الأحد 22 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
«ستاندرد تشارترد»: أبوظبي تحول ميزان القوى المالية من الغرب إلى الشرق
«ستاندرد تشارترد»: أبوظبي تحول ميزان القوى المالية من الغرب إلى الشرق
29 أكتوبر 2010 20:44
تمكنت أبوظبي من تحويل موازين القوى المالية العالمية من الغرب الى الشرق مستفيدة من الأزمة المالية العالمية، وفقا لكبير الاقتصاديين في بنك ستاندرد تشارترد جيرارد ليونز الذي وضع الإمارة في صدارة افضل بلدان العالم في اجتياز الأزمة بما تملكه من سيولة نقدية كبيرة وطاقات ابداعية. وأكد ليونز ان أبوظبي نجحت في ان تجذب اهتمام المستثمرين الدوليين خلال فترة الأزمة التي وصفها بـ”الأزمة الجيدة”، لاسيما أن أبوظبي تمكنت من تحويل تحدياتها الى فرص واعدة، معتبرا ان مواصلة الإمارة الانفاق على مشاريع البنى التحتية بما يزيد على 90 مليار دولار خلال الأعوام الخمسة المقبلة، ركيزة اساسية للانطلاق نحو المستقبل. وأضاف ليونز في تقرير خاص حول الدورة الثالثة من ملتقى ابوظبي للاستثمار الذي عقد الأسبوع الماضي في لندن وشارك فيه بنك ستاندرد تشارترد كراع رئيسي للحدث، أن النجاحات المتواصلة التي تحققها امارة ابوظبي على الصعيد الاقتصادي ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية في مقدمتها الخطة الطموحة لعام 2030، والقدرة على الجمع بين الشرق والغرب والأطر المتينة لرسم السياسات. وأوضح أن أبوظبي تتمتع بموقع جغرافي واقتصادي مهم وتتخذ حالياً طابعاً شرقياً إضافة إلى الطابع الغربي الذي تتميز به كما هو الحال في معظم دول الخليج، وهذا يعتبر تطورا مهما. ولفت إلى أن تطور العلاقات بين أبوظبي ودول آسيا يبدو واضحاً، فعلى سبيل المثال ستقوم كوريا الجنوبية ببناء محطة للطاقة النووية في أبوظبي لدعم احتياجات دولة الإمارات من الطاقة الكهربائية، كما تم توقيع مذكرة تفاهم مع الصين لتطوير شبكة سكك حديدية في المنطقة. واشار كبير الاقتصاديين في بنك ستاندرد تشارترد إلى ان أبوظبي تسير بخطى طموحة، حيث إن المقومات الثلاثة التي تتضمن السيولة والسلع والطاقات الإبداعية تتوافق مع الأجندة العالمية وتتوافق مع الأجندة المحلية للإمارة والتي تشمل البنى التحتية والابتكار والحوافز. ورغم أن تطوير البنى التحتية يأتي في سلم الأولويات ضمن خطط أبوظبي، إلا انه بالمقارنة مع ما يحدث في أماكن أخرى، لا يعتبر ذا أهمية كبيرة ولكنه يشكل ضرورة في صياغة إطار العمل والنمو المستقبلي، بحسب ليونز. وقال ليونز إنه في الوقت الذي تبلغ فيه قيمة مشاريع البنى التحتية المخطط لها ضمن منطقة الخليج 1,3 تريليون دولار، تحتاج البنى التحتية في منطقة آسيا لما يفوق 8,3 تريليون دولار خلال العقد المقبل، وذلك حسب الأرقام التي طرحت خلال الاجتماع السنوي لبنك التطوير الآسيوي. واوضح أنه في الوقت الذي تنتج فيه إمارة أبوظبي حوالي ثلثي إجمالي الناتج المحلي لدولة الإمارات، وهو ما يشكل حوالي 122 مليار دولار سنويا، فإن قيمة مشاريع البنى التحتية المتوقعة خلال السنوات الخمس المقبلة تبلغ حوالي 90 مليار دولار، مشددا على أهمية الابتكار والحوافز التي يجب أن تكون على شكل إعانات أكثر منها على شكل أعمال للشركات تستثمر من خلالها. واوضح انه ينبغي الاهتمام أكثر بتطوير بيئة ملائمة للابتكار وهذا يكون من خلال التركيز أكثر على الانفاق على بنى تحتية من نوع آخر مثل التعليم الذي يعد اساساً لمستقبل ناجح، لافتا