الاقتصادي

الاتحاد

بروز مكانة أبوظبي كمركز عالمي للطاقة المتجددة

مجسم لمدينة مصدر

مجسم لمدينة مصدر

إن سلسلة الأحداث التي أقيمت خلال أسبوع أبوظبي لطاقة المستقبل والذي عقد خلال الفترة ما بين 16-23 يناير عكست الالتزام المتنامي لأبوظبي في مواجهة تحديات تغير المناخ واستغلال الفرص المتاحة لإيجاد حلول الطاقة النظيفة في المستقبل. وبالرغم من أن إمارة أبوظبي تشتهر بوفرة مواردها الهيدروكربونية، إلا أنه سرعان ما أصبح لها مكانة بارزة ودور فعال في قضايا الطاقة المتجددة وتغير المناخ.
وقد احتضنت أبوظبي خلال أسبوع أبوظبي لطاقة المستقبل من خلال فعالياته عدداً من رؤساء الدول والوزراء ورجال الأعمال والخبراء والأكاديميين والباحثين المتخصصين الذين قدموا للمشاركة بمختلف الأحداث ذات الصلة بسياسات ودراسات واقتصاديات وتقنيات الطاقة المتجددة. ومن خلال الأحداث المتتالية التي عقدت خلال هذا الأسبوع كاجتماع اللجنة التحضيرية للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (ايرينا)، والقمة العالمية الثالثة لطاقة المستقبل، وبرنامج القادة الشباب لطاقة المستقبل، والدورة الثانية لجائزة زايد لطاقة المستقبل، واجتماع الهيئة الإستشارية للطاقة وتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة، فإن صناع القرار من مختلف أنحاء العالم قد اجتمعوا في أبوظبي التي أصبحت مركزاً للحوار السياسي والأكاديمي والاقتصادي وبذل الجهود الهادفة لخلق مستقبلٍ مستدام للطاقة النظيفة.
وانطلقت فعاليات أسبوع أبوظبي لطاقة المستقبل بانعقاد الدورة الثالثة للجلسة التحضيرية للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (ايرينا)، والتي شهدت مشاركة أكثر من 65 وزيراً و 644 مشاركاً يمثلون 152 دولة لمناقشة مستقبل الوكالة الدولية للطاقة المتجددة ودورها في تقديم الدعم للدول المتقدمة والنامية في سعيها لتحقيق اقتصاد منخفض الكربون. وفضلاً عن النقاشات البناءة التي أسفرت عن اتخاذ عدد من القرارات الهامة، فقد رحبت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة بانضمام ثلاثة أعضاء جدد إليها وهم جنوب أفريقيا، وقيرغيزستان، وسانت فينسينت والغرينادين. وفي خطوةٍ هامة وإيجابية، فقد أعلنت المملكة العربية السعودية التي تعد أكبر منتج عالمي للنفط عن نيتها الفعلية للإنضمام إلى (ايرينا) ومشاركتها للجهود الدولية المبذولة لإيجاد حلول الطاقة المتجددة.
وبالرغم من القرارات المهمة التي أسفر عنها اجتماع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا)، إلا أن النجاح الأهم تمثل في قدرة دولة الإمارات العربية المتحدة على تنظيم وقيادة النقاشات الدولية والمشاركة في اتخاذ القرارات الحاسمة في هذا الصدد. وتضم قائمة الدول الأعضاء في (ايرينا) حالياً 142 دولة من ضمنها دول الاتحاد الأوروبي، ومع استمرار نمو الوكالة، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة ستظل لاعباً أساسياً في النقاشات الدولية الجارية واتخاذ القرارات المتعلقة بمجال الطاقة المتجددة.
وعقب اختتام اجتماع (ايرينا)، تم انعقاد الحدث العالمي البارز وهو "القمة العالمية لطاقة المستقبل"، والتي لاقت استحساناً عالمياً واسع النطاق بشهادة جميع الحاضرين ومن ضمنهم رؤساء الدول الذين حظينا بشرف لقائهم ومشاركتهم رؤية أبوظبي في مجال الطاقة المتجددة.
ونحن فخورون جداً بالنمو الذي شهدته القمة هذا العام، والتي عكست الخطوات الكبيرة التي اتخذتها أبوظبي في سعيها لأن تصبح المركز العالمي للطاقة المتجددة.
وبغضون ثلاث سنواتٍ فقط، أصبحت "القمة العالمية لطاقة المستقبل" أحد أبرز المحافل الدولية الرائدة في مجال الطاقة المتجددة، حيث استقطبت أكثر من 23,600 مشارك يمثلون أكثر من 158 دولة، وهو خير دليلٍ على اعتراف المجتمع الدولي بأهمية دور مصادر الطاقة المتجددة. وتفتخر أبوظبي بأن تكون المنصة العالمية المتميزة للنقاش والتعاون الدولي في هذا الصدد، في الوقت الذي تواصل فيه دعم عجلة التقدم لمحاولة إيجاد الحلول اللازمة لمواجهة التحديات المناخية التي يشهدها عالمنا اليوم.
وقد أتاحت القمة العالمية لطاقة المستقبل هذا العام فرصةً ثمينةً لشباب دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال "برنامج القادة الشباب لطاقة المستقبل" الذي أطلقه معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا.
