صحيفة الاتحاد

الرياضي

عبد العزيز محمد: عشت «نزاع البدايات» بين اليد والقدم!

عزوز «الثاني» من اليمين جلوساً في لقطة جماعية لفريق الشارقة (أرشيفية)

عزوز «الثاني» من اليمين جلوساً في لقطة جماعية لفريق الشارقة (أرشيفية)

معتصم عبدالله (الشارقة)

في مشوار العمر هناك محطات وصور ومشاهد وحكايات، نتوقف أمامها مع نجوم وأسماء وشخصيات، مروا من هنا وتركوا بصمات وسطروا أجمل الذكريات، نقلب في أوراقهم ونرصد شهادتهم على الرياضة، في حوار العمر.

10 من أصل 13 لقباً في تاريخ الشارقة الناصع في بطولتي الدوري وكأس رئيس الدولة، منذ التأسيس في العام 1966 تحت مسمى العروبة قبل الدمج مع الخليج 1974 تحت مسمى الشارقة، وصولاً إلى الدمج مع الشعب حالياً تحت ذات المسمى، جعلت من عبدالعزيز محمد المعروف بلقبه المحبب «عزوز» واحداً من أساطير «الملك» ونغمة محببة في شفاه جمهور الإمارة الباسمة على مدار أكثر من عقدين هي تاريخ مشاركاته مع الفريق الأول للنادي، والذي ارتبط به مبكراً بداية من المراحل السنية.
كان اعتزال «عزوز» الكرة بنهاية العام 2002، والذي شهد التتويج الأخير للشارقة بلقبه المحبب في بطولة كأس رئيس الدولة، والتي يحمل «تاج ملكيتها» بالتتويج بها في ثماني مناسبات، بداية من أول بطولة في موسم 1978- 1979، بجانب عدد آخر من نجوم جيله، أشبه بإعلان غروب شمس البطولات عن «القلعة البيضاء»، لتصل إلى نحو أكثر من 21 عاماً من آخر لقب لبطولة الدوري موسم 1995- 1996، ونحو 14 عاماً منذ آخر تتويج بلقب الكأس في 2002- 2003.
ما بين الألقاب العشرة، وفترة الصيام الطويلة، والغياب عن منصات التتويج، أبحر «عزوز» في ثنايا حوار مطول مع «الاتحاد»، ليكمل إفادات عقد نجوم كرة في شهاداتهم على تاريخ رياضة الإمارات، بداية بفهد خميس نجم الوصل السابق، مروراً بغزال العين أحمد عبدالله، وصولاً لأيقونة «الملك» والهداف البارع، الذي لم يلعب طوال مشواره الكروي في أي مركز آخر بخلاف خط الهجوم عبدالعزيز محمد.
ويقول «عزوز»، المولود في ديسمبر 1965 عن البدايات الأولى: «في الأصل لم أكن لاعباً لكرة القدم فقط، بعدما استهوتني كرة اليد رغم عدم استمراري في ممارستها كثيراً، ولكن كالعادة كانت الغلبة في النهاية للكرة التي جمعتني بالكثير من أبناء جيل السبعينيات بعدما تنازعتني البدايات بين اليد والقدم».
لم يكن «عزوز» الوحيد في أسرته الذي يهوى لعبة الكرة، فبجانب شقيقيه سلال وخالد، وأبناء خالته عوض وعبدالعزيز، انطلق مشوار الهواية ما بين ملاعب الفريج الترابية، ودوري الفصول في مدرسة القاسمية بالشارقة، ويضيف: «المنافسات المدرسية على مستوى دوري الفصول، والدورات المدرسية كانت بمثابة جواز عبور لنجومية أغلب الناشئين لذلك الجيل، واصلت لعبة الكرة خلال مراحلي الدراسية التي بدأتها بالقاسمية، مروراً بمدرسة علي بن أبي طالب، وصولاً إلى خالد بن الوليد العسكرية».
وأضاف: «المنافسة المحتدمة في الدورات المدرسية لم تقتصر على مستوى إمارة الشارقة، وجمعتنا المواجهات القوية ما بين المنافسين في مدارس عجمان والمهلب في دبي، بالتأكيد فإن الموهبة هبة ربانية، ولكن تلك المنافسات كانت فرصة لتعزيز وتنمية المواهب».
مع وصوله إلى العاشرة من عمره، سنحت لعزوز فرصة الانضمام لنادي الشارقة بالتزامن مع تغيير اسم الفريق إلى مسماه الحالي بعد الدمج مع الخليج بدلاً عن مسمى العروبة السابق، ويقول عن تلك اللحظات: «انضمامي وقتها لنادٍ يلعب فيه أبرز نجوم الكرة أمثال جاسم محمد قائد المنتخب الأول، مبارك بالأسود، وجمعة ربيع، ويوسف محمد، أهدت تلك المجموعة أول لقب للفريق في كأس صاحب السمو رئيس الدولة 1978- 1979، كانت اللبنة الأولى في لقب «الملك»، أعتقد أنه كان شعوراً بالغبطة والسعادة في آن واحد».
قبل أن يكمل السادسة عشرة من عمره، دخل «عزوز» ضمن قائمة الفريق الأول لنادي الشارقة، وتحديداً في العام 1980، ويعلق: «حينما كنت في السادسة عشرة من عمري أو أقل بنحو شهور قليلة، جاء انضمامي للفريق الأول لأجمع ما بين اللعب لذات الفئة العمرية على الملاعب الطينية «الصبخة»، والفريق الأول في آن واحد، وأذكر وقتها أنني كنت أخوض مباراتين في أسبوع واحد».

