صحيفة الاتحاد

الرياضي

5 أسباب جسدت أسطورة ياس في الفورمولا-1

حلبة ياس أبهرت العالم بسباق رائع ومناظر استثنائية (تصوير عادل النعيمي)

حلبة ياس أبهرت العالم بسباق رائع ومناظر استثنائية (تصوير عادل النعيمي)

مصطفى الديب (أبوظبي)

لم يكن النجاح الذي حققته حلبة مرسى ياس في تنظيم الجولة الأخيرة من بطولة العالم للفورمولا-1، جائزة الاتحاد للطيران الكبرى، أمراً جديداً على درة الحلبات، فهي من عودت العالم على الإبهار والإبداع والتميز والرقي وكل معاني النجاح لتقلب كل الموازين في عالم السرعة.

ولم يأتِ النجاح الذي تحقق على أرض الواقع صدفة أو بضربة حظ، لا سيما أنه أمر اعتاده الجميع منذ تسع سنوات عندما خرجت ياس إلى النور لتشع معها بهجة وسروراً لكل زوارها من الشرق والغرب من الداخل والخارج، ووقفت 5 أسباب رئيسية في تحقيق النجاح الكبير الذي شهد به الجميع.

وجاء حسم لقب بطولة العالم لصالح البريطاني لويس هاميلتون سائق مرسيدس قبل النهاية بثلاث جولات ليكون بمثابة التحدي الجديد لياس، فتغير الموقف تماماً عن العام الماضي، وبعد أن كان العالم ينتظر جولة أبوظبي بفارغ الصبر لتحديد بطل العالم بسبب شدة المنافسة بين روزبيرج سائق مرسيدس وزميله بالفريق لويس هاميلتون، أصبحت ياس هي التي تنتظر العالم لا من أجل لقب تم حسمه، ولكن من أجل سعادة وبهجة قررت أن تمنحهما لزوارها من خلال تنظيم رائع وفعاليات أروع وسباق أكثر حماساً بعيداً عن البطولة.

وعقب نهاية السباق والفعاليات كسبت ياس الرهان لتؤكد أنها الحدث وليس البطولة، وكل هذا كانت له عدة شواهد أكدت نجاح الجولة قبل بدايتها وتنوعت المشاهد بين أمور جماهيرية وأخرى تنظيمية وثالثة فنية.

في البداية أكدت المدرجات التي جاءت كاملة العدد بتسعين ألف تذكرة بيعت قبل انطلاق السباق لتكون خير مؤشر على نجاح منقطع النظير لسباق هو الأخير في هذا الموسم، ورغم حسم البطولة فإن ياس نجحت في تسويق 60 ألف تذكرة بيعت بالكامل، وهو رقم كبير بكل المقاييس إذا ما وضعنا في الاعتبار أن البطولة محسومة، فضلاً عن أن أسعار التذاكر ليست منخفضة ولا تقل بأي حال من الأحول عن 1500 درهم أو ما يعادل 400 دولار.

ولعبت العروض الجديدة التي قدمتها الحلبة دوراً مهماً في ترويج وبيع التذكر أهمها «سوبر خميس»، ما أتاح لجميع حاملي التذاكر الوجود على المضمار والتقاط الصور التذكارية، إضافة إلى عرض إمكانية الترقية من فئة إلى فئة بدفع مبلغ بسيط.

وبعيداً عن التذاكر والمدرجات التي جاءت صورتها رائعة باهرة، جاء الرهان على أبوظبي لتكون سبباً رئيسياً في النجاح، فهي عاصمة الرياضة العالمية، وهي من عودت العالم على المتعة وجاءت ياس لتؤكد نجاح أبوظبي في التنظيم وتقديم وجبة رياضية فنية مثيرة على طبق من ذهب لزوارها وإلى كل من راهن عليها وأصاب في رهانه.

