الاتحاد

عربي ودولي

الفوز بتنظيم دورة أولمبية ورقة انتخابية ناجحة وغنيمة للحكومات


لندن: فيصل - حيالي:
الدورات الأولمبية ليست ميدان سباقات رياضية فحسب كما هو ظاهر في فعالياتها الأساسية فهي ميدان تنافس بين الدول لكسب تنظيمها تهيىء لها إمكانات سياسية هائلة للفوز بغنيمة استضافة دورة أولمبية·حيث يستخدمها الزعماء لتعزيز اوضاعهم الداخلية وخاصة في موسم الانتخابات·
وترى الدول أن الأولمبياد هو مفتاح استثماري اقتصادي يدفع بعجلة الحركة الاستهلاكية والإنتاجية والإنشائية والخدماتية في بلداتها على نحو مفاجئ وخارج السياقات التقليدية في مؤشرات التنمية، وكان هناك تنافس شديد خلال السنوات الأخيرة بين عواصم كبرى بعد أن ضغطت الشركات الاقتصادية ذات اللوبيات والكارتلات القوية على حكوماتها للحصول على بطاقة تنظيم الأولمبياد التي تدر المليارات على المستثمرين، كما تقدم دعماً سياسياً للحكومات عبر إشاعة أجواء من الأريحية السياسية بين أحزاب الحكم وأحزاب المعارضة بسبب التفاهم المؤقت بينها للتعامل مع حدث دولي كبير لا يجوز أن يعقد في عاصمة تشهد توترات سياسية داخلية تضر بسمعة البلد المضيف وتهز ثقة القادمين إليه من الدول المشاركة·
عام حسم استضافة أولمبياد 2012
رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وجه جميع أجهزة حكومته المعنية بشؤون الأولمبياد إلى حشد الطاقات وتسخير العلاقات والعروض للفوز بتنظيم أولمبياد 2012 بوصفها ستكون دورة تاريخية تأتي بعد انقضاء العقد الأول من القرن الحادي والعشرين وستكون مناسبة سياسية مهمة لتدارك تداعيات كثيرة تنذر بها أوضاع سياسية وعسكرية هشة في مختلف قارات العالم·
وترى لندن أن استضافة الأولمبياد في حقبة تاريخية مهمة هو مركز قوة سياسي دولي يمكن أن يجري استثمار مؤثر في تحقيق تحالفات دولية في المحاور الاقتصادية الاستراتيجية التي من المتوقع أن تحكم السياسة الدولية خلال العقد الثاني من القرن الحالي، وكان استطلاع أجرته هيئة الإذاعة البريطانية قبل سنة أظهر أن 73 بالمائة يؤيدون العرض الذي تقدمت به لندن لاستضافة الأولمبياد مقابل 15 أجابوا بالرفض و12 قالوا إنهم لا يعرفون ، وتوقع 44 من المشاركين بأن لندن ستفوز بالصفقة الدولية الكبرى في تنظيم الدورة، ففي مطلع السنة الحالية قال رئيس الوزراء البريطاني إن: استضافة لندن للألعاب الأولمبية عام 2012 سيأتي بمنافع اجتماعية واقتصادية للعاصمة البريطانية لا سابق ولا حصر لها·
وشدد في الرسالة التي وجهها دعماً لمحاولات لندن الفوز باستضافة الأولمبياد على أن المناسبة تعتبر جائزة تستحق القتال من أجلها·
وأكد بلير: (أنا مصمم على القيام بما يمكنني القيام به من أجل جلب تلك الألعاب إلى المملكة المتحدة)، ومن المنتظر أن تقدم نسخ من خطاب بلير إلى نحو 300 مندوب يحضرون مؤتمراً في لندن الاثنين·
