صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

%4.3 مساهمة القطاع الرقمي في الاقتصاد الوطني

خليفة المنصوري خلال استعراض الدراسة  (تصوير جاك جبور)

خليفة المنصوري خلال استعراض الدراسة (تصوير جاك جبور)

بسام عبد السميع (أبوظبي)

بلغت نسبة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة 4.3%، مقابل 3.8% متوسطاً عاماً في منطقة الشرق الأوسط العام الماضي، وسط توقع بمضاعفة نسبة مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني، نتيجة لتوجهات تعزيز البنية التحتية وجذب مزيد من الاستثمارات في القطاع لتدخل الإمارات ضمن قائمة الدول الأسرع نمواً في الاقتصاد الرقمي، حسب خليفة بن سالم المنصوري وكيل دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي.

وأكد في تصريحات صحفية أمس، على هامش استعراض دراسة أعدتها جوجل وإيكونومست وجمعية البيت متوحد، أن الاقتصاد الرقمي سينمو بمعدلات أضعاف القطاعات الاقتصادية التقليدية.

وأضاف أن الإمارات في طليعة الدول التي استثمرت في البنية التحتية وفق رؤية طموح والاقتصاد الرقمي جزء من الاقتصاد المعرفي، وأعتقد أننا سنكون أول من يجني ثمار هذه التوجهات، مشيراً إلى أن الدائرة تطلق عدداً من المبادرات لجذب الاستثمارات في قطاع الاقتصاد الرقمي، خاصة مع تعزيز بيئة الاستثمار.

وأكد المنصوري، أهمية تحقيق مبادئ الاقتصاد الرقمي في منظومة الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات، باعتباره ينسجم مع توجهات حكومة الدولة الرامية إلى تعزيز تكنولوجيا المعلومات والاقتصاد المعرفي في مختلف مجالات العمل الاقتصادي.

وأشار إلى أن الخطط الاستراتيجية للاقتصاد الوطني ترتكز بشكل رئيس على الاقتصاد الرقمي، باعتباره يسهم في خلق فرص حقيقية للاستثمار الأجنبي المباشر، لافتاً إلى أن دولة الإمارات احتلت المرتبة الأولى دولياً في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وكفاءة الحكومة وفي تغطية شبكة الهاتف النقال، من حيث النسبة المئوية للسكان المشمولة، وفي أهمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في رؤية الحكومة، وفي نجاح الحكومة في تعزيز تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

ونظمت دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي، أمس بمقرها، ورشة عمل بالتعاون والتنسيق مع جمعية البيت متوحد وشركتي الإيكونوميست وجوجل، بهدف استعراض نتائج دراسة بعنوان «تعزيز الاقتصاد الرقمي في دولة الإمارات العربية المتحدة» شارك فيها ممثلو عدد من الجهات الحكومية ذات العلاقة.

وأضاف، أن دولة الإمارات تحتل المرتبة الثانية في المشتريات الحكومية للتكنولوجيات المتقدمة والرابعة في كل من اشتراكات الهاتف المحمول لكل 100 ساكن وفي تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على الحصول على الخدمات الأساسية وفي استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من الأعمال إلى المعاملات التجارية وفي القوانين المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بالإضافة إلى احتلالها المركز السادس في استخدام الشبكات الاجتماعية الافتراضية، والسابع في تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على نماذج الأعمال التجارية، وفي استخدام التكنولوجيا على مستوى الشركة.

وأوضح المنصوري، أن تعزيز الاقتصاد الرقمي في منظومة الاقتصاد الوطني بالدولة يسهم في تعزيز دور الشباب المواطنين في تشكيل العصر الرقمي للاقتصاد الإماراتي، معتمدين في ذلك على إبداعاتهم في مجال التكنولوجيا والإنترنت والعالم الرقمي، وذلك في ظل التحول الرقمي الكبير للخدمات الحكومية، بما يجعلها في المركز الأول في التجارة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي.

وأضاف، أن المواطنين يسهمون في قيادة التحول الرقمي في الدولة، وذلك كون معدلات استخدام الهواتف الذكية في الدولة تشهد نسبة 100% ووسائل التواصل الاجتماعي بنسبة تزيد على 70%، وهي معدلات تتجاوز مثيلاتها في الولايات المتحدة نفسها، داعياً في هذا السياق شركات القطاع الخاص بأن تحذو حذو حكومة دولة الإمارات في الاستفادة من التحول الرقمي لخدماتها وتشجيع الابتكار والارتقاء بمعدلات الاعتماد الرقمي في القطاع الخاص إلى مستويات أعلى.

