الاتحاد

منوعات

برج المربعة.. تاريخ يروى على كورنيش عجمان

«المربعة» أحد الأبراج الدفاعية في عجمان (من المصدر)

«المربعة» أحد الأبراج الدفاعية في عجمان (من المصدر)

خولة علي (دبي)

برج المربعة، من الأبراج الدفاعية التي يمكن أن يشاهدها المرء، وهو يتنزه على كورنيش عجمان، يقف بعزة وثبات يراقب بكثب منظر البحر الذي ساده الأمن والأمان والاستقرار، بعد أن كان يموج بالأحداث والأخطار.
ويقول مستشار التراث، علي المطروشي: يعتبر برج المربعة أحد أهم المعالم السياحية الواقعة على كورنيش إمارة عجمان، بني في ثلاثينيات القرن الماضي، بتوجيه من الشيخ راشد بن حميد النعيمي حاكم عجمان (1928-1981)، بهدف أن يكون نقطة مراقبة للقادمين إلى مدينة عجمان من ناحية الجنوب الغربي، ولتوفير الأمن لسكان المدينة، ومنع العابثين واللصوص وقطاع الطرق من مهاجمة أطراف المدينة، والقيام بأعمال السلب والنهب، وقام ببنائه أحمد خليل الهاشمي.
ونظراً لأهميته التاريخية، وجّه صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، بلدية عجمان بترميمه للمحافظة عليه كإرث تاريخي، وكملمح من ملامح الماضي الذي على الرغم من هدم وضياع الكثير من الأبراج الدفاعية المنتشرة في مناطق واسعة من إمارة عجمان، إلا أن الحفاظ على هذا البرج، كان بمثابة خطوة مهمة في الحفاظ على الأبراج الأخرى في مناطق تابعة لإمارة عجمان.
ومن الأهالي قديماً الذين عملوا كحراس على برج المربعة، الواقع على كورنيش عجمان، سعيد الحضيري، وكانت مهمته مراقبة حدود الإمارة، وكان يمضي يومه في غرفة علوية في البرج، ونظراً لعدم وجود مدخل للبرج فكان يقدم له الطعام والشراب، بوساطة حبل يربط بها «الجفير»، عبارة عن سلة من سعف النخيل، تستخدم في حمل الطعام أو بعض الأغراض البسيطة، ومن الأحداث الطريفة قديماً، والتي تروى عن الحارس، أنه وهو نائم يتفوه بكلمات، يهيئ لقريب من المكان أنه يراه، في حين هو نائم، ويشير عبد الستار العزاوي، خبير الصيانة والترميم، إلى أن المربعة كعنصر معماري لعب دوراً مهماً في منطقة الخليج كنقطة دفاع، وهي من العناصر البنائية الواضحة والشاخصة بالمنطقة، وبناء المربعة المرتفعة من طابقين، مع شرفة للدفاع وكثرة المزاغل، وعدم وجود فتحات وشبابيك في طابقها الأرضي، هذه التفاصيل المعمارية تساعد وتزيد من قوة ثبات الحرس والمدافعين عن الموقع.
ويضيف العزواي، أن من أشهر المواد التي دخلت في بناء المربعة في منطقة الخليج، هي استخدام الأحجار البحرية، خاصة في المناطق الساحلية، لعدم توافر الصخور، فيلجأ السكان إلى استخراج الشعب المرجانية، وبعد جفافها تستخدم في البناء، والعنصر الآخر وهو الجص، وهو المادة الرابطة، والذي يستخرج من حرق الحجر المرجاني مع مزجه بالرمل، وتستخدم أيضاً مادة الخشب.

اقرأ أيضا

القرية العالمية.. «نسيج واحد» لثقافات متعددة