الفرحة الأولى بلقب الكأس أمام الوصل
الشارقة (الاتحاد)

تسع سنوات فقط كان عمر «عزوز»، حينما توج الشارقة بلقبه الأول في بطولة الدوري تحت مسمى العروبة موسم 1973- 1974 كأول بطل لدوري الإمارات، قبل أن يعايش فرحة تحقيق الفريق الأول للقب كأس رئيس الدولة حينما كان هو شخصياً لاعباً بفرق المراحل السنية بالنادي، وصولاً للفريق الأول وتتويج بألقاب الكأس في ثلاث نسخ 1978- 1979، 1979- 1980، 1981- 1982.
بيد أن اللقب الثاني لعزوز كلاعب مشارك ومساهم في الإنجاز بعد الأول 1981- 1982 كان في موسم 1982- 1983، حينما قاد الفريق المدرب المصري يكن حسين، ويستذكر عزوز معالم تلك البطولة الخالدة قائلاً: «خسرنا في ذات الموسم لقب الدوري أمام الوصل الذي قاده الغاني محمد بولو، في ظل غياب نجم الشارقة الأول جاسم محمد، والذي قال عنه خالد الحربان بأنه إمبراطور خط الوسط، بداعي الإصابة، وهي ذات البطولة التي شهدت بزوغ نجم فهد خميس الهداف التاريخي للوصل فيما بعد، حينما كان واحداً من أصغر لاعبي الأصفر، فيما كنت الأصغر في صفوف الشارقة».
ويضيف: «ضياع لقب الدوري لم يمنعنا من التعاهد على التعويض في الكأس، وشاءت الأقدار أن نواجه الوصل ذات المنافس في الدوري، في المباراة النهائية على استاد مدينة زايد الرياضية، ونجحنا في تحقيق المطلوب بالفوز بثنائية بعدما سجلت الهدف الأول قبل أن يضيف حيدر عمر الهدف الثاني، لتنطلق بعدها أفراح الشرقاوية المستمرة بالبطولة المحببة».

دور كبير للمدرب المصري يكن حسين
الشارقة (الاتحاد)

العديد من الأسماء التدريبية أسهمت في صقل موهبة عبد العزيز محمد في البدايات الأولى، ويقول: «حظيت بفرصة التدريب على يد مجموعة من الأسماء خلال البدايات الأولى في المراحل السنية بفرق النادي أمثال المصري الراحل يكن حسين، وسعيد دبل الذي كان واحداً من أوائل المدربين المواطنين، وحمدي عبد الفتاح، ومحمد حسن، ولكن مع يكن تحديداً سنحت لي فرصة أكبر، خاصة بعدما تولى تدريب الفريق الأول لنحو نصف موسم في الدوري، وحققنا خلال ذات الحقبة لقب كأس رئيس الدولة موسم 1982- 1983».

27 عاماً.. مهاجم فقط
الشارقة (الاتحاد)

لم يلعب «عزوز» طوال مشواره الكروي منذ البدايات الأولى في 1975 وحتى الاعتزال في 2002، سوى في خط الهجوم، دون أن يغير مركزه على مستوى أي مشاركة باختلاف الأجهزة الفنية التي تعاقبت على تدريب فرق الشارقة من المراحل السنية، وصولاً إلى الفريق الأول، ويقول عزوز: «إذا سألت عن أفضل المهاجمين حالياً ستكون الإجابة واحدة علي مبخوت لاعب الجزيرة، هذا الوضع لم يكن معتاداً في السابق في ظل وفرة النجوم وكثرة المواهب للدرجة التي قد لا يجد فيها معظم اللاعبين حتى فرصة المشاركة».
ويضيف: «القوة والرغبة والعطاء بجانب الانتماء هي العوامل التي كانت تحدد مصير أي اللاعب، وأعتقد جازماً أن النجوم في السابق كان يمنحون أنديتهم 100% من مجهودهم، وحتى على صعيد الأجانب، كان دورينا يعج بأفضل الأسماء من القارة الافريقية، وقطعاً لا مجال للمقارنة بينهم وأجانب اليوم».