الاتحاد

الملحق الثقافي

برج خليفة.. الراية المتدفقة تألقاً

برج خليفة.. الجبل الشاهق، الباسق، السامق، المتناسق، المتألق، المحدق في وجوه الدهشين، المصفق للزائرين المنمق بالنجوم المضيئة، المعشق بالغيوم الوضيئة..
المطل الهاطل نجماً على شارع الشيخ زايد، المجلل، بالهامة الرفيعة المدلل بالقامة المنيعة، الساطع كبارق من خلف سحابة بلغت حد النصوع..
برج خليفة كأنه الشارع الواسع يذرع قماشته الشفيفة كأن السماء تحرس فراشاته الرهيفة، كأن الأرض تبسط له سجادة التأمل، كأن النهار يفرش له وريقات البلوغ، كأن الشمس تغسل وجهه بخيوط الحرير..
برج خليفة، الهاتف من علو وسمو، يرفع النداء، عرفانياً لذوي النظرة البارعة، والحضرة اليافعة، ويسرج صوت الحضارة والمنارة والمثابرة يغني للآتين بشجو وشجن، ولحن ومعنى وفن، يفدق المكان بهالة وبسالة معبراً عن سمة الرؤى الناصعة والقدرات المتدفقة بذلاً وجذلاً.

