الثلاثاء 24 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
«كومبارس» الأعمال الدرامية يستعدون لإنشاء جمعية تدافع عن حقوقهم
«كومبارس» الأعمال الدرامية يستعدون لإنشاء جمعية تدافع عن حقوقهم
29 أكتوبر 2010 20:08
مشاكل وهموم وأزمات عدة يعانيها أكثر من 5 آلاف كومبارس أو فناني الأدوار الثانوية في مصر حيث يعملون في ظروف صعبة في ظل التفرقة الأدبية والمهنية بينهم وبين النجوم، وعدم وجود مظلة تأمينات ورعاية صحية رغم أهميتهم وعدم الاستغناء عنهم في أي عمل فني. ومؤخرا تجري الترتيبات لإنشاء جمعية للكومبارس المصريين ترعى حقوقهم ومصالحهم بعد موافقة وزير التضامن الاجتماعي علي المصيلحي على إشهارها. غالبية من يجلسون على «مقهى بعرة»، بشارع عماد الدين بوسط القاهرة مكان تجمع الكومبارس، ينتظرون يوميا بالساعات من يقدم لهم أي عمل يأخذ بيدهم إلى عالم الأضواء والشهرة وقليلون نجحوا في تحقيق ذلك، والغالبية لا تزال تحلم بالنجومية حتى وإن أفنوا عمرهم كله في سبيل ذلك. مطالب متكررة يقول رئيس جمعية الكومبارس إبراهيم عمران إن «الجمعية في طريقها للإشهار الرسمي بعد الحصول على وعد من وزير التضامن الاجتماعي بتوفير كافة التسهيلات لإشهارها بعد تدخل نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي استجابة لمطالب الكومبارس المتكررة بشأن جهة ترعى شؤونهم وتتفاوض مع الجهات الإنتاجية من أجل الحصول على حقوقهم المهدرة». ويضيف «الجمعية ستعتمد على التمويل الذاتي من خلال الاشتراكات والتبرعات وحصلت على توقيع أكثر من 3000 كومبارس للانضمام للجمعية من أجل الدفاع عن حقوقهم وحمايتهم وتوفير الرعاية الصحية لهم»، لافتا إلى إن عدد الكومبارس في مصر يتجاوز 5 آلاف يعملون لمدة 4 أشهر فقط قبل شهر رمضان الذي يشهد زخما كبيرا في المسلسلات والبرامج التي تعرض على شاشات الفضائيات، فيما يظلوا بلا عمل بقية أشهر السنة. ويشير إلى أن أجر الكومبارس في الدور الصامت يصل إلى 150 جنيها فيما يتراوح أجر صاحب الدور الثانوي بين 150 إلى 500 جنيه تستقطع منها نسبة 10 في المائة أتعاب المنسق. ويقول الكومبارس محسن علي «أعمل في هذه المهنة منذ 30 عاما وشاركت في عدة أعمال درامية وسينمائية، وأحصل مقابل المشهد أو الدور الذي أقوم به على مبلغ من 100 إلى 150 جنيها وهو ضئيل مقارنة بالمجهود الذي أبذله وساعات الانتظار الطويلة التي أقضيها قبل التصوير». ملابس رثة يوضح علي «معظم الكومبارس يعانون مشاكل كثيرة منها التفرقة في المعاملة بين الكومبارس والنجوم حيث تتم معاملتنا بشكل مهين والاستخفاف بنا وإهمالنا وتجاهلنا وعدم احترام مواعيد التصوير المتفق عليها مسبقا بيننا وبين الوسيط الفني كما نضطر مرغمين في بعض الأحيان إلى ارتداء ملابس رثة رائحتها مقززة خصوصا في الأدوار التاريخية». ويقول «المنتجون لا يعيرون فئة الكومبارس أي أهمية، ولا يضعون في اعتبارهم ماذا سيأكلون أو كيف سيعودون إلى منازلهم في ساعة متأخرة من الليل، بينما ينصب كل الاهتمام على النجوم الأمر الذي أدى إلى مطالبة الكومبارس بإنشاء جمعية خاصة بهم أو شعبة داخل نقابة المهن التمثيلية». ويقول أحمد عبداللطيف «أعمل كومبارس منذ تسعينيات القرن الماضي وشاركت في عدة أعمال سينمائية جسدت فيها أدوارا مثل الضابط والمحامي والمهندس والمستشار منها أفلام «صعيدي في الجامعة الأميركية» و«الرجل الأبيض المتوسط» و«الناظر صلاح الدين» ومسلسلي «الدالي وسوق الرجالة». ويضيف «أعمل في هذه المهنة كهواية لأنني أعمل مديرا للعلاقات العامة في إحدى شركات المقاولات الكبرى، وأحصل على مبلغ يتراوح بين 150 إلى 200 جنيه في الدور والكومبارس يواجهون مصاعب كثيرة مثل الانتظار ساعات طويلة تصل في بعض الأحيان إلى 12 ساعة قبل أن يعطي المخرج أمرا بتصوير المشاهد الخاصة بكل منهم سواء كانت جماعية أو فردية». بريق الشهرة يقول أحمد رفاعي «أعمل في المهنة منذ 18 سنة وشاركت في 50 عملا سينمائيا وتليفزيونيا ومسرحيا منها «الشطار» مع نادية الجندي و»رحلة حب» مع محمد فؤاد و»كلمني شكرا» مع عمرو سعد». ويلفت إلى أن معظم الكومبارس يظهرون