الثلاثاء 17 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
شركات التكنولوجيا الأميركية تعتمد على الأسواق الخارجية
شركات التكنولوجيا الأميركية تعتمد على الأسواق الخارجية
29 أكتوبر 2010 20:51

تقود شركات التكنولوجيا الأميركية مثل إنتل وجنرال إلكتريك وآي بي إم تعافي الاقتصاد الأميركي نظراً لانتشار استخدام رقائقها وأجهزتها وخدماتها في العديد من الصناعات، بحسب محللين وخبراء. غير أن النتائج ربع السنوية لهذه الشركات الأميركية العملاقة تشير بشكل متزايد إلى توجه نموها في الخارج أكثر منه في داخل الولايات المتحدة، ذلك أن معظم مبيعات شركات التكنولوجيا الأميركية تجري في الخارج، وتسعى هذه الشركات لتعزيز وجودها في أسواق متسارعة النمو كالصين والهند وغيرهما. كما تنشغل شركات أميركية حالياً بنشر أعمالها وإنتاجها خارج الولايات المتحدة من أجل زيادة إنتاجيتها وأرباحها. ويقول محللون إن انتقال المبيعات والعمليات خارج أميركا يساعد على تفسير سبب تعافي هذه الشركات بالرغم ما يواجهه الاقتصاد الأميركي من مصاعب نسبية. وقال روبرت بي رايتش بروفيسير السياسات العامة في جامعة كاليفورنيا في بيركلي: “تتضاءل علاقة نجاح كبرى الشركات المتمركزة في الولايات المتحدة بنجاح الاقتصاد الأميركي”. إن الوضع العالمي لكثير من الشركات الأميركية الكبرى يساهم في زيادة منتظرة لأرباحها تبلغ 35 في المئة هذا العام، حسب توقعات مؤشر ستاندرد اند بورز الذي يضم أسهم 500 شركة صناعية. ففي أرباع الست سنوات الماضية قلصت وول ستريت من توقعات أرباح شركات في قائمة ستاندرد اند بورز بمتوسط 10 في المئة ويقول ادوارد يارديني الخبير الاقتصادي المستقل إنه في غير مقدور المحللين متابعة تأثير العولمة الكامل على هذه الصناعة. وتعد آي بي إم في طليعة موجة العولمة الجديدة، وقالت آي بي إم في تقرير نتائج ربع السنة الثالث مؤخراً إنها استفادت من النمو القوي في الأسواق الصاعدة الكبرى التي تأتي في مقدمتها الصين والهند والبرازيل وروسيا، والتي زادت فيها إيرادات آي بي إم بنسبة 29 في المئة. وهناك فئة أسواق أخرى تعتبرها آي بي إم سوق تنمية واعدة تشمل جنوب أفريقيا وفيتنام وجمهورية التشيك، والتي شهدت زيادة إيراداتها بنسبة 16 في المئة. وفي الشهر الماضي أعلنت آي بي إم أنها عقدت اتفاقية كبرى في أفريقيا لتقديم تكنولوجيا خدمات جديدة تخص الهواتف المحمولة. وينتظر أن يبلغ حجم هذه الاتفاقية التي عقدت لعشر سنوات مع أكبر مشغل محمول في الهند “بهارتي ايرتل” نحو 1.5 مليار دولار حسب تقديرات محللين. وشهدت آي بي إم زيادة صافي دخلها بنسبة 12 في المئة إلى 3.6 مليار دولار مقارنة مع 3.2 مليار دولار في السنة الماضية، وبلغت الإيرادات 24.3 مليار دولار بزيادة 3 في المئة وأعلى قليلاً من توقعات المحللين البالغة 24.1 مليار دولار. غير أن بعضاً من زيادة الأرباح أتى من الضرائب المخفضة، وكان إجمالي عقود الخدمات الموقعة - وهو مؤشر إلى الإيرادات المنتظرة - أقل من المتوقع، وقالت آي بي إم إنه لو كان تم توقيع عقد ضخم قبل تاريخ إبرامه الفعلي في أوائل أكتوبر بأيام قلائل لأوصل إجمالي حجم العقود الموقعة في ربع السنة إلى 12.7 مليار دولار يعني أكثر قليلاً من توقعات المحللين. وعقب بلوغ سعر أسهم آي بي إم أعلى مستوياتها في فترة 52 أسبوعاً تراجع سهمها بنسبة تجاوزت 3 في المئة يوم الاثنين 18 أكتوبر الجاري، وكان سهم آي بي إم يتداول بسعر 137.57 دولار بانخفاض 3.68 في المئة بعد ظهر يوم الثلاثاء 19 أكتوبر. يكمن أكبر تغيير حققته آي بي إم في تحسين أنشطة خدماتها وبرامجها عالمياً التي تشكل حالياً 80 في المئة من إيراداتها. وجاء بعض هذا التحول من اضطرار آي بي إم إلى مواجهة أخطار التنافس الذي تشكله شركات التعهيد الهندية منخفضة التكلفة. في شأن الخدمات اعتبرت آي بي إم الشركات الهندية تهديداً مشابهاً للتهديد الذي واجهه نشاط أجهزتها الكبرى (مينفريم) Mainframe في أوائل تسعينيات القرن الماضي، أما بالنسبة لأجهزة الكمبيوتر فإن تكنولوجيا المعالجات الدقيقة (ميكرو بروسيسور) المستخدمة في أجهزة الكمبيوتر الشخصية عرقلت أعمال أجهزة الكمبيوتر الكبرى الأمر الذي قلّص كثيراً من أرباح الشركة. وكان باحثو آي بي إم قد حذروا في أعوام ثمانينيات القرن الماضي من أوضاع أجهزة الكمبيوتر الكبرى (مينفريم)، غير أن التحول آنذاك كان سيتطلب تغيير مصانع وخفض العمالة حين كانت آي بي إم لا تزال تحقق أرباحاً بلا عناء. وفي ظل إدارة صامويل جي بالميسانو الذي أصبح الرئيس التنفيذي عام 2002 عزمت آي بي إم على التحول إلى الخدمات مبكراً، فقامت الشركة بالتوسع في الهند، حيث عمل المبرمجون نظير أجور أقل كثيراً من الأجور الأميركية والأوروبية، وفي عام 2003 كان لدى آي بي إم 9000 موظف في الهند، أما اليوم فلها أكثر من 75000 موظف في الهند بحسب محللين. كما حولت آي بي إم جهود مختبرات بحوثها إلى الخدمات في خطوة زادت إنتاجيتها وأتاحت لآي بي إم أداء أعمال أكثر تطوراً مع تحقيق هوامش أرباح أكبر، ولم يتحقق ذلك التحول بسهولة، فمنذ عام 2003 خفضت آي بي إم موظفيها في الولايات المتحدة من 135 ألفاً إلى 105 آلاف موظف تقريباً. غير أن آي بي إم عينت أيضاً آلاف خبراء البيانات ومحللي البيانات في الولايات المتحدة استغلالاً للجديد من المهارات. ويبدو أن عملية تقليص أعداد الموظفين أضحت عملية تطوير مستمرة لشركة تزدهر وليس لشركة تخضع لعملية جراحية خطيرة لإصلاح مشاكل عويصة كما حدث لآي بي إم في تسعينيات القرن الماضي. نقلاً عن انترناشيونال هيرالد تريبيون (ترجمة عماد الدين زكي)

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©