وقال المنصوري: «إن دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي نجحت في تحقيق التحول الرقمي لخدمات تراخيص الأنشطة الاقتصادية بنسبة 100%، الأمر الذي أسهم في تقديم خدمات متكاملة للمتعاملين من رجال الأعمال والمستثمرين بما يدعم الخطة الاستراتيجية للتحول الرقمي لحكومة دولة الإمارات»، مؤكداً في هذا السياق حرص الدائرة على تقديم المزيد من الخدمات الرقمية والتي ستسهم من دون شك في تعزيز مسرعات الحكومة التي تركز على تحسين العمليات والإجراءات.

الابتكار الرقمي بالقطاعين العام والخاص

أبوظبي (الاتحاد)

تعد دراسة تعزيز الاقتصاد الرقمي في دولة الإمارات العربية المتحدة تقريراً بحثياً أجرته وحدة البحوث الاقتصادية في شركة جوجل بتكليف من البيت متوحد، وذلك بهدف الحصول على نتائج عن أهمية الخدمات الرقمية لدى الحكومة والإعلام والخدمات المالية وقطاع التجزئة في دولة الإمارات، بالإضافة إلى معرفة التحديات والفرص التي تواجهها دولة الإمارات في تعزيز التحول الرقمي لمختلف القطاعات.

وأفادت الدراسة، بأن 40% من سكان الإمارات يستخدمون الخدمات الرقمية الحكومية أكثر من مرة في الأسبوع في حين أن نوعية الخدمات الرقمية الحكومية تختلف باختلاف الإمارة، حيث تم تحديد ثلاث فرص رئيسة للتحسين وهي تطوير بوابة شاملة «نافذة واحدة» للخدمات وتصميم الخدمات، بما يتناسب مع احتياجات المستخدمين وزيادة استخدام الخدمات التي تقودها البيانات المفتوحة التي يتم تطويرها بالشراكة مع القطاع الخاص.

وبشأن وسائل الإعلام ذكرت نتائج الدراسة، أن الإعلام الترويجي المطبوع التقليدي في دولة الإمارات العربية المتحدة انخفض بشكل ملحوظ، الأمر الذي يشكل تحدياً لتحول وسائل الإعلام الإماراتية المختلفة نحو تعزيز عروضها الرقمية، وذلك من خلال الاستثمار في نماذج الإعلانات الرقمية الأكثر تطوراً.

وبشأن قطاع التجزئة، أوضحت الدراسة أن مبيعات التجزئة التقليدية في دولة الإمارات العربية المتحدة آخذة في التباطؤ، وبالمقابل فإن التجارة الإلكترونية تنمو بسرعة في توسيع المبيعات، مشيرة إلى أن شركات التجارة الإلكترونية في دولة الإمارات تستثمر في وسائل الإعلام الاجتماعية.

وعن الخدمات المالية، أكدت دراسة جوجل أن هناك تحسناً ملحوظاً في تجربة المستخدم الرقمي، حيث بدأت البنوك والمصارف الإماراتية في الاستثمار في الخدمات المصرفية الرقمية في ظل التوجه الملحوظ بزيادة اعتماد التجارة الإلكترونية والمدفوعات الرقمية عبر النظام الإيكولوجي، مشيرة إلى أهمية استمرار البنوك والمصارف في تقديم معاملات القطاع الخاص رقمياً عبر معاملات بطاقات الائتمان، الأمر الذي يستدعي تكثيف برامج الأمن الإلكتروني حماية للمستهلكين بهدف بناء الثقة والسلامة بشكل ملائم.

وبينت الدراسة أن دولة الإمارات حققت تقدماً ملحوظاً من حيث الاستثمار في التعليم الرقمي وتعزيز الابتكار الرقمي في القطاعين العام والخاص، مشيرة إلى أنه لتوسيع نطاق هذه المكاسب ودعم النمو المستمر للاقتصاد الرقمي، سيكون من المهم لحكومة دولة الإمارات أن تعمل على تغذية سوق العمل بالكوادر والمهارات البشرية التي تتمتع بالقدرة العلمية والمهنية العالية في الاقتصاد الرقمي.

وأضافت أنه وفقاً لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي فإن 7% فقط من الطلبة الإماراتيين ملتحقون بدراسات تكنولوجيا المعلومات، و16% منهم يتابعون دراسات علوم الحاسوب أو هندسة الحاسوب، وحددت أربعة أسباب رئيسة لعدم وجود عدد كاف من الطلبة الإماراتيين الذين يختارون دراسة علوم الحاسوب، وهي الحاجة إلى التدريب المستمر في مهارات الرياضيات كشرط أساسي وفي مهارات البرمجة اللازمة وفي مهارات فهم المفاهيم الخاطئة الشائعة حول مجال علوم الكمبيوتر والحوافز المالية.