الإثنين 16 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ابن داوود يترجم شغفه بالتاريخ إلى متحف يحتضن آثاره
ابن داوود يترجم شغفه بالتاريخ إلى متحف يحتضن آثاره
28 أكتوبر 2010 20:56

حبه الكبير للآثار والتحف وكل ما يتعلق بالماضي دفعه إلى تحويل مزرعته الكائنة في منطقة الطيبة إلى متحف يضم مقتنيات وآثار بغاية الأهمية. وفي عام 1998، قرر أحمد بن داوود أن يكون في مزرعته متحف ينقله إلى الماضي البعيد، وبدأت الفكرة بمندوس يعود تاريخه إلى أكثر من 150 سنة أهدي له من قبل أحد أفراد العائلة. بدأ أحمد بن داوود مشروع المتحف الذي أقامه في مزرعته بالطيبة “غرب شمال مدينة الفجيرة بـ38 كيلومتراً” عام 1998، حيث قام خلال السنوات الماضية بجولة بحثية لجمع وشراء كل ما تقع عليه عينه من آثار وتحف ليضم متحفه اليوم الكثير من هذه المقتنيات التي كان مندوس يعود إلى نحو قرن ونصف نواتها الأولى. أوانٍ وفخاريات من أهم موجودات متحف ابن داوود إلى جانب مندوس صنع قبل 150 عاماً، فخاريات وخروس تعود إلى أكثر من 170 سنة، فضلاً عن قطعة السلاح من نوع “أبو فتيلة” يصل عمرها إلى 120 سنة. كما يزخر متحفه بالكثير من الأواني الفخارية التي تتفاوت تاريخها ما بين 60 إلى 200 سنة وأكثر. بالإضافة إلى قطع نحاسية، وسيوف، وأدوات زراعية استخدمها الأجداد في الزمان الغابر. كما يضم المتحف أدوات موسيقية مثل الربابة والطبل والعود. واللافت، في هذا المتحف أنه يقع على سفوح جبال منطقة الطيبة الشهيرة منذ القدم بالمياه العذبة والتربة الخصبة ما أضفى أجواء خاصة على المتحف الذي أنشئ في أحضان مزرعة. وعندما تصل إلى منطقة مسافي باتجاه الطيبة يبدو لك اللون الأخضر والنسائم التي تنبعث من تلك الجبال مع حفيف الأشجار وثغي الأغنام الذي يطرب السمع ويعيدك إلى مظاهر الحياة القديمة. وعند الاقتراب من المتحف، تجد بساتين النخيل وأشجار الهمبا تناثرت على طول الوادي المؤدي لمتحف ابن داوود. ربط الجيل بالماضي حول هذا المشروع وأهميته، يقول ابن داوود إن لديه حباً شديداً واهتماماً كبيراً بالماضي دفعه إلى أن يفكر بإقامة هذا المتحف. والذي يهدف من ورائه إلى تعريف جيل اليوم بما تركه الآباء والأجداد من آثار ليس فقط على مستوى الأدوات، بل إن ابن داوود قام بإنشاء المساكن التي تعبر عن الحقبة الماضية مثل العشة التي تعتبر من أقدم البيوت الجبلية التي سكنها أهالي هذه المنطقة. وعنه يقول: “هو عبارة عن بيت بسيط متواضع شكله دائري، وقطره لا يتجاوز المتر ونصف المتر، وسقفه مكون من جذوع النخيل أو السمر أو السدر، ويغطى بأشجار العسبق، ويتم بناء جدرانه من الحصى والطين”. ويتابع: “على الرغم من بساطة هذا البيت الشتوي، إلا أنه يستطيع مقاومة سقوط الأمطار”. ويوضح ابن داوود أن متحفه “يضم نماذج مختلفة للبيوت القديمة مثل (العريش)، وهو بيت الصيف المبني من سعف النخيل والدعون، بالإضافة إلى بيت (القفل)، وهو يعبر عن البيئة الجبلية”، مشيراً إلى أن كلمة القفل تعود إلى أن هذا البيت يبنى بطريقة الحفر، حيث إن الجزء السفلي يقع تحت مستوى سطح الأرض. وتوفر طريقة البناء هذه الدفء لسكانه في أيام البرد. بئر المتحف اهتم متحف ابن داوود بإحضار الينور، وهو حجر صلد عريض كان يستخدم في الماضي في ضرب الحب على أنغام أبيات من الشعر تردد أثناء الاحتفال بحصاد القمح، ومن هذه الكلمات “هبي يا هبوب الرب .. شل التبنة وخل الحب”. كما لم يهمل المتحف الأدوية الشعبية القديمة مثل النيل والحلبة والسنوت واليعدة. وأشهر ما يميز هذا المتحف والمزرعة بئر ساتر، حيث تعتبر أقدم بئر في منطقة الطيبة، كما يقول ابن داوود، وهو يعتبرها معلماً أساسياً في المتحف. ويشير إلى أن هذا الطوي الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 150 سنة كان مورداً للقوافل والمارة على طريق الطيبة باتجاه العيينة ودبا. وعلى الرغم أن البئر قد جفت خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أنها تعتبر جزءاً من تاريخ الطيبة وشهرتها تملأ آفاق المنطقة. وتستقبل أعلام الدولة وصور المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله زوار متحف بن داوود، بالإضافة إلى مجسمات للمدافع التي ترمز إلى القوة والمنعة خلال تلك الأيام. ويمكن للزائر الاستمتاع في طريقه إلى المتحف بخرير الماء وهو ينساب بين القنوات ليصل إلى النخيل المحيطة بالمتحف ونافورة المياه التي رصعت بعلم الدولة.

المصدر: الطيبة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©