كائن أسطوري
برج خليفة كائن أسطوري ينحت في الذاكرة نخوة الأوفياء، وصبابة النبلاء، ويحفر في التراب جذراً وسراً وخبراً، ويشعر في الفضاء عن لمع البروق المحتشدة ونوايا المخصلين في صناعة المجد، وصياغة العهد، بأنامل الكد والجد وصيانة العهد بأمانة الوعد..
برج خليفة المتفوق على الاحتمالات المتدفق بالاكتمالات المتبصر في أتون الأرض وشجون الناس..
برج خليفة، العلامة والشامة والوثبة المستدامة، والملحمة الكاملة لرحلة متواصلة متأصلة من الفاصلة حتى الفاصلة، والخط المستقيم في غضون السماء واللحظة الراهنة، المنبثقة من شمائل وخمائل ومناهل، هو القارة المسافرة في أشجان الناس، هو الجبل المستدير على مشاعر ومساعر.
برج خليفة البحر الممتد من فضاء الله، إلى سماء الإنسان، هو الشجرة التاريخية أوراقها صفحات تؤرخ للمجد التليد والوعد المجيد، وخطوات الترقي باتجاه السحابات الممطرة.
برج خليفة، هو الصاحب المشاغب، الموجب لا السالب، هو قالب المناخات الرشيقة، هو السطوة الأنيقة، اللبقة المتأنقة برمش النظرة الواعية، والخطوة الواثقة.. هو عجيبة العجائب، هو المنسكب الساكب، هو الناهض الكاعب، هو المنتصب وعياً، هو الحاطب في غابة الحلم القشيب.. برج خليفة، هو البنان المؤشر لتاريخ مضيء على صفحة جغرافيا تتوضأ بالبريق الأنيق..
برج خليفة، لغة جديدة لقصيدة تنثر مفرداتها كأنها الدر، وتعطر الجملة الشعرية، بقافية الامتداد الرهيب..
برج خليفة، تنام الخلائق في غفوة الحلم، ويصحو هو حارس للرموش، ونقوش الحضارة، المتفانية من أجل الوجود، المتلافية كل ما يعكر صفو الأسود .. برج خليفة، روعة المشهد في مدينة تغسل الوجه بماء الذهب، وتهب الناس الفرح، وتمارس وعياً إنسانياً، لا يقضي قضيضه ما يقضي..
برج خليفة، نخلة تظلل وتدلل، وتبلل، وتجلل، وتكلل، المكان بتاج ووهج، وتعلل الطير يشدو المهج.
برج خليفة، الكلمة الفصل في صناعة الأمل.
برج خليفة الهودج المرقش بالحلم، الموجه المرصع بالفرح، النافلة المزملة بالتأمل، الفاصلة الموصولة بحملة الأمل.
برج خليفة قيمة المدنية باسم صاحبها، شيمة الأيدي الأمنية وصانعها .. والشأن الإماراتي في صياغة الفن، والفن البشري في تشييد المدن ..
برج خليفة، بلاغة الصحراء، ونبوغ أهلها، ببلوغ الآفاق، وكسر حاجز الصوت بصيت يرقى إلى رايات وغايات ومنارات لا تشبه إلا نفسها لا يساويها إلا جهد الذين يجتهدون لبلوغها، ولا يوازيها إلا رؤية الذين تفوق رؤيتهم المثال والنموذج.. برج خليفة، برج إيفل الذي لا يميل ولا يستحيل إلا إلى استقامة الجهابذة والأفذاذ.. برج خليفة، رمح البقاء والأزل، ملح الشقاء لأجل غد مكتمل سفح النهوض المحتمل.. برج خليفة هو جبل الروح، في رواية “غو شينعيان” هو الأوديسة الخالدة، الشاهدة على براعة الانتماء وقوة العزيمة وصلابة الشكيمة، وثراء الحكمة وثروة العقل الطائلة، وثورة الحلم الساحرة، وفلسفة الشعر عندما تصير الأبيات الشعرية قامة في كتابة التاريخ وغنى في تأثيث الحضارة، بالرونق والتألق.
برج خليفة.. موسيقى البناء المتناغمة مع لألأة النجوم وجلجلة الموجة عند شفاة الخليج الأغر.. برج خليفة السباحة في فضاءات الصنع البديع هو الموشح بأنفاس الذين يغدقون الحياة دفقاً، وينقون التضاريس نسقاً ويحشدون للجمال مشاعر أرق من عذب الماء، وأدق من حبات رمل الصحراء، برج خليفة عنقود الأرض الطالع في السماء، جلمود الحض النابع في الفضاء، هو انبعاث النشوة الحضارية، والاكتواء، هو الارتواء في حد ذاته هو الانتماء..
برج خليفة، الشلال النهري النابت في جبال القلب هو الجلال المتفاقم قدره، هو السفر الطويل، في مراحل العمر، هو شعور النجم في بزوغ القمر، هو أول السطور في صفحة الكتابة، هو أول الثغور، في نث السحابة، هو الروحانية الشفيفة المستجابة، هو الإعجاز في الإنجاز، وهو الايجاز في المعطى، والمعنى، وهو الحقيقة عندما تدفع الطموحات تفوق التصورات وتتعدى حدود المشاعر المتواضعة .. برج خليفة كأنه الحرية المحلقة في أجنحة الروح، كأنه الطائر المحدث في بياض موجه كأنه الساحل المزدهر بأفراح من فازوا بالرهان، كأنه التاريخ بكل فصوله وفضوله، عندما يستدرج الأفكار والأحداث والشخوص ويستدعي لغة المتحدثين ليفحصوا عن بلاغة الحضارة ونباهة المدن، وقدرة الصانعين على الترتيب والتشذيب والتهذيب، وزخرفة وجدان الناس بالبهجة والسرور.

