الأحد 29 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
سوزان المشهدي: الواقع ملغّم بمآسي حقيقية
28 أكتوبر 2010 22:11
مقالاتها واهتمامها بقضايا شائكة ـ التي قد تكون لدى البعض ممنوع الاقتراب منها ـ جعلها اسما مقروءا من خلال قرائها في الصحافة ومن خلال مجموعتها القصصية والتي لامست فيها أوجاع الناس عن كثب، إذ تحكي عن وقائع تقول عنها أنها أقرب للحقيقه وممتزجة بالابداع.. سوزان المشهدي الناشطة الحقوقية والكاتبة والقاصة السعودية والتي منعت بعض مقالاتها بأيدي الرقيب ربما لأنها كانت على حد تعبيرها أكثر صدقا والتصاقا مع قضايا مجتمعها. محمد خضر تحكي في هذا الحوار مزيدا من التفاصيل ومن الرؤى حول الكثير من القضايا: ? تناقشين دوما الموروث الاجتماعي في مقالاتك وكتاباتك.. هل ترين أن المجتمع سريع الاستجابة والتعاطي مع أفكار جديدة وإلى أي مدى تلمس سوزان مشهدي انتقالا وتحولا في قضايا المجتمع الفكرية؟ ? المجتمع كما أراه من حولي يواجه تيارين، تيار مثقف يتأمل الأفكار الصحيحة والشفافة التي تهدف إلى رؤية الأخطاء وتصحيح الأوضاع، تيار يتفاعل معها ويحاول اكتشافها. والتيار الثاني الرافض حتى لقراءة الأفكار ولو قرأها فسرها حسب رؤيته المنغلقة البعيدة كل البعد عن الشفافية والرغبة الصادقة في إصلاح الأمور. تيار يفضل أن لا يرى ولا يسمع وأحياناً لا يفكر أيضاً. ورغم ذلك أرى انتقالا وتحولاً كبيراً في قضايا المجتمع وأصبح من السهل أن نناقش بعض القضايا الشائكة التي كانت قبل سنوات قليلة من التابو. أتوقع أن يزيد التحول ويزدهر في السنوات القادمة. وأرى أن مجرد مناقشة المشاكل الحقيقية تغير كبير جداً رغم اعتراض التيار الآخر المنطوي على نفسه. ? كتبت مجموعتك القصصية “اغتصاب قلب” لتعالج قضايا اجتماعية شائكة، ألم تخشي أن يؤثر هذا على فنية القصة ولغتها الإبداعية كيف تزاوجين بين هذين المنبعين؟ ? دعني أعترف لك بشيء، انا كاتبة مقال ولست قاصة ـ من البداية ـ واكتشفت أن الرسائل تصل بسهولة عندما تصاغ بصورة قريبة من القلب، قصص تحكي عن معاناة حقيقية لأشخاص نعرفهم أو نراهم أو حتى نسمع عنهم. كتبت عن حوادث وقصص كنت منها قريبة جداً، وكتبتها بلغة أصحابها وبنفس مشاعرهم التي استقيتها ورصدتها من خلال المقابلات.. ربما تفتقر مجموعتي إلى بعض أساسيات الأسلوب القصصي ولكني راضية عنها كل الرضا يكفيني جداً أن اسمع من أشخاص كثيرين كلمة (وجدت نفسي داخلها وكأنك كنت تشعرين بي).   ? تقولين في مقدمة الكتاب: إنها قصص تحمل معاناة حقيقية وأنه عند اقترابك من عالم هؤلاء الأشخاص في قصصك قررت أن تكتبي هذه المجموعة وهذا العالم المليء بالمعاناة.. كيف وجدت التفاعل مع هذه المجموعة برأيك هل الحقيقة أبلغ مما قد يقال؟ ? حتى الآن التفاعل رائع ومرضي بالنسبة لي، بعض القصص عجزت أن أكتبها كما هي لاعتبارات عديدة لا مجال لذكرها الآن، الواقع مليء بل ملغم بمآسي حقيقية لا يعلمها أحد ولا يتصورها، وربما أتمكن من فعل ذلك في المستقبل القريب. ? المرأة في أطروحات سوزان المشهدي حاضرة عبر مقالات تناشد بالحقوق وعبر مطالبات ثقافية أخرى.. كيف ترين مشهد المرأة حاليا والمثقفة بشكل خاص؟ ? المرأة حاضرة لأنها نصف المجتمع التي تنجب وتربي النصف الآخر وعليه أستند كثيراً وأعول عليها. المشهد الحالي كما ذكرت في السؤال الأول بين تيارين والمرأة المثقفة جزء من مجتمعها ربما قدر لها ان تكون صوت المرأة الصامتة التي لا تعي حقوقها فهي تتحدث بالنيابة عنها. ? هل استطاعت الأندية الأدبية في السعودية برأيك أن تخلق حالة ثقافية وتجربة خصوصا مع المرأة المثقفة بشكل متوازن ويرضي طموح المثقفة؟ ? بصراحة لم أنخرط ولم أشارك حتى اليوم في الأندية الثقافية السعودية ولكني اسمع أن هناك أنشطة أدبية تعرض أفكار الأدبيات وتسلط عليهن الضوء أيضاً. تلقيت دعوات لأكون ضيفة على بعض النوادي واعتذرت. أنا لا أصنف نفسي كقاصة (حتى وإن كنت صاحبة مجموعة) أنا كاتبة مقال وأخصائية اجتماعية وناشطة حقوقية وعندما أتلقى دعوة تحت هذا المسمى سألبيها على الفور. ? هل سبق وأن منعت مقالاتك يوما تحت أي سبب؟ ? لم تمنع مقالاتي وان كنت تقصد مقال “أبيض وأسود” الذي قيل إنه تم منعه فذلك لم يحدث وسبق لي أن كتبت مقال تكذيب (أسميته منع من النشر) لم تمنع مقالاتي ربما بعضها تؤجل ولكنها لم تمنع مطلقاً. فمقالاتي مستقاة من أرض الواقع الذي لا ينكره أحد. ? سمعنا عن إنشاء نادي رياضي للنساء وأيضا فرص وظيفية أخرى كالعمل في متاجر مستلزمات النساء هل ترين أن هذه بادرة لما سيكون لاحقا؟ هل ثمة ما يلوح في الأفق ولو نسبيا؟ ? أذكرك بموضوع السماح للمرأة بالنزول في الفنادق كان قبل عدة سنوات موضوع شائك حدث وأتوقع أنها بادرة لتمكين المرأة من العيش كشخص راشد ومسؤول ربما تكون البداية الأندية الرياضية والعمل في المحلات التي تبيع مستلزمات نسائية. ? عملك في مشفى لعلاج الإدمان وأيضا كتابك للأطفال وبحوثك هنا وهناك كيف توفقين بين كل هذه المهام علاوة على مقالك الصحفي الدائم؟ ? عندما تفعل شيئا تحبه تستطيع التوفيق بين كل المهام والمسؤوليات المطلوبة. أنا إنسانة عملية جداً ولدي من الوقت متسع وأستطيع أن اعمل بكل جد ونشاط، وأوفق بين مسؤولياتي كموظفة وككاتبة وكزوجة وكأم أيضاً، ولممارسة هواياتي الأخرى أيضا التي لم أفصح عنها بعد.   ? البعض يقول أن معظم كاتبات الرواية في السعودية يكتبنها من مخرجات وضغوط اجتماعية وفكرية وليست على أنها ضرب من ضروب الفن الروائي مثلا وهذا قد ينطبق على الشعر وبقية الفنون؟ كيف ترين تلك التجارب في الكتابة؟ ودور المثقفة السعودية عموما في الحراك الثقافي؟ ? هذه مشكلتنا الحقيقية فالفكر الذي يترجم كل ما تثيره الكاتبات السعوديات والذي يعتبره البعض معاناة حقيقية دفعتهن لخوض الكتابة والمطالبة بحقوق المرأة هو أسلوب تفكير لـ(فكر منغلق). والحقيقة مختلفة تماماً أنا أكتب لأنني أتصادم يومياً بأرض الواقع وأعلم المعوقات. مهمتي كأخصائية اجتماعية الكتابة عنها وتسليط الضوء عليها واقتراح بعض الحلول. أنا رسالتي الإنسان ككل رجل أو أمرآة وربما المرأة حاضرة أكثر لأنها تعاني أكثر في ظل فكر يريدها تابعاً وليس شريكاً حقيقياً. ? وماذا عن اهتمامك ونشاطك في حقوق الانسان؟ كيف يمكن تعزيز هذا الجانب وزرعه كثقافة رائجة؟ ? مسألة حقوق الإنسان أراها ثقافة لم نتمكن من زرعها ولا تعزيزها بشكل كافي رغم الجهود الجليلة التي تقوم بها جمعية حقوق الإنسان والثقافة كما ارى تزرع منذ الصغر وهي ثقافة ليس لها لون ولا مذهب ولا دين، عندما نؤمن اننا سواسية كآدمين ولنا الحق في حياة كريمة ولنا الحق في أخذ فرص متساوية وان حصل تميز او تفضيل فهو تفضيل الكفاءة الخاضعة للمعايير وليس للأهواء الشخصية او الواسطة او الاسم أو القبيلة او غيره. ثقافة حقوق الانسان ثقافة تنظر للبشرية بعين واحدة.. اتذكر قبل حوالي 5 سنوات شاركت في برامج من الرياض والذي كان يناقش موضوع الخادمات وحصلت على استهجان واستغراب بعض الضيوف كانت الحلقة تتحدث عن حقوق الخدم والعمال ودلوت بدلوي عن ضرورة تحديد أوقات العمل وأهمية الإجازة الأسبوعية والآن بعد 5 سنوات أرى ان كل ما طالبت به يناقش وعلى مستوى حكومي.. ? ماهي أهم القضايا التي تابعتها سوزان؟ ? موضوع الكفيل وموضوع النساء المحرومات من أطفالهن ومن أوراقهن الثبوتية ولا نستطيع عقد صفقه جديدة دون أن تحل مشكلة فاطمة ومنصور (ضحايا تكافؤ النسب) فهذه القضية بالتحديد هي الإشارة أننا بدأنا فعلاً نستوعب معنى حقوق الانسان. نحن للأسف نعتقد بل ونؤمن بأننا عندما نشير الى خطأ ما في مكان ما كما حدث مع ملاحظات جمعية حقوق الإنسان ودور الأيتام والغضب الشديد من بعض المسؤولين بشأن الملاحظات التي حولوها الى حرب شخصية وانتقاص للجهود المبذولة بعكس لو كانت ثقافة الحقوق ثقافة معترف بها كان المسؤولين سيتخذوها انها ملاحظات ينبغي التنبه لها والعمل على اصلاحها وتطوير العمل في هذه الأماكن المهمة.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©