ويمثل البرنامج إحدى المبادرات المهمة المستوحاة من رؤية حكومة أبوظبي الرشيدة والمتمثلة في التركيز على تأهيل الكوادر الوطنية الشابة وتمكينها من المشاركة بفاعلية في رسم ملامح المستقبل في مختلف المجالات لا سيما فيما يتعلق بإيجاد الحلول لتحديات الطاقة في المستقبل.
فمما لا شك فيه أن القمة العالمية لطاقة المستقبل تعد حدثاً هاماً بالنسبة لمجال صناعة الطاقة المتجددة، إلا أنه وبالنسبة لأبوظبي، فإن القمة هذا العام قد خدمت غرضاً إضافياً تمثل في إتاحة الفرصة للشباب وتغذية عقولهم للمساعدة في إيجاد الحلول المتعلقة بتحديات الطاقة في المستقبل. فالحلول التي نحن بأمس الحاجة إليها لا تكمن ضمن إطار التقنيات أو النظم أو السياسات فقط، بل تكمن في القوى البشرية والأفراد الذين سيصبحون قادة المستقبل في مجال الطاقة.
وفي الوقت الذي قامت فيه القمة العالمية لطاقة المستقبل بتقديم مبادرة مهمة تهدف إلى تشجيع الشباب على فهم التحديات والمخاطر الناجمة عن تغير المناخ، فقد قامت "جائزة زايد لطاقة المستقبل" في دورتها الثانية بتكريم أولئك الذين ساهموا بتقديم حلول الطاقة المتجددة.
وانعقدت الدورة الثانية لجائزة زايد لطاقة المستقبل بالتزامن مع القمة العالمية لطاقة المستقبل لتكريم الأفكار المبتكرة في مجال الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة. وقد وقع الاختيار على شركة تويوتا للفوز بجائزة زايد لطاقة المستقبل 2009، لتميزها في تقديم نظام مبتكر لاستهلاك الوقود بكفاءة عالية للجيل الثالث من سيارتها تويوتا بريوس، والتي تعد أول سيارة ذات محرك هجين في العالم تصنع بكميات تجارية. وقد تم إطلاق السيارة بريوس لأول مرة عام 1997، حيث أسهمت خلال السنوات الثلاث عشرة الماضية في خفض مايقارب سبعة ملايين طن من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون التي كانت ستزيد من تلوث الغلاف الجوي، وذلك بفضل تقنيتها ذات الكفاءة العالية في استهلاك الوقود.
كما تم تكريم كل من المرشحَين الآخرَين اللذين وصلا إلى المرحلة النهائية، وهما زينغرونغ شي مؤسس ورئيس شركة صن تك القابضة المحدودة للطاقة من الصين، وأميتابا سادانغي الرئيس التنفيذي لشركة مشاريع التطوير العالمية في الهند .
وسيحرص جميع الفائزين على المضي قدماً بالحس والإرث البيئي للوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – طيب الله ثراه – وجهوده الحثيثة في مجال حماية البيئة والتنمية المستدامة.
واختتم أسبوع أبوظبي لطاقة المستقبل فعالياته بانعقاد اجتماع الهيئة الاستشارية للطاقة وتغير المناخ التي أسسها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وتتألف الهيئة من شخصيات بارزة تمثل مختلف الشركات والمنظمات الحكومية المعنية بالطاقة كشركة ستات أويل، وشركة سن تيك القابضة، وإديسون إنترناشيونال.، بالإضافة لعدد من الشخصيات السياسية من ضمنهم سعادة خوسيه فيجيريس رئيس كوستاريكا السابق، والسيناتور تيميثي ويرث رئيس مؤسسة الأمم المتحدة، ومسؤولون من مختلف وكالات الأمم المتحدة والبنك الدولي. إن التعاون الناجم عن هذا المزيج الفريد من الأفراد الذين يمثلون القطاعين العام والخاص يعزز من مكانة الهيئة الاستشارية ودورها المهم في محاولة إيجاد حلول الطاقة المتجددة.
وبصفتي عضواً في هذه الهيئة الإستشارية، فإن المشورة التي نقوم بتقديمها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تعد بالغة الأهمية في النقاشات الجارية لتغير المناخ وسبل تطوير الطاقة المتجددة. كما قد توصلنا لإعداد تقرير نهائي تضمن تقديم مجموعة من التوصيات الهامة والإجراءات العملية ذات الأولوية للأمين العام.
إن أسبوع أبوظبي لطاقة المستقبل جسد مناسبةً تاريخية وفريدةً من نوعها لأبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث جمع أبرز الشخصيات العالمية البارزة من رؤساء دول ووزراء ورجال الأعمال والخبراء من كلا القطاعين العام والخاص لمدة أسبوع لبحث سبل التعاون وتبادل الأفكار وآخر ما توصلت إليه التقنيات الحديثة في مجال الطاقة المتجددة. ومع استمرار انعقاد كل دورة من القمة العالمية لطاقة المستقبل، وجائزة زايد لطاقة المستقبل، واجتماع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا)، فإن أبوظبي ستعزز من تنامي مكانتها الرائدة كمركزٍ عالمي للطاقة المتجددة.


بقلم الدكتور سلطان أحمد الجابر

اقرأ أيضا

«دائرة السياحة والثقافة»: تأجيل استحقاق رسم موظفي فنادق أبوظبي