الاتحاد

الرياضي

هاميلتون: أنا قادم يا شوماخر!

لويس هاميلتون

لويس هاميلتون

عمرو عبيد (القاهرة)

يتحدث لويس هاميلتون كثيراً عن عدم اهتمامه بملاحقة الرقم القياسي الخاص بألقاب سباقات «فورمولا 1»، المُسجّل باسم الأسطوري التاريخي، الألماني مايكل شوماخر، صاحب 7 ألقاب عالمية كبرى، برغم أن العبقري البريطاني، بات يحتل المرتبة الثانية بعد شوماخر، برصيد 6 ألقاب، حصد أولها قبل 11 عاماً، خلال نسخة 2008، وبرغم تفوق الألماني سيباستيان فيتل عليه، خلال بداية العقد الأخير، إلا أن هاميلتون استعاد زمام المبادرة، بعد تحقيقه لقبين متتاليين في عامي 2014 و2015، ثم توهج بشدة في آخر 3 سنوات متتالية، ليحصد «هاتريك» تاريخي، بلغة لعبة كرة القدم، قفز به إلى الوصافة العالمية، ويُعد هاميلتون رابع لاعب في تاريخ «فورمولا 1»، يتمكن من تحقيق ثلاثية متتالية، بعد شوماخر صاحب الخماسية الإعجازية التي لم تتكرر حتى الآن، وحققها الألماني خلال الفترة بين عام 2000 حتى 2004، ثم الأرجنتيني خوان مانويل فانجيو، الذي فاز باللقب 4 مرات من عام 1954 إلى 1957، وهو ما كرره الألماني فيتل بين عامي 2010 و2013، لكن الأخير لم يتمكن من مجاراة أسطورة بريطانيا الحالي، الذي يبدو أقرب من أي فترة سابقة، للحاق بالألقاب السبعة للأسطورة شوماخر.
الطريف أن والد لويس، أنتوني هاميلتون، لا يُصدّق ابنه البطل، بل يؤكد أنه يسعى بكل قوته لمعادلة رقم شوماخر، وحصد اللقب السابع، وربما تجاوزه في قادم السنوات، لأن صاحب الـ 34 عاماً حافظ على القمة بثبات واضح خلال السنوات القليلة الماضية، ويعلم جيداً أن شوماخر حصد لقبه السابع التاريخي، وهو في عمر الـ 35 عاماً، وقال والد هاميلتون إن ابنه يمتلك الكثير من الدوافع التي تساعده على تحقيق المجد والاستمرار فوق القمة كعادته منذ الصغر، ولا خلاف على ذلك، خاصة أن لأسطورة «فورمولا 1» الحالي مقولة تكشف عن طبيعة شخصيته المقاتلة، عندما صرّح بأنه يريد دائماً أن يكون الأفضل في أي عمل يقوم به، ومن المعروف أن والد لويس كان أحد أكبر الداعمين والمشجعين له خلال مسيرته الرياضية، منذ نعومة أظفاره، خاصة عندما أهدى إليه سيارة تعمل بالتحكم عن بعد في عامه السادس.
هاميلتون ضمن الفوز بلقبه العالمي السادس قبل انطلاق جولة أبوظبي، وتمكن البطل البريطاني من الفوز بـ 11 جولة، مقابل 4 لبوتاس، في حين فاز ماكس فيرشتابين بثلاثة سباقات، مقابل جولتين لشارل لوكلير، وانتصار واحد فقط للألماني فيتل، حصده في سنغافورة، بينما لم يكن المكان عائقاً أمام هاميلتون الذي تُوّج بطلاً في مختلف القارات، بين أوروبا وآسيا وأميركا الجنوبية والشمالية، وجاء فوزه بسباقي روسيا ثم المكسيك، في الجولتين 16 و18، بمثابة إعلان غير رسمي لتتويجه، بينما انحصرت قوة ونجاح بوتاس في القارة الآسيوية، التي شهدت 3 انتصارات من أصل 4 له.
بطل العالم المولود في يناير 1985، عرف طريقه لأول مرة إلى مجال سباقات السيارات في عمر الثامنة، وبعد عامين فقط، حصد أول ألقابه المحلية، ليصبح أصغر لاعب يفوز بسباق للسيارات في بريطانيا، ولفت الأنظار بشدة، خاصة رون دينيس، مدير فريق ماكلارين الذي ظل يتابع تطور لويس بشغف واضح، لدرجة أنه ضمه إلى الفريق بعد 3 سنوات فقط من بداية دخول بطل العالم مجال السباقات، بل إن عقده تضمن إمكانية مشاركة الطفل صاحب الـ 13 عاماً في سباقات الفورمولا 1، إذا رغب في ذلك.
تطور مستوى هاميلتون كثيراً خلال الفترة بين 1999 و2001، واستطاع أن يصبح بطلاً على المستوى الأوروبي في عام 2000، وهو ما منحه جائزة أفضل رياضي صاعد في ذات العام، بالتأكيد كان عام 2001 مميزاً بالنسبة للبطل الشاب وقتها، عندما تسابق مع الأسطورة الألماني، مايكل شوماخر، وحل بعده بـ 4 مراكز فقط، ليصفه شوماخر بأنه يمتلك قوة ومهارة غير عادية في هذا السن، وكان وقتها قد أتم 16 عاماً، وأردف شوماخر «هذا الطفل سيصل إلى القمة العالمية بالتأكيد؛ لأنه يمتلك عقلية وموهبة قائد سيارات حقيقي في سن صغيرة جداً»، وتحققت نبوءة أسطورة الفورمولا 1 بعد 7 سنوات فقط، عندما بلغ هاميلتون عامه الـ 23 فقط، وتُوّج بأول ألقابه العالمية في عام 2008، لكن المؤشرات كانت تؤكد قرب حدوث هذا التتويج العالمي، إذ شارك في السباقات الكبرى في عام 2007 لأول مرة في مسيرته، وسجل أرقاماً قياسية كانت مذهلة في ذلك الوقت، نظراً لصغر سنه وقلة خبرته في مشاركته الأولى، إذ حقق 4 انتصارات في سباقات الجائزة الكبرى على حساب الصاروخ الإسباني فيرناندو ألونسو، بطل العالم مرتين متتاليتين في 2005 و2006، لكنه لم يتمكن من تحقيق اللقب في نهاية الأمر، إلا أنه عاد في 2008 ليسجل اسمه كأصغر بطل للعالم في سباقات الفورمولا 1 في عامه الثالث والعشرين، لتبدأ أسطورة البطل الذي يُهدد عرش شوماخر التاريخي!

اقرأ أيضا

أبوظبي تستضيف مونديال السباحة 15 ديسمبر 2020