لندن ودبي (رويترز) هبطت أسعار النفط أمس، وسط حالة من الضبابية بشأن نتيجة اجتماع مهم لأوبك هذا الأسبوع، من المنتظر البت خلاله في أمر سياسة الإنتاج العام المقبل. وانخفض خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 58 سنتاً إلى 63.26 دولار للبرميل بحلول الساعة 1240 بتوقيت جرينتش من سعر التسوية السابق. ونزل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي في العقود الآجلة 45 سنتاً إلى 57.66 دولار للبرميل، بعدما هبط 1.4% في الجلسة السابقة. وتتجه منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، هذا الأسبوع لإجراء مباحثات أصعب مما هو متوقع لها بشأن سياستها، وسط مخاوف من أن تتجاوز جهودها لإعادة التوازن إلى سوق النفط الأثر المرجو منها، وتحدث نقصاً في الأسواق العالمية، بما يؤدي لمزيد من الارتفاع في الأسعار. وتخفض أوبك وروسيا وتسعة منتجين آخرين إنتاج النفط بنحو 1.8 مليون برميل يومياً حتى نهاية مارس 2018، وسيناقشون غداً الخميس تمديد الاتفاق. وتتوقع السوق على نطاق واسع أن تمدد أوبك تخفيضات الإنتاج حتى نهاية عام 2018، لكن شكوكاً ثارت خلال الأيام القليلة الماضية حول هذا الأمر. ولمحت السعودية أكبر منتج في أوبك إلى أنها تريد تداول الخام عند نحو 60 دولاراً للبرميل، مع استعداد المملكة لإدراج أسهم في شركة النفط الوطنية أرامكو. وتريد الحكومة الروسية أيضاً أن تكون أسعار الخام مرتفعة قبل الانتخابات الرئاسية التي ستجري في مارس 2018. لكن مسؤولين في موسكو عبروا عن مخاوفهم من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط أكثر إلى تعزيز الروبل، وهو الأمر الذي قد يقوض تنافسية الاقتصاد الروسي. ومع ارتفاع النفط فوق 60 دولاراً للبرميل، سارع المنتجون الأميركيون بقوة إلى التحوط لإنتاجهم في المستقبل، وهو ما أثار مخاوف من ارتفاع جديد في إنتاج النفط الصخري بالولايات المتحدة التي لا تشارك في اتفاق تقييد الإمدادات العالمية. وقال بنك جولدمان ساكس، وهو أحد البنوك الأكثر نشاطاً في تداول السلع الأولية وتحوط منتجي الخام، أمس: «إن نتيجة اجتماع أوبك محل شك». وقال البنك الأميركي في مذكرة: «يرجع غياب مثل هذا الإجماع إلى عدم اليقين بشأن مدى التقدم نحو إعادة التوازن لسوق النفط، فضلاً عن تداول برنت عند 63 دولاراً للبرميل». وأضاف: «السعي لتمديد التخفيضات لمدة تسعة أشهر قبل أربعة أشهر من موعد انتهاء العمل بتخفيضات الإنتاج، وفي ظل تسارع عودة التوازن يتعارض مع تصريحات سابقة بضرورة بقاء التخفيضات رهناً بالبيانات لتقييم مدى فعاليتها». وقال جولدمان ساكس: «إن النفط قد يهبط أكثر هذا الأسبوع مع توقع السوق للتمديد تسعة أشهر». وأردف البنك قائلاً: «ما زلنا نتوقع ارتفاعاً تدريجياً في إنتاج أوبك وروسيا بداية من أبريل. نتيجة لذلك، سيظل إعلان التمديد لستة أشهر فقط يبدو مبدئياً أنه يصب في اتجاه ارتفاع الأسعار بالمقارنة مع توقعاتنا». وقالت روسيا يوم الجمعة: «إنها مستعدة لدعم تمديد اتفاق خفض الإنتاج، لكنها لم تقرر بعد فترة التمديد». وأبلغت مصادر مقربة من المباحثات بين أوبك وروسيا «رويترز» «أن موسكو تريد ضبط صيغة الاتفاق ليشمل خياراً لمراجعة الاتفاق إذا هبطت مخزونات الخام العالمية بشدة». ويهدف اتفاق خفض الإمدادات إلى تقليص مخزونات الخام في الدول الصناعية إلى متوسطها في خمس سنوات. وترجح أحدث الأرقام أن «أوبك» قطعت أكثر من نصف الطريق صوب تحقيق هذا الهدف، إذ تقول مصادر من المنظمة إن الهدف قد يتحقق بعد يونيو 2018. شح بالنصف الثاني من 2018 أوسلو (رويترز) قال فاتح بيرول رئيس وكالة الطاقة الدولية أمس: «إن سوق النفط العالمية قد تشهد شحاً قرب النصف الثاني من العام المقبل، إذا ظل الطلب قوياً، وواصل المنتجون الكبار سياستهم الحالية». وقال لـ «رويترز»، على هامش مؤتمر للطاقة في النرويج: «إذا كان نمو الطلب قوياً وإذا واصل المنتجون التمسك بسياساتهم، فقد نرى شحاً في الأسواق. أتوقع أن يحدث ذلك في وقت ما من العام المقبل قرب النصف الثاني من العام المقبل». تأتي تصريحات بيرول قبل اجتماع «أوبك»، وسط قلق من أن تتجاوز جهود إعادة التوازن للسوق المدى، وأن تتسبب في عجز عالمي، وتقود إلى ارتفاع آخر للأسعار. وأضاف: «الأمر متروك لـ(أوبك) لتقرر ما ستفعله، ولكن ما نراه أن السوق في سبيلها بالفعل نحو التوازن. لذا فإن سعر النفط اليوم، فوق 60 دولاراً، هو رقم جيد لكي تحقق معظم استثمارات النفط أرباحاً».