بالكاد في مشهد أو مشهدين في أي عمل فني ويتحملون في سبيل ذلك العديد من الصعوبات مثل الانتظار في الشمس لساعات طويلة قد تصل في بعض الحيان إلى 15 ساعة». ويعترف بأنه رغم متاعب المهنة فإنه أدمنها بسبب بريقها وأضوائها، مؤكدا أن هناك عددا كبيرا من الكومبارس يتبوأون مناصب مرموقة ومنهم رجال أعمال يعملون في المهنة رغم متاعبها بعد أن استهوتهم أضواء الفن». ويقول الكومبارس مجدي صبحي، أمين صندوق الجمعية، إن عدد الكومبارس في مصر يُقدّر بالآلاف، يعملون لساعات طويلة في ظروف شاقة بلا رعاية صحية أو اجتماعية من أي مِن الجهات المسؤولة كما أن معظمهم تتدنّى أجورهم بشدة، رغم تزايد أجور النجوم ووصولها إلى أرقام فلكية. ويضيف «في بعض الأحيان يدفع الكومبارس خصوصا من السيدات حياتهم ثمنا بسبب ظروفهم الصعبة مثل واقعة الكومبارس «حنان» التي تعرضت قبل نحو 5 أشهر لحادث اغتصاب وقتل عقب عودتها من تصوير مسلسل «بيت الباشا» في وقت متأخر من الليل». وأشاد صبحي بقرار إنشاء الجمعية. واعتبره خُطوة توفّر غطاء اجتماعياً لفئة طالما تعرّضت للظلم والامتهان، وتضمن ألا يتسلل المشبوهون وأرباب السوابق إلى الساحة الفنية من الأبواب الخلفية. ظروف سيئة يقول كمال قمصان إن الكومبارس مظلومون بعد أن اختلط الحابل بالنابل وأصبحوا يعملون تحت رحمة المنسق والمخرج في ظروف مهنية سيئة وهناك فئة قليلة من الكومبارس تسعى للحصول على أدوار صغيرة حتى تصعد سلم الشهرة وإن كلفهم ذلك عشرات السنوات وهناك فئة أخرى تعمل من أجل لقمة العيش فقط رغم العائد الضعيف. ويلفت إلى أن الكومبارس في الماضي كانوا لا يعملون إلا من خلال منسق معتمد من وزارة الداخلية والمصنفات الفنية أما الآن فقد تحول إلى مقاول أنفار يختار الكومبارس بشكل عشوائي من دون التدقيق في مسألة الأصلح للدور حيث يهمه فقط الحصول على أتعابه من الكومبارس والمنتج بالرغم من أنه يعتبر عين المخرج والعمود الفقري في العمل الفني. ويذكر أن مقهى «بعرة» شهد مولد عدد كبير من نجوم الفن الراحلين والحاليين أمثال فريد شوقي ورشدي أباظة وأنور وجدي وتوفيق الدقن ويوسف شعبان وعادل إمام ووحيد سيف ومحمد هنيدي ومحمود حميدة وأحمد زكي ومحمد سعد ويوسف داود واشرف عبد الباقي والشحات مبروك وغيرهم ممن بدأوا حياتهم الفنية بالجلوس على المقهى الذي يعد المركز الرئيسي لصناعة النجوم. تزايد مستمر يقول حسن كفتة، أقدم وأشهر كومبارس في مصر، إنه بدأ العمل في هذه المهنة منذ عام 1948 وكان عمره آنذاك عشر سنوات، وشارك بدور صامت مع فريد شوقي في فيلم «جعلوني مجرماً» وفيلم «30 يوماً في السجن» كما شارك في أفلام «علي سبايسي» و»حريم كريم» و»الساحر» و»أصحاب ولا بيزنس» وغيرها. ويشير كفتة (70 سنة) إلى أن آخر أجر تقاضاه بلغ 100 جنيه عن أدائه لمشهد لم يستغرق سوى ثانيتين في فيلم «أصحاب ولا بيزنس» بعد ثماني ساعات من التحضير. ويوضح «مهنة الكومبارس ليست مجزية إلا أنها في الماضي كانت أفضل من اليوم لأن أعداد أصحاب الأدوار الثانوية في تزايد مستمر حيث اقتحم المهنة كل من هب ودب بلا معايير تنظم عملهم فضلا عن استغلال معظم المنسقين للكومبارس من خلال اشتراط الحصول على 40 في المائة من الأجر الذي يحصل عليه الكومبارس ومن يعترض لا يتم اختياره للقيام بالدور». ويقول أنور هاشم إن الكومبارس لهم دور أساسي في الفيلم السينمائي فلا ينجح الفيلم من دونهم فهم المحرك الأساسي حيث يرسمون بأجسادهم الحياة في الخلفية وراء أبطال العمل الأساسيين حتى تكتمل الصورة في العمل الفني. إصابات ومشاجرات يقول محمد فتحي، أحد مشاهير الكومبارس «نحن لا نأخذ حقنا ونتعرض لإصابات كثيرة ونتحمل تكاليف العلاج وأثناء تصوير أحد المشاهد انكسر إصبعي وعالجته على نفقتي. وفي كثير من الأحيان يأتي المنسق المسؤول عن اختيار الكومبارس إلى مقهى بعرة لاختيار عدد محدود منهم لا يتجاوز 5 أو 10 كومبارس للمشاركة في أحد الأعمال بينما يصل عدد الكومبارس المنتظرين إلى 50 فتحدث مشاجرات بينهم لأن الجميع يطمعون في الحصول على دور».
المصدر: القاهرة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©