الاتحاد

رمضان

تجارة الطرقات تشوّه وجه الخرطوم


الخرطوم - أحمد طه:
بعد أن بدأت بعض ملامح المدنية والتحضر تبدو ظاهرة للعيان على وجه العاصمة الخرطوم، لازال هناك من يصر على تشويهها بعد أن صار قلبها مرتعاً للباعة الجائلين - يفترشون شوارعها بالسلع المقلدة التي يحصلون عليها بأبخس الأثمان ليبيعون بضاعة تالفة بأسعار باهظة - ويعرضون الأطعمة الفاسدة في الشوارع التي تكتظ بالمارة وناتج عوادم السيارات والغبار وهي ظاهرة سلبية تمحو من الخرطوم ملامح العاصمة الحضارية بعد أن بدت عليها لمسات جمالية في محاولة لاصلاح ما أفسده الزحام·
بعد رحلة شاقة إلى قلب العاصمة (ميدان الأمم المتحدة) وبعد أن نجونا من مضايقات الباعة في إشارات المرور والشارع العام ووسط ضجيج المناداة للترويج للبضائع (المضروبة)، التقت (الاتحاد) - أمل عوض - فني كمبيوتر والتي بادرتنا باستهجان الظاهرة وقالت إن الباعة المتجولين صاروا يسيطرون على وسط العاصمة وأهم شوارعها (شارع الجمهورية) الذي صار سوقاً هائجاً ومائجاً يصعب التحرك فيه، وتضيف: لاحظت مطاردة السلطات المختصة لهم بصورة منتظمة (ولكنهم يأتون) وكأن شيئاً لم يحدث - ونحن كمواطنين نرى أن هذه المطاردات غير مُجدية لأنها تقوم على مبدأ التخويف فقط دون التوعية بالالتزام باللوائح والقوانين والاهتمام بانضباط السوق وشكله العام واخلائه من الشوائب التي تشوّه منظره·
أما هذه الأطعمة الرخيصة الثمن التي تقدم للجمهور، لماذا لا تهتم صحة الولاية بهذا الأمر ومنع عرضها بهذه الطريقة التي تعرض المواطنين للإصابة بالأمراض وأتمنى أن تدرك السلطات الصحية هذا الأمر - والبحث عن مصادر أخرى يرتزق منها الذين يتأثرون بقرارات إنضباط السوق·
أما محمد الأمين الريح - موظف فيقول: أشد ما يضايقني في هذا الأمر نشر الخضر والفاكهة على قارعة الطريق ويعتبرها ظاهرة بعيدة عن السلوك الحضاري الذي يجب أن تسعى إليه السلطات في الخرطوم بعد أن صارت عاصمة للثقافة العربية لعام 2005 ويناشد السلطات التدخل للحد من هذه الظاهرة حرصاً على سلامة المواطن وصحته وتلافي ما يلحق به من أضرار قد يصعب معالجتها·
تهاني جمَّاع - مهندسة - قالت: أندهش كثيراً كلما مررت بسوق الخرطوم لما أشاهده من مناظر لا تليق بذوق المواطن السوداني والخرطوم عاصمة الثقافة العربية وترى ضرورة ايقاف عبث الباعة المتجولين بالمظهر العام للعاصمة السودانية·
أما فوزي عبدالمنعم - معلم - فتحدث بسخط عن هذه الظاهرة وهو يقول (حمانا الله) من ظاهرة عرض المأكولات في الشوارع وضرب مثلاً بالعديد من الدول التي زارها ولفت انتباهه اهتمام مواطنيها بنظافة مدنهم وشوارعها يساعدهم في ذلك وعيهم المتقدم واهتمام الدولة بجانب القوانين التي تقضي بعقوبات صارمة لكل من تسول له نفسه تشويه وجه المدينة التي يحرص الجميع على نظافتها وبهائها حتى تصبح مكاناً لائقاً للعيش فيه·
عبدالكريم محجوب - موظف متقاعد، تحدث عن تجربة بعض المدن الآسيوية في اقامة أسواق للباعة الجائلين يراعى فيها النظافة والتنظيم، وأشار إلى مدينة كولالمبور التي تكتظ شوارعها بالباعة الذين يقدمون المأكولات الشعبية والتي يقبل عليها السياح والمواطنون وتشرف عليها الدولة، إذ تقوم بتجميع باعة الأطعمة في أماكن نظيفة مخصصة لهم وحدهم· ويناشد الحكومة بالاستفادة من التجربة لأن لها ايجابيات تساهم في الترويج السياحي للدولة·
آدم يوسف إسماعيل - بائع متجول يعمل في مجال بيع الملابس تحت الشمس علق على استطلاعنا حول الأمر قائلاً (وأين الحل؟)·· ولنا أسر وأفواه تنتظر عودتنا للمنزل مساءاً؟!·
عوض سرور - موظف بنك لفت إنتباهنا للباعة الذين يحتلون مفترقات الطرق والإشارات المرورية في الطرق المؤدية إلى قلب العاصمة - يجادلون المواطنين ويعرضون بضائعهم بل يكادون يفرضونها فرضاً على المشترين - ويستدرك: هذه الظاهرة انتقلت إلينا من بعض العواصم القريبة منا·
الخرطوم في طريقها لتصبح مدينة جميلة خاصة بعد الاهتمام بالطرق الرئيسية والعمل على رصفها وتوسيعها وإنارتها، وبدأت الأبراج تطل من بين مباني الخرطوم العتيقة واحتلت المجمعات السكنية والفلل الفاخرة عدداً من أحياء المدينة القديمة والجديدة وبقى قلب الخرطوم محتاجاً لإعادة التخطيط وبعض اللمسات الجمالية والتنظيم حتى يصبح قلب العاصمة مكاناً للاستمتاع والتسوق منه بمزاج رائق·

اقرأ أيضا