ويورد رئيس الوزراء البريطاني في رسالته أن( المنافع الاقتصادية واضحة، فاستضافة الألعاب الأولمبية في لندن ستوفر فرصاً كبيرة للشركات في جميع أنحاء البلاد وفي جميع القطاعات مثل الإنشاءات والسياحة والسلع والبضائع وخدمات توفير الأغذية والتصميم وتكنولوجيا المعلومات)، ودعا البريطانيين إلى الترحيب بضيوف البلد خلال فترة إقامة الأولمبياد·
ومن المقرر أن يكون ضمن المتحدثين في المؤتمر سباستيان كو رئيس اللجنة المتكلفة تقديم مناقصة لندن لاستضافة الأولمبياد 2012 ووزيرة الثقافة والإعلام والرياضة البريطانية تيسا جول·
خلفيات الترشيح
قررت اللجنة الأولمبية الدولية في وقت مبكر من العام الماضي استبعاد ملفات كل من استنبول وريو دي جانيرو وهافانا ولايبزيج من الترشيح لتنظيم دورة الألعاب الأولمبية عام 2012 واختارت أن تقتصر المنافسة على كل من باريس ولندن ونيويورك ومدريد وموسكو·
ومن المتوقع أن تعلن اللجنة الأولمبية الدولية عن اسم المدينة الفائزة بحق استضافة أولمبياد 2012 في سنغافورة في الخامس والسادس يوليو/ تموز العام القادم·
ويجري الاعتقاد على نطاق واسع أن باريس هي التي ستحظى بشرف التنظيم لا سيما أن آخر مرة نظمت فيها الدورة كانت عام ·1924
وفي تصويت الاختيار الذي جرى في لوزان تم استبعاد كل من الكوري كين أون يونغ، بسبب إقصائه من مهامه في اللجنة حتى يقرر قضاء بلده مصيره في قضية اتهامات بالفساد، والروسي فيتالي سميرنوف والألماني توماس باخ والأمريكي جيمس ايستون بسبب ترشح مدن من دولهم في التصويت·
وكان جاكس روجي رئيس اللجنة الأولمبية الدولية قد ألمح العام الماضي أن جميع الدول التسعة قد تبقى في المنافسة لكنه اعترف حالياً أن سيستبعد بعضها·
وقال جيرهارد هيبيرج عضو اللجنة إنه استناداً إلى العروض المقدمة فإن( خمس أو ست مدن فقط هي التي تستحق المنافسة)·
ومن جهته قال البريطاني كرايج ريد عضو اللجنة: ( اختيار المدينة التي ستستضيف أولمبياد 2012 سيكون أفضل لو اقتصر على عدد أصغر من المدن المرشحة)·
وأضاف ( اقتصار الاختيار على أربع مدن سيكون قراراً شجاعاً كما أن ست مدن قد يكون بديلاً عملياً)·
وتزداد فرصة استضافة أوروبا لأولمبياد 2012 قياساً إلى فرصة أمريكا الشمالية لأن مدينة فانكوفر هي التي ستستضيف أولمبياد 2010 الشتوي·
وكان جرى قبل أربعة أعوام تقليص المدن العشر المتقدمة بعروض إلى خمس في هذه المرحلة من السباق على تنظيم أولمبياد ·2008
وفازت بكين في النهاية بحق استضافة أولمبياد 2008 بعد اختيارها من بين الدول الخمس عندما صعدت معها للمرحلة الثانية أوساكا وتورنتو وباريس واستنبول في حين استبعدت بانكوك والقاهرة وكوالالامبور واشبيلية من المرحلة الأولى·
الأولمبياد تقلل الانتحار
إذا ما نجحت لندن في الفوز بسباق استضافة أولمبياد عام 2012 فمن الممكن أن يساهم ذلك في تقليل معدلات الانتحار في العاصمة البريطانية، حيث اكتشف الباحثون أن معدلات الانتحار انخفضت في فترة الإعداد لدورة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في سيدني عام 2000 وارتفعت بشكل حاد بعد انتهاء الدورة، وقال الباحثون لمؤتمر عقدته الكلية الملكية للطب النفسي في بريطانيا إن دورة الألعاب يمكن أن تشكل إحساساً عاماً بالسعادة بين الناس·
