الاتحاد

عربي ودولي

لبنان عالق بين الشارع المنتفض والسلطة الغائبة

 لبنانية ترفع علم بلادها أمام قوات الأمن في تظاهرة على طريق يؤدي إلى القصر الرئاسي (أ ف ب)

لبنانية ترفع علم بلادها أمام قوات الأمن في تظاهرة على طريق يؤدي إلى القصر الرئاسي (أ ف ب)

بيروت (وكالات)

تجمع آلاف المتظاهرين في لبنان، أمس، أمام المصرف المركزي وسط العاصمة بيروت، وفي مناطق أخرى من البلاد تحت شعار «أحد الوضوح»، في وقت ما تزال فيه الأزمة اللبنانية عالقة بين «الشارع المنتفض» وبين «السلطة الغائبة» عن المشهد.
فشلت «خلوة سياسية»، بحسب تقارير إعلامية، في التوصل إلى توافق بين رؤى الأطراف السياسية والبرلمانية، بشأن «التكليف والتأليف» الوزاري للحكومة الجديدة مع طرح مقترح «حكومة اللون الواحد».
ويرى مراقبون في بيروت، أنه «لا شيء يمكن قراءته في ظل حالة من الغموض والمراوغة، والالتباس يلف المواقف، والشيء الوحيد الواضح هو الحراك الشعبي ومطالب انتفاضته».
وما زال «مزاد» الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة اللبنانية مفتوحاً، وذلك في ظلّ عدم دعوة رئاسة الجمهورية إلى الاستشارات النيابية الملزمة، مع استمرار تقاذف المسؤوليات بين القوى السياسية رغم استفحال الأزمة، التي لا تزال عالقة عند حافة الشروط والشروط المضادة.
ونفذ الأمن اللبناني انتشاراً واسعاً على طريق القصر الجمهوري اللبناني، مع بدء تظاهرتين، الأولى مؤيدة للرئيس ميشال عون والثانية للحراك الشعبي.
وكان المحتجون قد دعوا إلى التظاهر على طريق القصر الجمهوري، رفضاً للتأخير في الاستشارات النيابية، وذكر المحتجون أن هدف الاعتصام هو الضغط على رئيس الجمهورية للانتهاء من الاستشارات النيابية خصوصاً، وأن الموضوع في يده حالياً بحسب الدستور، وأن التظاهر في أي مكان آخر يعتبر غير منتج في هذه المرحلة، بحسب وسائل الإعلام المحلي.
من جهتها، أوردت «غرفة التحكم المروري» أن السير قطع على أوتوستراد الصياد عند مفرق بعبدا.
ويشهد لبنان منذ 17 أكتوبر الماضي احتجاجات شعبية، رفضاً لمشروع لزيادة الضرائب على المواطنين، وللمطالبة باستعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة الفاسدين، قبل أن ترفع سقف مطالبها إلى إسقاط النظام الحاكم.
ونظمت أمهات لبنانيات تحركاً في بيروت تحت عنوان «نساء ضد الحرب» للتأكيد على سلمية الحراك وصموده في وجهة محاولات شيطنته.
وفي المناطق اللبنانية ينظم المحتجون تحركات في البقاع والجنوب والشمال.
وتتفاقم الأزمة الاقتصادية في الوقت الراهن، مع عجز المسؤولين عن وضع خطة اقتصادية تنقذ البلاد من الانهيار الذي يقول الاقتصاديون إن البلاد دخلت فيه.
وأفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام بأن قوات مكافحة الشغب فصلت بين متظاهرين مؤيدين للرئيس اللبناني، ميشال عون، وبين محتجين من «حزب سبعة» والحراك المدني على طريق القصر الجمهوري.
وطالب المتظاهرون بـ«حكومة انتقالية لا تتمثل فيها منظومة السلطة من أجل اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة الانهيار الاقتصادي الذي تسببت فيه الطبقة الحاكمة، استقلالية القضاء والمباشرة بملاحقة الفاسدين وناهبي الأموال والممتلكات العامة والخاصة».
وفي بعلبك احتشد المتظاهرون في ساحة الشاعر خليل مطران مقابل الموقع الأثري، وهو ما أدى إلى قطع مدخل المدينة لجهة السوق التجاري عبر الساحة.
وحمل المشاركون الأعلام اللبنانية ورددوا شعارات مطلبية.
إلى ذلك، أكد ممثل موزعي المحروقات في لبنان، فادي أبو شقرا، بأن المحطات ستتسلّم الوقود صباح اليوم من الشركات المستوردة للنفط، قائلاً: «لا توجد أزمة محروقات في الأسواق».
وفي كواليس أزمة الوقود، يبدي عدد من الخبراء في قطاع المحروقات عقم الرهان على بدء وزارة الطاقة اللبنانية استيراد البنزين، مؤكدين أن هذه الخطوة لن تحل المشكلة، لأن بدء الاستيراد الفعلي سيستغرق نحو الشهر، ولأن الاستيراد لن يكفي لسد حاجات السوق.
وفي هذه الأثناء، تحولت عشرات الخيام في منطقة العازارية المحاذية لساحتي الشهداء ورياض الصلح بالعاصمة اللبنانية بيروت، إلى مساحة للحوار والنقاش بين المتظاهرين، لبحث مختلف الملفات والقضايا التي تهم اللبنانيين.

أسهم الحريري ترتفع مجدداً
عادت أسهم رئيس حكومة تصريف الأعمال، سعد الحريري، إلى الارتفاع مجدداً لترؤس مجلس الوزراء اللبناني، بعد تمسك أطراف سياسية عدة بتكليفه، حسبما أفادت تقارير محلية، على الرغم من إعلانه عدم رغبته بتشكيل الحكومة. وكان الحريري أعلن، الأسبوع الماضي، عدم رغبته في تولي رئاسة الحكومة المقبلة، مؤكداً أنه لا يرى خروجاً من الأزمة اللبنانية إلا بحكومة تكنوقراط. وقال الحريري -في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي- إن قراره عدم تشكيل حكومة جديدة «صريح وقاطع».

جنبلاط: عملاء وراء التحريض ضدي
علق النائب اللبناني السابق، وليد جنبلاط، على الأنباء المتداولة حول ضلوعه في أزمة المحروقات بلبنان، متهماً من أسماهم بـ«عملاء سوريا» في التحريض ضده.
وكتب جنبلاط في تغريدة نشرها في حسابه على «تويتر»: «ها هم عملاء سوريا يتنافسون في التحريض ومن مواقع مختلفة حول مسؤوليتي في أزمة المحروقات»، مؤكداً أنه لا يملك أي محطة بنزين في كل لبنان.

اقرأ أيضا

ثوران بركان في نيوزيلندا يخلف 5 قتلى