وعلى الجانب الفني، فإن عدم وجود ضغوط على السائقين أخرج الجولة بطريقة رائعة مليئة بالإثارة تفوق فيها الثالث على البطل ووصيفه في الترتيب العام وأكد من خلالها الفنلندي بوتاس سائق مرسيدس أنه قادم بسرعة الصاروخ لتهديد عرش الكبار فلا يهمه هاميلتون ولا يخشى من فتيل وربما يجده عشاق الفورمولا-1 على عرش البطولة قريباً.

وفي الشق التنظيمي لا يمكن لأحد أن يغفل دور فريق العمل على أرض الميدان بقيادة الطارق العامري الرئيس التنفيذي لحلبة مرسى ياس، حيث لعب هذا الفريق الدور الأكبر في النجاح الذي تجسد على أرض الواقع، لا سيما أنه أثبت أيضاً أن أبناء الإمارات قادرون على تحمل المسؤولية مهما كانت صعوبتها ومهما كانت التحديات المحيطة بها، وبروح الفريق الواحد والعائلة الواحدة، خاض الطارق ورفاقه التحدي ونجحوا في عبور كل الصعوبات التي واجهت الضيوف.

وجاءت الفعاليات المصاحبة لتبهر الجماهير، وتؤكد أن السعادة ليست في المدرجات فقط والإثارة ليست على المضمار فقط، فخلفه يوجد واحات مليئة بالبهجة والسعادة بالإثارة والتحدي من خلال ما قدمته ياس لزوراها، فهناك الواحة الرئيسية التي عجت بالفعاليات المثيرة، فهناك من ذهب ليقفز بارتفاع 50 متراً وآخر أراد الاستمتاع بتجربة السباق التخيلي، وثالث خاض تجربة التسوق في أجنحة الفرق المشاركة، وكذلك جاءت الواحة الشمالية الممزوجة بروح التراث الوطني الأصيل لتجذب اهتمام العالم وتؤكد أن التراث الإماراتي حاضر في كل وقت وزمان.

من جهته، وجه الطارق العامري الرئيس التنفيذي لحلبة مرسى ياس الشكر إلى القيادة الرشيدة على الدعم الدائم والمميز للرياضة بشكل عام ولحلبة مرسى ياس بشكل خاص، وأكد أن حضور أصحاب السمو الشيوخ في مقدمتهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ضاعف من قيمة السباق، وكان سبباً رئيسياً في النجاح الذي تحقق على أرض الواقع.

ووجه العامري الشكر إلى جميع الجهات التي ساهمت في نجاح الحدث، مؤكداً أن الجميع تعاون لخروج الصورة بهذا الشكل الرائع الذي أبهر العالم، كما أشاد بفريق عمل الحلبة، مثنياً على كل فرد من فريق العمل، وأكد أن كل شخص قام بدوره على أكمل وجه.

وقال: «كانت نسخة هذا العام تحدياً كبيراً للغاية خاصة أنها جاءت بعد نسخة العام الماضي التي كانت الحاسمة للقب، في حين أن هذا الموسم كانت البطولة محسومة، وأشار إلى أن ياس قبلت التحدي وأرادت أن تبرهن للعالم أنها هي الحدث، وأن أبوظبي هي البطولة وهي المتعة وهي عنوان النجاح وعاصمة الرياضة في العالم.

وعبر العامري عن فخره الشديد بالنجاح الباهر الذي تحقق على أرض الواقع، مؤكداً أنه دائماً وفريق عمله يسعون لتقديم كل ما هو جيد لزوار ياس وجعل الابتسامة لا تفارق وجوههم.

وأضاف: رهاننا دائماً على الذكرى الجيدة التي تتركها ياس في نفوس كل زائر دخل أبوابها، مؤكداً أن الجماهير لا تنسى درة الحلبات ودائماً ما تتحدث عن ذكرياتها بشكل رائع، وهذا هو النجاح الحقيقي للجميع.

ووعد الرئيس التنفيذي لحلبة مرسى ياس بالسير على النهج نفسه ومواصلة النجاحات عاماً بعد الآخر من أجل رفع راية الوطن خفاقة عالية دائماً كما اعتاد العالم من أبناء الإمارات الذين يقبلون التحدي ويحولون الأحلام دائماً إلى حقيقة ملموسة على أرض الواقع.