وأوضح الباحثون أن حالة التوحد في الإعداد للأولمبياد وما يسفر عنه التحدث من تعزيز للاقتصاد قد تكون من ضمن العوامل المسببة لهذا الإحساس·
ارتفاع مفاجئ
وقد قام الخبراء من جامعة برمينجهام البريطانية وجامعة سيدني الاسترالية بفحص معدلات الانتحار في سيدني وولاية نيوساوث ويلز واستراليا بشكل عام في عام ·2000
كما شمل بحثهم أيضاً مقارنة لتلك المعدلات بمثيلاتها في نفس المناطق عام 1992 عندما عقدت الأولمبياد في برشلونة وعام 1996 عندما عقدت في أتلانتا·
وأظهرت النتائج إن معدلات الانتحار في استراليا عام 2000 كانت أقل بنسبة بسيطة من مثيلاتها في عامي 1992 و ،1996 إلا أن النمط الموسمي الذي تسير عليه هذه المعدلات في المعتاد تغير بشكل ملحوظ·
ففي الأعوام السابقة تتفاوت هذه المعدلات على مدى السنة مع زيادة تدريجية مع اقتراب الربيع ( في أكتوبر / تشرين أول)·
أما في عام2000 فقد قل المعدل بانتظام حتى شهر سبتمبر / أيلول الذي أقيمت فيه دورة الألعاب الأولمبية قبل أن يرتفع فجأة بعد انتهاء الدورة·
وقد لوحظ أقوى تأثير في سيدني خاصة بين الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاماً·
وقال الباحثون إن المواطنين في سيدني شاركوا بشكل مباشر في الاستعدادات للدورة واستفادوا أيضاً من الدفعة التي أعطتها للاقتصاد المحلي·
وقد تم رصد نفس التغيير تقريباً ولكن على نطاق أضيق في ولاية نيوساوث ويلز التي تقع بها مدينة سيدني·
ونقلت الصحافة عن أحد الباحثين المشاركين في الدراسة في جامعة برمينجهام (إن أحد العوامل القليلة المعروفة المؤثرة في خفض معدلات الانتحار هي الحرب)·
وأضاف( هذا الانخفاض غالباً ما يكون نتيجة لأي حدث يسبب إحساساً عاماً بوجود هدف قومي، وكان من المثير أن نعرف إذا ما كان حدثاً إيجابياً سيكون له نفس التأثير وما توصلنا إليه من الدراسة هو وجود اختلاف ملحوظ في النمط الموسمي لمعدلات الانتحار)·
رياضة واستثمار وأموال
التقديرات لتكلفة استضافة أولمبياد أثينا إلى 10 مليار دولار أمريكي، وهذا يعد مبلغاً كبيراً لدولة صغيرة مثل اليونان والتي تعد واحدة من أفقر دول الاتحاد الأوروبي وحقق اليونانيين الاستفادة الاستثمارية من النجاح للأولمبياد جذب إليهم الاستثمارات والسياح·
وفي الوقت الذي لا تزال فيه مدينة مثل مونتريال تسدد تكاليف استضافتها لأولمبياد 1976 الأمر الذي يطرح التساؤلات حول ما إذا كان تنظيم الأولمبياد يشكل إهداراً أم استثماراً لأمور الدولة المضيفة لها·
فعلى سبيل المثال يقول المسؤولون عن فندق أمبريل أثينا الذي افتتح بمناسبة الأولمبياد إن عدد المقيمين بالفندق بلغ 250 نزيلاً ينفق كل منهم 540 جنيهاً استرلينياً في الليلة الواحدة للاستمتاع بمشاهدة الأولمبياد، وسجل الفندق جذباً للسياح خمسة أضعاف ما سجله فندق قديم آخر·

اقرأ أيضا

ارتفاع حصيلة إطلاق النار في ثانوية بكاليفورنيا إلى قتيلين