الاتحاد

عربي ودولي

حداد في العراق.. والبرلمان يوافق على استقالة الحكومة

عراقيون يشاركون في تأبين ضحايا الاحتجاجات بساحة التحرير وسط بغداد (أ ف ب)

عراقيون يشاركون في تأبين ضحايا الاحتجاجات بساحة التحرير وسط بغداد (أ ف ب)

هدى جاسم ووكالات (بغداد)

وافق مجلس النواب العراقي، أمس، على استقالة حكومة عادل عبد المهدي، بعد نحو شهرين من موجة احتجاجات أسفرت عن مقتل أكثر من 420 شخصاً شارك آلاف العراقيين بمسيرات حداد على أرواحهم في محافظات عدة من البلاد. ويأتي تصويت النواب بعد يومين من إعلان عبد المهدي عزمه تقديم استقالته، في أعقاب طلب المرجعية الدينية العليا في البلاد من البرلمان سحب الثقة من الحكومة.
وافتتح البرلمان جلسته بعد ظهر أمس، ووافق على طلب الاستقالة في غضون دقائق، وهو ما يجعل من حكومة عبد المهدي حالياً حكومة «تصريف أعمال»، وفقاً للدستور.
وأعلن رئيس البرلمان محمد الحلبوسي أنه سيخاطب رئيس الجمهورية برهم صالح لتكليف رئيس جديد للوزراء.
ويشهد العراق منذ مطلع أكتوبر موجة احتجاجات غاضبة تدعو إلى «إسقاط النظام» وتغيير الطبقة السياسية الحاكمة منذ 16 عاماً، والمتهمة بالفساد وهدر ثروات البلاد.
وقبل ساعات من انعقاد جلسة البرلمان، أمس، قُتل متظاهر آخر بالرصاص في وسط بغداد، وفقاً لمصدر طبي.
وأعلن محافظ بغداد الحداد 3 أيام على أرواح قتلى الاحتجاجات، فيما أعلن قائد عمليات بغداد، الفريق قيس المحمداوي، أن كل المناطق العراقية تشهد حالياً هدوءاً ملحوظاً.
وشدد المحمداوي على أن هناك من يريد أن يخلط الأوراق داخل التظاهرات، وأن الأوامر من القيادات العليا كانت تمنع قمع التظاهرات.
ورغم تواصل الاحتجاجات منذ شهرين في بغداد ومدن جنوبية عدة، لم تشهد المناطق ذات الغالبية السنية احتجاجات خشية التعرض لاتهامات من قبل السلطات بدعم «الإرهاب» أو اعتبارها من مؤيدي نظام الرئيس السابق صدام حسين.
وتحولت الاحتجاجات إلى مسيرات حداد شاركت فيها مدن ذات غالبية سنية بينها الموصل، بشمال البلاد.
واستعادت القوات العراقية السيطرة على مدينة الموصل في يوليو 2017، بعد ثلاث سنوات من سيطرة تنظيم «داعش» الإرهابي الذي خلف فيها دماراً، وخرج مئات الطلاب، أمس، يرتدون ملابس سوداء في تظاهرة حداد داخل حرم جامعة الموصل.

«كل العراق»
وقالت طالبة طب الأسنان زهراء أحمد: «إن هذا أقل ما يمكن أن نقدمه من الموصل لشهداء ذي قار والنجف»، المدينتين اللتين سقط فيهما نحو 70 قتيلاً من المتظاهرين خلال الأيام الثلاثة الماضية.
وأضافت: «إن المتظاهرين يطالبون بحقوق أساسية، وكان يجب على الحكومة أن تستجيب منذ البداية».
ومن جانبه، قال الطالب في كلية التربية حسين خضر، وبيده علم العراق: «نحن موجودون وكل العراق موجود، وعلى الحكومة الآن أن تستجيب لمطالب المتظاهرين».
وفي محافظة صلاح الدين شمال بغداد، لم تخرج احتجاجات خلال الأسابيع الماضية، لكن حكومتها المحلية أعلنت الحداد لمدة ثلاثة أيام على أرواح ضحايا الجنوب. كما أعلنت ثماني محافظات جنوبية، الحداد وتوقف العمل في الدوائر الحكومية أمس.

وفي غضون ذلك، واصل محتجون التظاهر في جميع المدن الجنوبية، معتبرين أن استقالة رئيس الوزراء لا تمثل رحيلاً كاملاً للنظام السياسي، الذي نصبته الولايات المتحدة بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003.
وأصبح تغيير الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد وتبخر ما يعادل ضعف الناتج المحلي للعراق، الذي يعتبر بين أغنى دول العالم بالنفط، مطلباً أساسياً للمحتجين الذين يرددون في كل المدن رفضهم بقاء «الفاسدين» و«جميع السياسيين» الحاليين.

