة لرفع صوتهم وتذكيرنا بأننا ورثنا هذا الكوكب عن آبائنا، وينبغي لنا أن نسلمه للأجيال القادمة».
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، خلال افتتاح المؤتمر، إلى الاختيار بين «الأمل» في العيش في عالم أفضل من خلال التحرك، أو «الاستسلام» في وقت اقتربت البشرية التي تعاني من تبعات التغير المناخي من «نقطة اللاعودة» تقريباً.
وفي حين تتراكم التقارير العلمية المثيرة للقلق، قال جوتيريس في كلمته الافتتاحية أمام «مؤتمر الأطراف 25» إن على البشرية أن تختار بين «الأمل» في العيش في عالم أفضل من خلال التحرك أو «الاستسلام». وقال جوتيريس: «هل نريد حقًا أن يصفنا التاريخ بأننا الجيل الذي حذا حذو النعامة، الذي كان يتنزه فيما العالم يحترق؟»، مخاطباً ممثلي نحو 200 دولة موقعة على اتفاقية باريس، وبينهم نحو 40 رئيس دولة وحكومة.

طريق الأمل
وأضاف أن «الخيار الآخر هو طريق الأمل - طريق الحل والحلول الدائمة - وهو الطريق الذي يبقى فيه الوقود الأحفوري حيث يجب أن يكون: في التربة، وبه نحقق حيادية الكربون بحلول العام 2050»، داعياً بشكل خاص إلى وقف «الإدمان على الفحم». وعبر كذلك عن «إحباطه» بسبب بطء وتيرة التغيير، وكرر دعوته لاتخاذ إجراءات جذرية وعاجلة.
وقال جوتيريس: إن اتفاقية باريس لعام 2015 كانت بمثابة «وعد جِدي» للشعوب في جميع أنحاء العالم.
وقال: «دعونا نستمع إلى الحشود التي تطالب بالتغيير، ونفتح أعيننا على التهديد الوشيك المتربص بنا، ولنكن منفتحين أمام الإجماع العلمي، دعونا نظهر الإرادة السياسية التي يتوقعها الناس منا.
إن فعل أقل من هذا سيكون بمثابة خيانة للبشرية ككل، ولجميع الأجيال القادمة».
وقال: «منذ عقود والجنس البشري في حالة حرب مع الكوكب، والكوكب يرد الصاع بالصاع.
يجب أن ننهي حربنا على الطبيعة». وأكدت وزيرة البيئة الإسبانية تيريزا ريبيرا، التي تستضيف بلادها المؤتمر بعد فترة وجيزة من انسحاب تشيلي التي لا تزال تتولى رئاسته، «لم يعد بإمكاننا تأجيل العمل المناخي»، وهي الرسالة نفسها التي رددتها الأمم المتحدة بلا كلل مع اقتراب موعد اللقاء.

برنامج الأمم المتحدة
وقبل بضعة أيام، أحبط برنامج الأمم المتحدة للبيئة الآمال في تحقيق الهدف المثالي لاتفاق باريس للحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى + 1.5 درجة مئوية، مقارنة بالفترة السابقة على الثورة الصناعية.
ولتحقيق ذلك، يجب تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 7.6% سنوياً، ابتداء من العام المقبل وحتى عام 2030.
في حين لا يوجد أي مؤشر على أن الانبعاثات بدأت في الانخفاض.
وارتفعت حرارة العالم بالفعل حوالي درجة مئوية واحدة، مما تسبب في تكاثر الكوارث المناخية. وكل درجة إضافية ستزيد من حجم الاضطرابات.
لكن بالمعدل الحالي، قد ترتفع درجة الحرارة 4 أو 5 درجات مئوية بنهاية القرن.
وحتى وإن أوفت الدول بالتزاماتها الحالية، فقد يتجاوز ارتفاع الحرارة 3 درجات مئوية.
وقالت لورانس توبيانا التي صاغت اتفاق باريس: «بعض الدول مثل الصين واليابان تظهر علامات على التردد في زيادة طموحها». أما الولايات المتحدة، فأكدت للتو انسحابها من هذا الاتفاق العام المقبل، حتى لو كان «الشعب الأميركي» ملتزماً بمواجهة التغير المناخي.
في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى الاتحاد الأوروبي والسلطة التنفيذية الجديدة التي حضرت الاثنين، إلى جانب نحو أربعين من رؤساء الدول والحكومات، وبينهم نحو خمسة عشر من الاتحاد الأوروبي.
وقالت توبيانا: إن المفوضية الأوروبية التي التزمت رئيستها الجديدة أورسولا فون دير لاين بالتوصل إلى «اتفاق أخضر» أوروبي، هي «العنصر السياسي الجديد لمؤتمر الأطراف الخامس والعشرين». وهي تأمل في أن يتمكن قادة الاتحاد الأوروبي الثمانية والعشرون في 12 و13 ديسمبر من الاتفاق على هدف الوصول إلى حيادية الكربون بحلول عام 2050.
لكن حتى في هذه الحالة، سيكون من الضروري الانتظار حتى عام 2020، حتى يقدم الاتحاد الأوروبي مراجعة لطموحاته على المدى القصير.

68 دولة ملتزمة بخفض الانبعاثات
حالياً، التزمت 68 دولة فقط بزيادة التزاماتها بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في عام 2020، قبل مؤتمر الأطراف السادس والعشرين في غلاسكو.
لكن هذه الدول لا تنتج سوى 8% من الانبعاثات العالمية، وفقاً للخبراء.
وقالت جينيفر مورغن، مديرة منظمة «غرينبيس الدولية»: «يجب على صانعي السياسات أن يظهروا أنهم يهتمون بالمجتمعات الأكثر عرضة للخطر، وليس بالصناعات القوية والمدفوعة بتحقيق الربح». بالإضافة إلى الإجراءات، تتوقع بلدان الجنوب المزيد من المساعدات والدعم من بلدان الشمال لمواجهة آثار تغير المناخ.
وناشدت مجموعة «أوسيس» التي تمثل الجزر الصغيرة المهددة بارتفاع مياه البحار: «نحن ندعو أولئك الذين يتحملون مسؤولية أكبر عن هذه الأزمة إلى احترام مسؤوليتهم تجاه الأكثر ضعفاً، من خلال عدم التضحية بالدول الجزر النامية».

اقرأ أيضا

«أسهم أرامكو» تقفز %10 في أول أيام تداولها