الى انه ولضمان نمو كبير ينبغي على ابوظبي الالتزام بخطتها الطموحة “الرؤية الاقتصادية لإمارة ابوظبي لعام 2030” والتي تمت صياغتها خلال عام 2008. واشاد بما تتضمنه هذه الخطة من أهداف رئيسية تتمثل في التنويع الاقتصادي وتوسيع قاعدة المشاريع من خلال اعتماد تقنيات جديدة وتشجيع المشاريع الصغيرة ومتوسطة الحجم وتعزيز الميزات التنافسية، إضافة الى تطوير القوى العاملة من خلال التعليم وتشجيع مشاركة المرأة في القوى العاملة واستقطاب الكفاءات الماهرة، الى جانب التكامل الاقتصادي في المنطقة. ولفت إلى أن إيجابية هذه الرؤية تكمن في كونها تعنى بإيجاد حلول ناجعة لتحديين كبيرين يتمثلان في التحدي الديموجرافي من خلال الاهتمام بالتعليم والمناداة بمشاركة المرأة في القوى العاملة الماهرة والتحدي الآخر هو التنويع من خلال تطوير القطاعات غير النفطية. وفي الوقت الراهن، تشكل هذه الوثيقة رؤية مستقبلية طموحة كونها تضع الالتزام بتحقيق بنودها في سلم الاولويات، بحسب ليونز الذي أشار إلى ان التحدي الوحيد يكمن في أن معظم الانظمة الاقتصادية تسعى لتحقيق الأهداف ذاتها، لهذا ينبغي لأبوظبي التفكير بكيفية التميز عن غيرها، معددا القطاعات التي يمكن لأبوظبي أن تتميز فيها مثل السياحة والطيران والصناعات الصغيرة والخدمات اللوجستية والطبية والتعليم والإعلام. وفيما يتعلق بالعامل الثالث والمتمثل في أطر رسم السياسات، أشار ليونز الى ان الجوانب الايجابية لإمارة ابوظبي والتي بدت واضحة خلال الأزمة، لا تقتصر على خطتها الاستراتيجية لعام 2030 فقط وإنما تشمل الأداء المتميز لسياستها المتكاملة، فغالباً ما كانت السياسة المالية في الماضي داعماً للدورة الاقتصادية عندما ارتفعت عائدات النفط وارتفع الانفاق، وفي المقابل عندما انخفضت العائدات انخفض معها الانفاق والشيء الإيجابي في هذا الأمر هو أنه تم استخدام السياسة المالية كوسيلة لمواجهة التقلبات، ما ساعد النظام الاقتصادي وخاصة خلال العام الماضي، عندما تم تخفيض سعر النفط حسب منظمة الأوبك بهدف تحقيق الاستقرار في الأسعار. وقال كبير الاقتصاديين في بنك ستاندرد تشارترد ان الأزمة المالية العالمية اثبتت ان ابوظبي تختلف عن غيرها من خلال الضرائب المنخفضة، لافتا الى اهمية العمل على تعزيز خطط الحوكمة المؤسساتية لزيادة تنافسية الإمارة خاصة أن من أهم الدروس المستفادة من الأزمة أن أبوظبي غير منفصلة عن الأحداث التي تجري في مناطق أخرى. وتطرق ليونز للحديث عن الصياغة الجديدة لخريطة الاقتصاد العالمي بعد الأزمة، مشيراً الى ضرورة أن تأخذ دولة الإمارات في عين الاعتبار، في ضوء تغير موازين الثقل بين الغرب والشرق، السلبيات والإيجابيات لدعم الدولار ومتابعة سياسة نقدية محلية خاصة، ومن إحدى نتائج هذا الأمر القدرة على تحديد أسعار الفائدة لملاءمة الاحتياجات المحلية. وقال ليونز ان اجواء الملتقى كانت ايجابية بشكل عام مع التركيز بشكل مكثف من قبل لجنة الخبراء على الخطة الاستراتيجية لعام 2030 وعلى تنويع الاقتصاد، إضافة إلى تطوير القطاع الخاص، لافتا الى ان هذا لا يستلزم فقط ترسيخ مكانة أبوظبي في النظام الاقتصادي العالمي وإنما يسهم بدوره في تطوير قطاع المشاريع الصغيرة ومتوسطة الحجم واستقطاب المزيد من المستثمرين الذين يرون في اقتصاد الإمارة مكاناً لهم على ضوء الفرص المحتملة التي يوفرها.
المصدر: دبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©