الاتحاد

عربي ودولي

اليمين يضغط على بوش وشارون لعـدم تقديم تنازلات مجانية إلى الفلسطينيين


تكساس-بيتر والستين وتيلر مارشال:
خلال الوقت المشترك الذي أمضياه في منصب الرئاسة، كان الرئيس بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون رفيقي روح ايديولوجيين، وكل واحد منهما يحقق مكاسب سياسية مع كتل الناخبين المهمة في الداخل مقابل تعاونهما· ولكن مع لقاء بوش وشارون في مزرعة كروفورد الرئاسية بولاية تكساس، فان احتمال الاختلاف بين الصديقين وصاحبي المزرعتين يبدو اكبر من أي وقت مضى· وبالنسبة لكلا الرجلان، فان التيارات المضادة السياسية معقدة، حيث يواجه كل منهما ضغطا متزايدا من انصاره الاكثر ميلا لليمين، الذين يخشون من ان تكون اسرائيل قيد التخلي عن اشياء اكثر من اللازم، وبسرعة اكبر من اللازم، للفلسطينيين·
وقد ظهرت الخلافات بشكل واضح في الايام الاخيرة· فبوش وغيره من المسؤولين الاميركيين انتقدوا حديث اسرائيل حول توسعة اكبر مستوطناتها في الضفة الغربية، لكن الاسرائيليين زعموا حقهم في المضي قدما بخططهم· وخلال عودته من روما بعد ان شارك في تشييع جنازة البابا، قال بوش انه سوف يعبر عن اعتراضه لشارون ويذكره بالتزامات اسرائيل بموجب خطة خريطة الطريق للسلام في الشرق الاوسط التي دعمتها الولايات المتحدة·
وحيث ان بوش وشارون يلتقيان لمناقشة خطة حل الدولتين للنزاع العربي- الاسرائيلي، وانسحاب اسرائيل المزمع من غزة هذا الصيف، فانه لا احد يتوقع نشوب خلاف علني في كروفورد·
ولكن يمكن ان يجد بوش نفسه في وضع غير مريح وهو يحاول دفع الزعيم الاسرائيلي في اتجاهات ربما يكون غير راغب في السير فيها· كما ان شارون، الذي يواجه انتقادا لاذعا من اليمين الاسرائيلي بسبب خطة الانسحاب من غزة، ربما يجد انه من الصعب تقديم تنازل على صعيد قضية يعتقد البعض في حزب الليكود الذي يرأسه انها مهمة لامن اسرائيل·
وبالرغم من انه يتوقع ان يناقش بوش وشارون مجموعة واسعة من القضايا، من ضمنها الامن والارهاب، الا ان الدبلوماسيين يقولون ان مسألة ما يمكن، او لا يمكن، لاسرائيل القيام به، في مستوطناتها في الضفة الغربية هي الاكثر صعوبة واثارة للخلاف·
ويقول عدد كبير من المحللين والنشطاء ان التوتر ينبثق في جزء منه من الغموض المتعمد لخطة خريطة الطريق· فغموضها ساعد الطرفين على التوقيع عليها· بالرغم من ان واحدا من اكثر المواضيع حساسية، مثل المستوطنات ومستقبل القدس، قد بقيت بلا حل· لكن الآن، وبعد ان بدأت خريطة الطريق السير،فان الهوة الواسعة في التفسير لابد وان تضيق، حسبما يقول الدبلوماسيون والخبراء·
ولان كلا من شارون ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس يواجهان ضغطا سياسيا من اجل تقديم تنازلات قاما بتقديمها اصلا، فان تقديم التنازلات المطلوبة لحل الخلافات العالقة سيكون صعبا·
ويبدو انه ليس امام بوش، الذي ترتبط رؤيته بخصوص خلق عالم عربي اكثر ديمقراطية من ناحية جعل خطته للسلام في الشرق الاوسط عاملة، أي خيار سوى الضغط على كل من شارون وعباس· وقال ادوارد ووكر، مساعد سابق لوزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى، وسفير سابق لدى اسرائيل، معلقا:'يتوجب عليه حث شارون على بدء عملية اغلاق هذه الفجوات'·
ان التحرك الجديد يجلب اخطارا ذات طبيعة خاصة لبوش، المسيحي الملتزم الذي استثمر تحالفه مع شارون في التودد لليهود الارثوزكس والمحافظين سياسيا، وحرك في نفس الوقت الاميركيين الانجيليين الذين يشعرون بالارتباط الديني مع اسرائيل· ويواصل حزبه الجمهوري التودد لليهود المتدينين والمسيحيين قبيل انتخابات الكونجرس العام القادم، وكجزء من استراتيجية اشمل لبناء غالبية جمهورية على المدى الطويل·
ولكن بعض نفس المحافظين من اليهود والمسيحيين، الذين ساعدوا على الدفع نحو اعادة انتخاب بوش العام الماضي، يظهرون شكوكا حيال ما تجنيه شراكة بوش-شارون من مكاسب لاسرائيل-وبالذات انسحاب شارون المزمع من غزة الذي ايده الرئيس· والنتيجة هي ان التقارب بين بوش ومجموعة الناخبين الجمهوريين الجدد يمكن ان تتوتر، كما يقول النشطاء الذين ينصحون بشكل دائم البيت الابيض·
عن خدمة لوس انجلوس تايمز

اقرأ أيضا

المعارضة البريطانية ترجح عدم مصادقة النواب على اتفاق بريكست