الاتحاد

كرة قدم

مونديال القارة السمراء.. حلم العرب في الجابون

من مباراة تونس والكونجو في نهائيات البطولة الماضية (أرشيفية)

من مباراة تونس والكونجو في نهائيات البطولة الماضية (أرشيفية)

القاهرة (د ب أ)

أيام قليلة وتتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة من كل أنحاء العالم صوب القارة الأفريقية لمتابعة فعاليات واحدة من أهم بطولات كرة القدم وأكثرها جذباً للأنظار، حيث تستضيف الجابون بطولة كأس الأمم الأفريقية الحادية والثلاثين خلال الفترة من 14 يناير الحالي إلى الخامس من فبراير المقبل.
وعلى مدار ستة عقود منذ انطلاق البطولة الأولى في السودان عام 1957، شهدت البطولة العديد من التغيرات والتحولات المهمة التي جعلتها بين بطولات الفئة الثانية مباشرة، بعد بطولة كأس العالم، حيث تقترب في قوتها من بطولتي كأس أمم أوروبا وكأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا).
وتستحوذ البطولة في نسختها الحادية والثلاثين على اهتمام كبير بعدما شهدت التصفيات المؤهلة إليها موجة من المفاجآت، أطاحت بمجموعة من أبرز المنتخبات الكبيرة بينما حجز منتخبات لا تحظى بالشهرة أو الخبرة أو التاريخ مكانها في هذه البطولة. وكانت أبرز هذه المفاجآت هي خروج المنتخب النيجيري من التصفيات، ليغيب عن البطولة للنسخة الثانية على التوالي رغم فوزه باللقب في نسخة 2013 بجنوب أفريقيا.
كما يغيب عن هذه النسخة المنتخبان الزامبي الفائز بلقب البطولة في 2012 والجنوب أفريقي الفائز باللقب في 2016.
وفي المقابل، يشارك في النهائيات هذه المرة منتخب غينيا بيساو الذي فجَّر مفاجأة كبيرة في التصفيات، وتصدَّر مجموعته على حساب منتخبي الكونغو وزامبيا.
كما يشارك منتخب أوغندا في النهائيات، بعدما حل ثانياً في مجموعته بالتصفيات، خلف بوركينا فاسو بفارق الأهداف فقط.
وبعد خروج المنتخب المصري صفر اليدين من التصفيات لثلاث نسخ متتالية، وعدم بلوغه النهائيات في أعوام 2012 و2013 و2015، بعد فوزه باللقب في ثلاث بطولات متتالية أعوام 2006 و2008 و2010 وتعزيز رقمه القياسي في عدد مرات الفوز باللقب (سبع مرات)، يعود المنتخب المصري للظهور في النهائيات من خلال نسخة 2017 بالجابون.
وسيكون المنتخب المصري إلى جانب كل من الجزائر والمغرب وتونس هي من تحمل أحلام العرب في البطولة.
إضافة إلى ذلك، تعود البطولة إلى الجابون بعد خمسة أعوام فقط من استضافة هذا البلد للبطولة، بالتنظيم المشترك مع غينيا الاستوائية التي استضافت النسخة الماضية أيضاً.
وتقام البطولة هذه المرة في الجابون للمرة الثانية فقط عبر تاريخها، حيث سبق لها أن استضافت البطولة عام 2012.
وبعدما اقتصرت طموحات أصحاب الأرض (غينيا الاستوائية والجابون) في بطولة 2012 على اجتياز الدور الأول، لنقص خبرة المنتخبين بشكل واضح عن باقي المشاركين في البطولة، سيكون هدف منتخب الجابون هذه المرة هو التقدم خطوة أكبر في النهائيات.
ويضاعف من الحافز لدى أصحاب الأرض أن المنتخب الجابوني شارك في التصفيات وتصدَّر مجموعته بجدارة وبراعة، متفوقاً بفارق الأهداف على منتخب كوت ديفوار الفائز بلقب النسخة الماضية.
وكانت البطولة الأفريقية أحد أهم أسباب تأسيس الاتحاد الأفريقي للعبة (كاف)، حيث اجتمع عدد من كبار الشخصيات البارزة في عالم كرة القدم الأفريقية في العاصمة البرتغالية، لشبونة يومي السابع والثامن من يونيو 1956 لتأسيس الاتحاد وتنظيم المسابقة بداية من 1957، وجرى الاتفاق على أن تكون السودان التي حصلت على استقلالها في يناير 1956 مقراً لاستضافة البطولة الأولى. وبُني استاد جديد في الخرطوم خصيصاً لهذا السبب وافتُتح في 30 سبتمبر 1956.
وفي نفس الوقت، صيغت قوانين المسابقة، وكانت المشاركة متاحة أمام منتخبات جميع الدول الأعضاء بالاتحاد، كما جرى الاتفاق على أن تقام البطولة كل عامين تحت إشراف لجنة التنظيم والدولة المضيفة.
وربما جاءت البداية هزيلة حيث انطلقت فعاليات البطولة بمشاركة ثلاثة منتخبات فقط، واستمر ذلك في البطولة الثانية كما شهدت البطولات الأولى بعض الارتباك في الأعوام التي أقيمت فيها البطولة.
ولكن الموقف تغير سريعاً لتقام البطولة بشكل منتظم كل عامين، كما تضاعفت قوة البطولة بمرور الوقت وازدادت المنافسة على الوصول إلى النهائيات التي ارتفع عدد المنتخبات المشاركة فيها إلى 16 منتخباً في الوقت الحالي.
ويشتعل الصراع كل عامين على الوصول لنهائيات البطولة، حيث يشارك في التصفيات التي تقام على مدار عدة أشهر أكثر من 50 منتخباً، تتنافس على بطاقات التأهل الستة عشر للنهائيات.
وتساعد هذه البطولة عشاق الساحرة المستديرة في كل أنحاء أفريقيا على مشاهدة أبرز نجوم القارة، وهم يلعبون ضمن منتخبات بلادهم بالإضافة إلى الاستمتاع بمهاراتهم الرائعة، التي صُقلت من خلال احتراف معظمهم في الأندية الأوروبية. ونجحت هذه البطولة في التغلب على عوائق اللغة والدين والمسافة والتقريب بين الشعوب الأفريقية، كما نجحت في الكشف عن العديد من المواهب والمهارات من كل أنحاء القارة السمراء.
وبالنظر إلى تاريخ وإحصائيات البطولة عبر تاريخها الممتد لستة عقود، نستنتج أنها لم تتوقف عند حد وإنما كانت ولا تزال نموذجاً رائعاً للتطور في عالم كرة القدم كما تمثل معرضاً لأبرز النجوم والمنتخبات الذين تركوا أثراً واضحاً في تاريخ البطولة.

اقرأ أيضا