أحيت بلدة «لا اونيون» الذكرى السنوية الأولى للحادث المأساوي الذي أصاب نادي تشابيكوينسي البرازيلي، وأدى إلى مصرع معظم لاعبيه وطواقمه الفنية والإدارية بعد تحطم الطائرة التي كانت تقلهم إلى كولومبيا قبل عام بالتمام والكمال من أجل مواجهة «أتلتيكو ناسيونال» في نهائي «كوبا سوداميريكانا». وقامت مروحيتان تابعتان للجيش الكولومبي بنثر الزهور فوق ساحة البلدة كجزء من تحية حزينة لفريق كرة القدم البرازيلي. وأقيم الاحتفال في «لا اونيون»، البلدة الأقرب لموقع سقوط الطائرة في جبال «ميديين»، وتمت تلاوة أسماء اللاعبين وأعضاء النادي البرازيلي في الساحة العامة تكريما لذكراهم. وتأتي هذه الخطوة بعد أن احتفل تشابيكوينسي قبل أسبوعين بمواصلة المشوار في دوري الدرجة الأولى البرازيلي، مؤكدا أن الحياة تستمر وذلك رغم أن إنجاز البقاء بين كبار الدوري المحلي لا يقارن بما وصل إليه هذا الفريق المتواضع قبل عام عندما فاجأ الجميع بتأهله إلى نهائي مسابقة كأس أميركا الجنوبية «كوبا سوداميريكانا» قبل حصول الفاجعة. وعادت الحياة لتنبض في غرف ملابس النادي البرازيلي الذي تحول حلمه قبل عام إلى فاجعة أدت في 28 نوفمبر 2016 إلى وفاة 19 لاعبا و23 من مسؤوليه وأعضائه و20 صحافيا (لقي 71 شخصا حتفهم من أصل 77 كانوا في الطائرة). وكشفت التحقيقات، التي أجريت، بأن الطائرة فرغت من الوقود وحمولتها كانت أثقل من اللازم. وتحدث، خلال الحفل، اندريس بوتيرو رئيس نادي «أتلتيكو ناسيونال»، قائلا «المجد كان قريبا» في إشارة منه إلى لقب «كوبا سوداميريكانا» الذي منح للنادي البرازيلي بمبادرة من منافسه الكولومبي بعد حصول الفاجعة، مضيفا «المأساة حطمت أحلامهم. لن ننساكم أبدا». وكشف النقاب عن لوحة تذكارية في ساحة البلدة كجزء من الأنشطة المقامة تكريماً لذكرى الذين قضوا. وفي الطريق المؤدي إلى التل حيث تحطمت الطائرة، والذي أطلق عليه اسم جبل تشابيكوينسي، وضع لويس ألبيرو فالنسيا (53 عاماً) في مزرعته نصباً يذكره بالمأساة التي وقعت قبل عام. والنصب هو كناية عن نسخة خشبية من طائرة، بجانب عمودين من الطوب، واحد مع إطارات الهبوط والآخر مع بالون منفوخ: وهي أشياء، كما يقول، قدمت له كمكافأة لمشاركته في عمليات الإغاثة. ويتابع هذا المزارع «هذا من أجل أن نتذكرهم، حتى لا ننساهم، لأنه بالتأكيد ومع مرور الوقت، سوف ينسى الجميع هذا التل». تحت هذا المذبح الصغير، وضع لويس ألبوما مع أسماء وصور الضحايا والناجين. وأكد الحارس نيفالدو كونستانتي، الذي لم يكن على متن الطائرة واعتزل اللعب بعد الحادث، أنه كانت هناك إرادة للمضي قدما، مضيفا «كنا عازمين على إيجاد طريقة للمضي قدما. كان هناك الكثير من الألم، العذاب، لكننا لم نفكر للحظة بالتخلي عن كرة القدم». وكشف كونستانتي أنه، بعد الحادث المأساوي، شعر بأنه شخص محطم لكن الموسم الجديد كان في الأفق ولم يكن هناك أحد سواه لإعادة الحياة إلى الفريق فلبى النداء بكل ما يملكه من طاقة وعزيمة، مؤكدا «أمضينا 20 يوما من الساعة الثامنة صباحا حتى العاشرة ليلا ونحن نركض خلف وكلاء اللاعبين واللاعبين، حتى نجحنا أخيرا في جمع 22 لاعبا». وأشار إلى أن «الأمر كان معقدا جدا، لكننا تمكنا في النهاية من بناء فريق جديد». ونجا ثلاثة لاعبين من الحادث وهم الحارس جاكسون فولمان وهيليو نيتو والن روشيل، لكن وحده الأخير كان قادراً على اللعب مجدداً. ويعتبر روشيل مصدر إلهام بالنسبة للصحافي الناجي من الحادث رافايل هنزل لأنه «أضاء الحياة بالنسبة للكثير من الناس بالأمل والعزيمة اللذين أظهرهما». ويمكن قول الأمر ذاته عن هنزل الذي كشف بأنه يحتفل الآن بعيد ميلاده مرتين: الأول، هو عيد ميلاده الحقيقي عام 1973، والثاني، ولادته مجددا في 29 نوفمبر 2016. أما بالنسبة للناجين الآخرين، فولمان والمدافع نيتو، فالأول بترت ساقه في الحادث والثاني أمضى شهرا في المستشفى قبل أن يتعافى تدريجيا. ولعب الشخصان دورا أيضا في إعادة إحياء الفريق وكان نيتو في غرفة الملابس يوم السادس من يناير، رغم وضعه الصحي الهش، من أجل الترحيب باللاعبين الجدد وحثهم على اللعب والعيش إلى أقصى الحدود. أما من ناحية فولمان، فكان عليه تعلم المشي مجددا مع ساق اصطناعية لكنه لم يبتعد عن الفريق بل استلم منصب سفير النادي. ومن بين الناجين، كان هناك المضيفة تشيمينا سواريز والميكانيكي إروين توميري اللذين استعادا حياتهما تدريجيا في بوليفيا، الأولى كعارضة أزياء والثاني كمتحدث تحفيزي.