هويدا الحسن لقبتها جمعية الاتحاد النسائية بالشارقة بـ«سيدة النجاح»، ومنحتها مدرسة المعالي النموذجية بالعين لقب «شمس الأدب»، حاصلة على العديد من الجوائز أبرزها جائزة فارسات العرب في مجال التعليم من الأمم المتحدة عام 2014، كذلك منحتها الأمم المتحدة وسام «إنسان فوق العادة» عام 2013، وفي العام نفسه، حصلت على جائزة المرأة العربية فئة المرأة الملهمة، إلى جانب العديد من الجوائز والتكريمات الأخرى. إنها الشيخة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، صاحبة المبادرات الأدبية والتعليمية المتميزة، في حديثها لـ «الاتحاد الثقافي» تلقي الضوء على تجربتها في مجال العمل الثقافي والإبداعي. * ارتبط اسمك بالعمل الثقافي، فما أن يُذكَر حتى تتبادر إلى الأذهان العديد من المبادرات الثقافية التي أطلقتها منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى الآن، كيف تقيمين تجربتك في دعم الوسط الثقافي الإماراتي، خاصة فيما يخص دعم المواهب وتقديمها للساحة الثقافية؟ ** قيمة المجتمع المعرفية ومكانته الثقافية يحصل عليها من خلال المبدعين والمفكرين الذين يظهرون من عمقه، وكيف يمكن للمجتمع أن يكون قادراً على اكتشاف طاقات أفراده الإبداعية ما لم يكن هناك محاولات في كسر قشرة السكون عن تلك الطاقات في أرواح الأجيال الناشئة، واكتشاف المواهب الكامنة فيهم وتنميتها، وتأهيلهم وتقديمهم للمجتمع ليكونوا عناصر فعالة في صناعة شخصيته الثقافية المرتكزة على قيمه ومورثاته القيمية والأخلاقية، ومنذ إنشاء مؤسسات الشيخ محمد بن خالد آل نهيان، ونحن نهتم بالمواهب الشابة ونعمل على الكشف عن مواهبها الفكرية والإبداعية، وننمي فيهم روح القراءة والمعرفة، وكان لـ «مكتبة أجيال المستقبل»، التي كانت أول مكتبة للطفل في العين وتبعها تدشين المكتبة المتنقلة، الدور الكبير في طرح القراءة كنشاط أصيل في حياة الطفل يمارسه في أيام الإجازات حتى وصلنا من خلال طموحنا إلى جعل العلاقة ما بين الكتاب والطفل علاقة مستدامة وقوية، وقادرة على تكوين شخصية واعية، تتطلع إلى المعرفة، ولم نتوقف عند فكرة اكتشاف الموهبة بل كان لرعايتها دور كبير في الحفاظ على تنميتها وتطورها، فقدمنا الدعم للمواهب الشابة بطباعة ونشر أعمالهم ضمن خطط المؤسسات السنوية للنشر والطباعة من خلال مبادرة (نتاجات معرفية)، التي كنا حريصين فيها على أن يكون للمواهب الشابة الدور الأكبر في ذلك، وكنت أعمل وأنا كلي أمل في أن أنجح في التأثير بالإيجاب على الحياة الثقافية، وأن يكون لي دوري الإيجابي في دعم الوسط الثقافي الإماراتي، وما زلت أحمل في يقيني الكثير من الأحلام للمزيد من تنمية المجتمع الثقافي الإماراتي، وتقويته وتقديم المواهب وإثراء المكتبة الإماراتية بالمزيد من المبدعين والمفكرين والكتاب لرفع الرصيد الثقافي للمجتمع، مما يجعلنا نواكب رؤية الدولة في تحقيق «مئوية الإمارات 2071». * حدّثينا عن «مجلس شما بنت محمد» للفكر والمعرفة؟ ** كان مجلس الفكر والمعرفة حلماً راودني كثيراً، وحين تحول إلى واقع عام 1997 كان واقعاً فارقاً في تنمية ذاتي المعرفية، وكان انعطافاً كبيراً في حياة العضوات اللواتي كن من سيدات المجتمع وأساتذة الجامعة والكاتبات والمهتمات بالفكر والمعرفة، وتعد كل جلسة بمثابة نافذة جديدة نطل منها جميعا على عالم ثري بالأفكار التي تؤثر في ذاتي العارفة، أو في الذوات العارفة لعضوات المجلس، فما من كتاب نقرؤه أو مقالة أو حتى فكرة عابرة تمضي بعقلنا إلا وتركت فينا أثرا ما، ووضعت في عقولنا حجرا جديدا في بنائه الثقافي والمعرفي. «جائزة شما بنت محمد للأدب» * أطلقتِ «جائزة شما بنت محمد للأدب»، أخبرينا عن تلك الجائزة وأفرعها المختلفة، وتقييمك للأعمال التي قُدمت للجائزة، وهل توجد نية لمناقشة تلك الأعمال من خلال مجلسك الثقافي للفكر والمعرفة؟ وهل سيكون هناك مشروع لرعاية الفائزين ودعم إنتاجهم الثقافي فيما بعد؟ ** «جائزة شما بنت محمد للأدب» هي نقطة ضوء جديدة نضيئها في سماء الحياة الثقافية الإماراتية أسعى من خلالها لاكتشاف المواهب الإبداعية وتقديم إبداعها للحياة الثقافية، وطموحنا أن تكون الجائزة نقطة انطلاق للأدباء والمبدعين المشاركين والفائزين فيها ليس فقط في الإمارات بل في العالم العربي، فمن خططنا المستقبلية للجائزة أن تطرح على مستوى العالم العربي وليس الإمارات فقط، وحين طرحنا الجائزة طرحناها في أهم الجوانب الإبداعية كالشعر الفصيح والشعر النبطي والقصة القصيرة وأدب الطفل، وكان لنجاح الدورة الأولى صداه الكبير والطيب الذي جعلني أسعد بطرح دورتها الثانية، وإضافة فئة الرواية لفئات الجائزة للعام 2018، كما أن لدي الكثير من الخطط التطويرية المستقبلية للجائزة التي نعلن عنها في وقتها إن شاء الله في الدورات التالية، وأهم ما في الجائزة هي تقديمها للمواهب الجديدة الطموحة، ونحن في الجائزة لا نكتفي بالفوز فقط بل نقوم برعاية المواهب المتميزة بطباعة ونشر أعمالها الفائزة، ونسعى لتطويرهم وتنميتهم إبداعياً، فالجائزة وضعت من أجل اكتشاف المواهب وتنميتها ورعايتها، ومما لا شك فيه أن مجلس الفكر حاضنة لكل عمل إبداعي قيم يستحق الحوار والنقاش، ولتلك الأعمال الفائزة مكانها في خطة الحوار والنقاش في مجلس الفكر والمعرفة. * كيف يتم اختيار لجنة تحكيم الجائزة؟ ** لجنة التحكيم يتم اختيارها من المبدعين الإماراتيين والعرب والأكاديميين المتخصصين في الأدب العربي، وانطلاقاً من رؤيتنا لضرورة التعدد الثقافي والفكري فسيتم اختيار لجنة تحكيم لكل دورة للمزيد من اتساع الرؤى والفكر والتجديد والتطوير المستمر للجائزة، فطموحنا لا يتوقف على أن يكون للجائزة دورها الفكري والثقافي في الإمارات فقط، بل والمنطقة العربية كلها، وأن يكون لها الدور الفعال في رعاية المواهب الشابة وتقديمها للحياة الثقافية. رحيق الوطن * مَن أبرز الكُتاب الإماراتيين الذين تحرصين على القراءة لهم؟ ** كل صاحب قلم وفكر إماراتي أكون حريصة على قراءة إبداعاته والارتحال ما بين صفحات كتبه فهم حتما مشبعون بالثقافة ومفردات المجتمع الإماراتي وثقافته الموروثة والحاضرة، وكل كاتب نشأ على أرض الإمارات الطيبة يحمل في إبداعه رحيقا من الوطن ويقدم له ر صيداً تراكمياً من المعرفة لابد أن نحترمه ونقدر إبداعه، ولا نقف على فرد أو فردين، بل تتسع دائرة حرصي على القراءة لتشمل كل الكتاب الإماراتيين. * كيف تقيمين تجربة الكاتبات الإماراتيات في العمل الإبداعي؟ ** المرأة الإماراتية شاركت وما زالت تشارك بكل قوة في الحياة الثقافية، وبالنظر إلى الصالونات الثقافية سنجد أن كل هذه الصالونات هي صالونات نسائية قامت المرأة الإماراتية بتنميتها وتقديمها، ومنذ أن قدمت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، حفظها الله، الدعم وطاقة الدفع الأولى للمرأة الإماراتية ليكون لها الدور الفاعل في كافة الجوانب الحياتية في دولة الإمارات، وأنشأت الاتحاد النسائي، أمسكت المرأة الإماراتية بتلك الفرصة العظيمة التي قدمتها سموها، وكانت قادرة على المشاركة بفاعلية في بناء الشخصية الثقافية الإماراتية الحديثة للمجتمع الإماراتي ، ومازال أمام المرأة الكثير الذي يمكنها تقديمه للحياة الثقافية في الإمارات. * في تصورك ما الذي ينقص لتكون هناك بصمة عربية على خارطة الثقافة العالمية؟ ** نحن لا ينقصنا الفكر ولا الوعي ولا الثقافة، فلدينا من المفكرين والأدباء والعمالقة ممن لهم بصمة كبيرة في عالم الفكر والثقافة العالمية، وليست المحلية فقط، فقط ربما لا ينقصنا إلا المزيد من الترجمة عنا، ونحتاج لخطة استراتيجية طموحة لترجمة أعمالنا وأدبنا الإماراتي والعربي، فكيف سيكون لنا بصمة فكرية في العالم ما لم نصل إليهم من خلال الترجمة لأعمالنا الفكرية والإبداعية.