النعمة المنعمة
برج خليفة.. الصورة المثلى لليقظة، والتحوز لاستفاقة الحلم على واقع يقصص جدائل المرحلة بخيط الحرير، ويرفع الستارة على أضواء لا تنطفئ ويرتل النص المسرحي بمتانة المشهد ورزانة السرد.. برج خليفة، اللحظة التي تتفتق عن ومضة واليقظة التي تمتطي صهوة الوعي، لتسرج جياد الفوز باتجاه مضامير وأسارير، برج خليفة رمية النابل، في خضم المجابهة، والمواجهة لمطالب عصر لا يحترم قول “ما تيسر” ولا فعل المبشر، هو عصر، لا يختصر صولاته ولا جولاته، هو عصر، لا يحضره إلا أثرياء الفكرة أغنياء العبرة أسواء النظرة، أوفياء في حياكة ثوب التاريخ، نبلاء في إنبات الذات وتأكيد الوجود.
برج خليفة النعمة المنعمة بفسيفساء الفرح، من مشارق الأرض ومغاربها تؤمه العيون، وترتاده الأفئدة، وتحضره العقول متأملة دهشة تصفق للضوء المتدفق شلالاً تحدق في الهيئة المتلألئة تتوارى في الخضم الرحب، متلاشية في البهجة تتبارى في اكتساب المسحة الخلابة.
برج خليفة، كوكب وموكب، وشهاب يتحرى المسألة يرقب عن كثب بما وهب، وما انسكب وما استقطب وما ارتكب من فضيلة وجزيلة وما استتب من وسيلة وخميلة وخصال جميلة، واعطاف سورت القلوب بقلائد وقصائد وفرائد وعزائم شدائد، ومغانم سدائد..
برج خليفة، الغصن والحصن والرسن، والكون المنقوش بنفائس ومحاسن ومبدعات النفوس الأبية ومفردات الأرواح السامية هو الوثبات المتراكمة المتلائمة المتوائمة المنسجمة المنصرفة دوماً إلى المقامات الأولى ومراكز المقدمة.
برج خليفة الشاهد الأمين والمتحدث باسم الأقدمين والقادمين تفرش على جدره ألوان الصباح عيون تفننت في ترتيب الوجدان، وتمهيده بحلي الفرح وأواني الأوان، ببذل من إنسان آمن أن الحضارات كائن يتكون على الأرض، ولا يكون إلا باستتباب الكيان.
برج خليفة فلسفة ومعرفة، ولغة غارفة ونازفة، وأحلام تخطب ود الحياة وتفشي أسرار الحبكة الرصينة وحرز الأماني، وموقف العقل من تصفيد، وتسديد وتعبيد وتمهيد ، وتجديد المشاعر وترديد الأغاني على القمم الشم، ببوح لا يكتم ولا يلجم ولا خاتمة للطموح، ولا نهاية للرصوح .. برج خليفة القدرة المتفاقمة المفعمة، ووابل المطر المنزوع، من أثداء السحب وصبوة القمر المكروع من حشمة الكتب، ورهبة التطور المترع من شخيب النجب وصولة التفكر الساطع من فضاءات النخب..
برج خليفة الرمش والحاجب، والنقش المتأهب والراهب والسجل المفرود والصاخب وتلاوة الأفذاذ وتلة الحاطب، وقراءة الحروف المصفودة بالسواكب وجزيرة على الرمل تعانق الطير بأغنيات الكواعب وسفينة تفرد الأشرعة في نهار الناس، وليلهم المشاغب.
برج خليفة دفتر الأيام وشفرة الأحلام ويقظة الأنام، حين يكون الكلام لغة صريحة بلا أدغام ولا إبهام ولا غموض ولا رضوض، ولا قضوض ولا فضوض.. برج خليفة النبس والحدس، والغرس المتغرس في أفق الأحداق المنغرس في صبح وغلس، المتأسس من قدسية الأعطاف والشفاف، المتجانس مع الصحراء شموخاً ورسوخاً المتوازي مع البحر امتداداً ومداداً واجتهاداً، واعتداداً، هو كالجواد فارسة شديد المراس، رهيف الحواس جبينه موشوم بعبولة الجوى ونضرة الناس، ولجينه قمر استدار، ودار وسار في البعد والأغوار وأشار بالبنان للضوء المتدفق قائلاً هذه دبي، مدينة المدائن، تخلب وتسلب وتجلب، وتسهب في الكتابة وتكتب عن تاريخ ما أرخته غير أقلام إمارة تجردت فتغردت فعانقت السماء وتسامت وحلمت بالصروح فشيدت وتأملت في الوضوح فاعتنت في تضفير الخصلات حتى بدت الأرض باحته واستراحة وراحة عند مروجها ترتاح العيون النواعس، والكاعبات النواهض ويتبتل النساك خشوعاً وخضوعاً وتسبل النظرات لأجل الشاهقات نيوعاً ويفوعاً، وسطوعاً.
برج خليفة.. اسم على اسم توشم في جسم، تعلم يشوش الفضاء مخبراً عن ما فعله الحلم، حين داهم الحقيقة، فاستوى الواقع جبلاً يزخرج أحجاره، بالفخر ويلون الإنجاز بالظفر..

اقرأ أيضا