توتر في النجف
ومثلت المواجهات التي شهدتها مدينة النجف، حيث أطلق الرصاص الحي ضد متظاهرين مساء الأربعاء الماضي، قاموا بحرق مبنى القنصيلة الإيرانية هناك، تحولاً في مسار الاحتجاجات.
ومنذ الخميس، قتل أكثر من 20 متظاهراً في النجف، برصاص مسلحين يرتدون ملابس مدنية مسؤولين عن حماية قبر أحد رجال الدين. لكن المحتجين تمكنوا رغم ذلك من إضرام النار في قسم من المبنى، وفقاً لشهود عيان.
إلى ذلك، اقتحم متظاهرون عراقيون غاضبون، أمس، مبنى محافظة كربلاء وسط مدينة كربلاء جنوب بغداد.
وذكر شهود عيان أن متظاهرين غاضبين حطموا الحواجز الإسمنتية، وأغلقوا عدداً من الشوارع، واقتحموا مبنى محافظة كربلاء، وتصدت لهم قوات الشرطة بالقنابل المسيلة للدموع.
وقتل أكثر من 40 من المحتجين في مدينة الناصرية، خلال الأيام الثلاثة الماضية، وفقاً لمصادر طبية وأمنية.
ورغم القمع تواصلت التظاهرات في الناصرية، عاصمة محافظة ذي قار المعروفة بتقاليدها العشائرية. وتدخلت العشائر، بعد إقالة قائد عسكري أرسل من بغداد للسيطرة على التظاهرات.

حرق قنصلية إيران للمرة الثانية
أفاد شهود عيان، أمس، بأن متظاهرين أضرموا مجدداً النار في مقر القنصلية الإيرانية بمحافظة النجف. وهذه هي المرة الثانية التي يحرق فيها المتظاهرون الغاضبون مقر القنصلية الإيرانية خلال أيام.
إلى ذلك، قُتلت طفلة عراقية برصاصة طائشة، أمس، أمام منزلها قرب ساحة ثورة العشرين في مدينة النجف.
وقُتل شخص على الأقل، أمس الأول، فيما أصيب آخرون بالرصاص وسط المدينة، ووقع إطلاق نار كثيف من قبل مسلحين حاولوا تفريق المتظاهرين بالقرب من مرقد محمد باقر الحكيم في ساحة ثورة العشرين.
ومن جانبه، طالب محافظ النجف، لؤي الياسري، الحكومة الاتحادية بكل مؤسساتها الأمنية بـ«التدخل الفوري لإيقاف نزيف الدم».

البابا فرنسيس يدين قتل المحتجين العراقيين
انتقد البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية أمس، الحملة الأمنية الصارمة على المحتجين المناهضين للحكومة في العراق، والتي أدت لمقتل أكثر من 420 شخصاً منذ بدأت في بغداد ومدن أخرى في أكتوبر الماضي.
وقال بابا فرنسيس في عظته الأسبوعية، أمس: «أتابع الموقف في العراق بقلق، وقد علمت بكل ألم بمظاهرات الاحتجاج في الأيام الماضية التي قوبلت برد قاس، وهو ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا».
واستخدمت قوات الأمن العراقية الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت ضد المحتجين، كما شهد الأسبوع المنصرم بعضاً من أشد الأحداث دموية منذ بدء المظاهرات، إذ سقط عشرات القتلى خصوصاً في مدينتي الناصرية والنجف بجنوب البلاد.
وقال فرنسيس، الذي صرح من قبل بأنه يريد زيارة العراق العام المقبل، أمام عشرات الآلاف في ساحة القديس بطرس: «إنه يصلي من أجل القتلى والمصابين ويبتهل إلى الله أن يحل السلام في البلاد».
وتعتبر الاضطرابات، التي سقط أغلب القتلى فيها من بين المتظاهرين، أكبر تحد يواجهه العراق منذ استولى تنظيم «داعش» الإرهابي على مساحات شاسعة من الأرض فيه وفي سوريا عام 2014.
وخرج المتظاهرون وأغلبهم من الشباب الساخطين احتجاجاً للمطالبة برحيل الحكومة، والتي يتهمها المحتجون بتبديد ثروة العراق النفطية بينما تتدهور البنية التحتية ومستويات المعيشة في البلاد.

اقرأ أيضا

مايك بومبيو يلتقي وزير خارجية روسيا في زيارته لواشنطن