دنيا

الاتحاد

كنوزٌ بيننا

الاتحاد

الاتحاد

يسمونهم «كنوزاً بشرية» وأيضا «حاملي التراث الشعبي الأحياء» وواحدهم «حامل التراث» هكذا اصطلح على تعريفهم دولياً، والحقيقة أنني أجد أن الكنز البشري في وقتنا الراهن لا يقتصر على حامل التراث الشعبي فقط، وإنما هو الإنسان صاحب الخبرات المتراكمة عبر السنين، والذي قام بأدوار مهمة في تطوير مجتمعه، وبناء وطنه، ومن هنا فإن «حامل الخبرة والمعرفة» يكون مسمى ربما مقبولا لو تم إطلاقه عليهم.
في اليونسكو يتم الاحتفاء بالكنوز البشرية التي تتمتع بخبرة ومعرفة كبيرة في مجال التراث بشقّيه المادي وغير المادي، ومن أجل ذلك أطلقت عام1994 برنامج الكنوز البشرية الحيّة.
ومن هنا فإن العديد من الدول لديها برامج كثيرة ومتعددة للاحتفاء بهذه الفئة الإنسانية الثمينة والمهمة، ولو قامت الدول بحصر الكنوز التي تملكها من العناصر البشرية لخرجت بمعجم إنساني ربما تتجاوز طبعاته الملايين، ذلك أن لكل بلد رجالا ونساء من أصحاب الخبرات والمهن والحرف الذين من المهم إلقاء الضوء عليهم، والاستفادة منهم ومما يحملون من معلومات وأقوال وحكم وأغانٍ وأمثال، وخبرات عملية.
الكنوز البشرية في حاجة إلى من يزيح عنها غبار الوقت، وربما الإهمال في بعض المواقع، ونحن في الإمارات بفضل الله من الدول التي تحظى بوجود عدد كبير من الكنوز البشرية سواء التي عاشت مرحلة ما قبل النفط أو التي جاءت معه وتحمل المعرفة كمعاصرين لزمنين ينبغي أن يُهتم بهم، وأن تلتفت الجهات المعنيّة إليهم بوضع برنامج متكامل للاعتناء بهم، وبذاكرتهم قبل أن تغيّبهم الأقدار، أو تتآكل بفعل الزمن وهو أمر وارد جداً.
ومن هنا فإن من المهم مثلاً إنشاء بنك لمعلومات الكنوز البشرية بعد حصر الأسماء وتدوين ما لديهم من خبرات، والعمل على توثيق ذلك بالصوت والصورة، وإنتاج الأفلام التي تسلط الضوء عليهم وعلى ما يملكون من معرفة، فالكنز البشري الذي كان يعمل في الدولة في فترة السبعينيات مثلا يملك رصيدا ً من المعرفة ليس شرطاً أن تكون تراثا شعبياً، فقد تكون تراثاً إدارياً أو اقتصاديا وغير ذلك الأمر الذي سيغذي بنك المعلومات بالشكل الذي يجعل منه مرجعا للأجيال القادمة.
إن الكنوز البشرية ثروة وطنية ولكنها مؤقتة للأسف ما لم تتم الاستفادة منهم واستثمارهم بشكل ٍ إنساني يليق بما يملكون من علم ومعرفة وذكريات وتفاصيل ومواقف وحوادث يحاصرها الوقت، والزمن، والمرض، والكهولة ومن المهم جداً تدارك كل ذلك بإنشاء «بنك الكنوز البشرية» ليكون بمثابة ذاكرة وطنية ضمن مشاريع الاستعداد للخمسين.

اقرأ أيضا

«شكراً من القلب».. تقدير وامتنان للأطباء