الاتحاد

عربي ودولي

العراق: مفاوضات لحكومة جديدة والاحتجاجات مستمرة

متظاهر يحمل العلم العراقي في مدينة النجف (أ ف ب)

متظاهر يحمل العلم العراقي في مدينة النجف (أ ف ب)

هدى جاسم، وكالات (بغداد)

يجري السياسيون العراقيون جولة مفاوضات على أمل التوصل لاتفاق على تشكيل حكومة جديدة، فيما دخلت الاحتجاجات المناهضة للسلطة يومها الـ39، داعين إلى تغيير كامل الطبقة السياسية، ورصدت مفوضية حقوق الإنسان قيام الأجهزة الأمنية باعتقال مسعفين وطلاب من ساحات الاحتجاج في بغداد.
وبدأت الأحزاب السياسية، حتى قبل أن يعلن البرلمان موافقته رسمياً على استقالة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي وحكومته، أمس الأول، اجتماعات ولقاءات متواصلة لبحث المرحلة المقبلة في البلاد، حسبما أكد مصدر سياسي رفيع.
وأصبح تغيير الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد وتبخر ما يعادل ضعف الناتج المحلي للعراق الذي يعد بين أغنى دول العالم بالنفط، مطلباً أساسياً للمحتجين الذين يكررون اليوم في كل المدن رفضهم بقاء الفاسدين وجميع السياسيين الحاليين.
ووقف تحالف «سائرون»، الكتلة السياسية الأكبر في البرلمان وتحالف «النصر» إلى جانب المحتجين عبر رفضهم المشاركة في المفاوضات الحالية.
وقال مصدر حكومي في هذا الصدد: «إنهم يعلمون بأن المعدل مرتفع للغاية ومن الصعب عليهم إرضاء الشارع». وأضاف: «إنهم لا يريدون مواجهة المزيد من الغضب والرفض»، في حين لم تتغير الطبقة السياسية التي تسيطر على مقدرات البلاد منذ 16 عاماً، والتي لا تدرك كيف تتخلص من أساليب تفكيرها التقليدية.
وأكد المصدر أن «السيناريو الأفضل الآن هو تشكيل حكومة انتقالية ترسخ إطاراً تشريعياً جديداً للانتخابات القادمة». ويرى المصدر ذاته أن من يتولى القيادة لا يحتاج إلى أن يكون خبيراً في السياسة، بل شخص يمكنه قيادة هذه المهمة، وبالتأكيد يقدم وعداً بعدم الترشح للانتخابات.
وأكد مسؤول رفيع تأييده هذا الأمر، مشيراً إلى أن الفترة الانتقالية يجب ألا تستمر أكثر من 6 أشهر. وحذر المسؤول الذي رفض كشف اسمه، بأن من سيتولى القيادة «سيكون سكيناً ثانية أو ثالثة في العملية السياسة»؛ لأن جميع الأسماء الكبيرة رفضت. ولا توجد حالياً جهة يمكن أن تمثل المتظاهرين أو تكون ناطقة باسمهم لبيان طبيعة مطالبهم، إلا أن حديث المحتجين في ساحات الاعتصام في بغداد ومحافظات أخرى ربما يكون متطابقاً فيما يخص توجهاتهم في المرحلة المقبلة.
وقال المتظاهر رضا شاكر، إن أهم مطلب لهم في المرحلة المقبلة هو أن لا يكون رئيس الوزراء المقبل مرشحاً من الكتل السياسية الحاكمة، وأن يوكل الأمر للمتظاهرين أنفسهم لترشيح من يرونه مناسباً.
إلى ذلك، أكد مصدر مقرب من الرئيس العراقي، برهم صالح، أمس، أن الأخير لم يتسلم اسم أي بديل لرئيس الحكومة العراقية المستقيل، عادل عبد المهدي. وقال المصدر، إن الأسماء التي قيل إنها طرحت على أنها مرشحة بدلاً عن عبد المهدي وإنها وصلت لرئيس الجمهورية، غير صحيحة وعارية عن الصحة. وأضاف أن الرئيس العراقي لم يتسلم أي اسم حتى الآن.
يذكر أن وسائل إعلام أجنبية ذكرت أن قائمة المرشحين لخلافة عبد المهدي تشمل رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، والنائب عن ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، محمد السوداني، ووزير الشباب السابق المرشح عن تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، عبد الحسين عبطان، والنائب عن تحالف النصر بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، عدنان الزرفي، والسياسي المستقل عزت الشابندر.
في غضون ذلك، يواصل محتجون تأكيد مطالبهم في بغداد ومدن متفرقة في جنوب البلاد بينها الحلة والكوت والنجف التي تعيش وسط موجة عنف.
واستمرت الاشتباكات ليلة أمس عند قبر محمد باقر الحكيم، على بعد مئات الأمتار من ساحة التظاهر الواقعة في وسط النجف، وأطلق مسلحون يرتدون ملابس مدنية الرصاص على متظاهرين قاموا بحرق قسم من المبنى.
وتدخل زعماء عشائر خلال فترة هدوء صباح أمس لوقف المواجهات، لكنهم لم يستطيعوا الوصول لاتفاق للخروج بحل لهذه الأزمة.
وفي الناصرية، عاصمة محافظة ذي قار، توقف العنف الذي وقع بعد وصول قوات من بغداد انسحبت بعدها بعد وقوع فوضى في المدينة.
ومازال المحتجون يحتشدون وسط الناصرية، مطالبين كما هو حال الاحتجاجات في البلاد، بإقالة النظام السياسي الذي يتهمونه بالفساد والفشل في تقديم إصلاحات لتحسين أوضاع مدينتهم، التي تعاني أكثر من غيرها من تردي البنى التحتية.
وفي السياق ذاته، قالت مفوضية حقوق الإنسان العراقية أمس، إنها رصدت قيام الأجهزة الأمنية باعتقال مسعفين وطلاب من ساحات الاحتجاج في بغداد. وذكرت المفوضية في بيان أن وفداً منها زار أحد مراكز الاحتجاز التابعة لمديرية الاستخبارات في بغداد ورصدت بين المعتقلين مسعفين من فرق طبية تطوعية وطلبة جامعات ومدارس ومنتسبين إلى الأجهزة الأمنية. وأشارت إلى عدم زيارة ممثلين من الادعاء العام للمعتقلين، وعدم وجود محامين لأغلبهم ما دفعها إلى توكيل محامين متطوعين لأكثر من 70 موقوفاً.
كما سجلت المفوضية وجود نقص في الأدوية المخصصة لعلاج الموقوفين وخاصة المزمنة منها، بالإضافة إلى وجود حالات أخرى تعاني الأمراض الجلدية. وطالبت بعرض الموقوفين على الفرق الطبية، كما طالبت الهيئات التحقيقية والقضاء العراقي بحسم قضاياهم بالسرعة الممكنة وإطلاق سراح من لم تثبت إدانته.

اقرأ أيضا

تشيلي: لا ناجين من حادث الطائرة المنكوبة