الملحق الثقافي

الاتحاد

أوليفر ستون يجعل سلمى حايك زعيمة عصابة

يعود المخرج المثير للجدل دائما أوليفر ستون للسينما بفيلمه الجديد “الهمج” أو Savages الذي يتناول فيه موضوع صراع المخدرات في المكسيك، ولكن فيلمه يتميز هذه المرة بمعالجة مليئة بالمزيد من العنف والجنس والعلاقات المعقدة في خضم الصراع بين تجار المخدرات المحرمة من المكسيك إلى الولايات المتحدة الأميركية.
خاض ستون العديد من المفاوضات من أجل الحصول على حق استغلال رواية الكاتب الأميركي الشهير دون وينسلو التي تم نشرها في عام 2010 وحققت نجاحا كبيرا، وبعد موافقة وينسلو على تحويل روايته إلى فيلم سينمائي بدأت رحلة البحث عن فريق العمل من الممثلين، وأخيرا تم الاتفاق مع ابطال الفيلم وهم سلمى حايك وجون ترافولتا وأوما ثورمان والبويرتوريكي بينيثيو ديل تورو وأرون جونسون وبلاك ليفلي ودميان بشير.
قصة فيلم “الهمج” ذات وجهين عمودها الفقري قضية صراع تجار المخدرات بين المكسيك والولايات المتحدة الأميركية والقصة الثانية التي تسير جنبا إلى جنب مع القصة الأساسية هي قصة حب تجمع بين اوفيليا وشابين يحملان الماريجوانا بين المكسيك وكاليفورنيا.
تدور أحداث الفيلم بين اثنين من تجار المخدرات يواجهان تاجرة مخدرات مكسيكية تقوم بدورها سلمى حايك حيث تظهر بشكل جديد مما يدفع سلمى إلى استخدام نفوذها في خطف اوما ثورمان صديقة الشابين وتطالب بفدية كبيرة مما يدفعهم لسرقة باقي العصابات لسداد الفدية.
والنتيجة فيلم مكثف يتميز بسرعة أحداثه وله أهداف محددة حيث يحمل رسالة واضحة تدعو إلى تجريم المخدرات ووقف بحر الدم والحرب الأهلية المستعرة في المكسيك والتي بدأت منذ الصراعات القائمة بين كارتيلات المخدرات.
ويحذر الفيلم من أنه على الرغم من عدم وصول عنف المخدرات إلى الولايات المتحدة الأميركية بعد إلا أن ذلك وارد حدوثه حيث أن تجار المخدرات إلى الآن يفضلون أن يظل العنف في المكسيك ولكن أميركا إن لم تضع الأمر تحت السيطرة فإنه ليس من المستبعد ان تصل نيران الصراع إلى أراضيها.
يجسد الممثل المكسيكي دميان بشير دور اليكس أحد كبار تجار المخدرات والذي ساعد ايلينا بطلة الفيلم (سلمى حايك) في خطف اوفيليا من أجل ابتزاز الشابين الأمريكيين مما يعرض البلاد لصراعات عنيفة مثلت كل أنواع العنف واستمرت لمدة عشر سنوات أسفرت خلالها عن سقوط آلاف القتلى وتشريد آلاف الأسر وترمل ويتم عشرات الألاف من النساء والأطفال على غرار أي صراع مسلح في العالم.
أما بينيثيو ديل تورو الممثل البورتوريكي مواليد 1967 والذي جسد من قبل دور “جيفارا” وعاد مرة أخرى للقيام بأدوار تاجر المخدرات، فيؤكد أن الفيلم جدير بأن يدفعك إلى الشعور بانه عليك القيام بعمل ما أما فيما يتعلق بخطورة التعرض لمثل هذه الجرائم على المستوى المهني فيقول ديل تورو بسخرية شديدة “لقد تصرفت طوال حياتي كتاجر مخدرات محترف وجعلت من قتل الناس بجميع فئاتهم مهنة لي”.
ويقول المخرج أوليفر ستون عن فيلمه إنه يركز على أهمية المال وليس المخدرات “فالمال هو الذي يجمع الناس سويا وهو ايضا ما يفرقهم، فالمخدرات في المكسيك أوجدت اقتصادا تحت الأرض، وما يطلق على تجارة المخدرات بأنها حرب المخدرات فهو ليس صحيحا لأنها حرب على المال يعقد فيها التجار الاتفاق مع الشيطان”.
وعن سبب تقديمه لهذا الفيلم يقول ستون: “أنا مهتم بما يدور حولي في العالم ولم أكن أريد أن أقدم فيلما وثائقيا عما يدور في المكسيك من تجارة للمخدرات ولكني اخترت السير في هذا الاتجاه لتقديم احداث ربما تحدث غدا وكل ما أردته أن أقدم فيلمًا يتذكره الجميع ويبقى في الذاكرة فهذه هي مهمة صانع الأفلام”.
وعن سبب اختياره لسلمى حايك يقول: “سلمى من أصل مكسيكي ولم تكن تتحدث الإنجليزية عندما أتت إلى هوليوود، وقد تحدثت معي عندما قدمت فيلم “u- turn” وقالت لي لماذا لم تختارني للدور وفي هذا الفيلم اخترتها هي ولم أر ممثلة غيرها من أجل الدور لأنها أفضل من يقدم هذا الدور”.
من جهتها تحدثت سلمى حايك عن شخصيتها في الفيلم، فقالت انها قامت بنفسها بتصميم زي شخصيتها، وكشفت انها بنت شخصيتها في الفيلم على “شخصية سيدة قوية جدا وذات نفوذ قوي في المكسيك، كنت قابلتها فعلا وعقدت صداقه معها”.
واوضحت حايك ـ المرشحة لجائزة الاكاديمية ـ انها ظهرت بنفس الزي طوال مشاهد الفيلم، بالرغم من انها تلعب فيه دور سيدة ثرية جدا، ترتدي نفس العقد ولا تغير تسريحة شعرها، وقالت “حاولت ان اوضح ان مثل هذه السيدة تحاول ان تكون رمزا وتبني شخصية، وهن لا يردن ان يكن متلونات، ولكن يردن ان تتذكرهن دائما”.
وسبق أن فازت سلمى حايك بجائزة الأوسكار كأفضل ممثلة رئيسية عام 2003 عن فيلم “فريدا” وأفضل ممثلة في أمريكا الجنوبية، وكذلك بجائزة “الغولدن غلوب”.

اقرأ أيضا