عربي ودولي

الاتحاد

انقسام في الشارع السوداني حول لقاء البرهان ونتنياهو

الصادق المهدي في مؤتمر صحفي أمس منتقداً لقاء البرهان ونتنياهو (من المصدر)

الصادق المهدي في مؤتمر صحفي أمس منتقداً لقاء البرهان ونتنياهو (من المصدر)

أسماء الحسيني (القاهرة - الخرطوم)

أثار لقاء الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مدينة عنتيبي الأوغندية ردود فعل واسعة في السودان وخارجه، وأحدث انقساماً في الشارع والساحة السياسية السودانية.
واعتبرت السلطة الفلسطينية اللقاء طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني، في وقت تحاول واشنطن وتل أبيب تصفية القضية الفلسطينية وفقاً للدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، كما اعتبر جبريل الرجوب اللقاء يتناقض مع موقف الشعب السوداني المناصر للشعب الفلسطيني، ودعا قوى الحرية والتغيير لإدانته، وقالت مصادر سودانية إن السلطة الفلسطينية ألغت زيارة وفد أمني، وجمدت التعاون الأمني والعسكري مع السودان.
في الوقت نفسه، أعرب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن تطلع الولايات المتحدة لتحسين العلاقات مع السودان، وذلك بعد محادثات هاتفية مع البرهان.
وكتب بومبيو، عبر حسابه على موقع تويتر، في ساعة مبكرة من صباح أمس الثلاثاء: «مشاورات بناءة مع رئيس مجلس السيادة السوداني الجنرال البرهان. لقد أكدنا على رغبتنا المشتركة في تحسين المشاركة الفاعلة للسودان في المنطقة والمجتمع الدولي والعمل باتجاه علاقات أميركية- سودانية أقوى وأكثر ازدهاراً». وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية مورجان أورجتوس، قال في بيان، نقلته شبكة «سي.إن.إن» الإخبارية الأميركية، إن بومبيو شكر البرهان في الاتصال على سعيه لتطبيع علاقات بلاده مع إسرائيل.
وعقب انكشاف حقيقة اللقاء السري الذي تم في أوغندا، عقد مجلسا السيادة والوزراء في السودان وكذلك الأحزاب والقوى السياسية اجتماعات مكثفة على مدار يوم أمس لبحث التطور الدراماتيكي الذي الذي أثار عاصفة سياسية، وقلب السودان رأساً على عقب.
وعقد البرهان اجتماعاً مع المجلس السيادي لإطلاعه على اللقاء، وقالت مصادر سودانية إنه اجتمع بالمكون العسكري في المجلس أولاً، قبل أن يجتمع المجلس بمكونيه المدني والعسكري معاً.
كما عقد مجلس الوزراء السوداني اجتماعاً طارئاً لبحث أمر اللقاء، الذي نفت وزيرة الخارجية السودانية أسماء عبدالله علمها به، كما قال فيصل محمد صالح وزير الإعلام والثقافة والمتحدث باسم مجلس الوزراء في بيان مساء أمس الأول إن مجلس الوزراء لم يكن على علم باللقاء، وأضاف: لم يتم إعلامنا أو مشاورتنا حول الاجتماع.
وفيما تجمع عشرات المحتجين السودانيين أمس أمام مقر مجلس الوزراء السوداني في الخرطوم يرفعون لافتات مناوئة للحكومة والبرهان، ويهتفون ضد لقاء عنتيبي، اعتبر ناشطون سودانيون أن اللقاء قد يحقق مصالح السودان، ويخرجه من عزلته ومن القائمة الأميركية للإرهاب. وسارع رئيس حزب الأمة مبارك الفاضل المهدي للإشادة باللقاء، بينما أعلن ابن عمه الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي أن اللقاء مع نتنياهو لن يخدم مصالح السودان، ولا يليق بمواقف السودان.
وأوضح المهدي في مؤتمر صحفي أمس، أن «نتنياهو ملاحق جنائياً في بلاده، وهو يتخذ نهجاً عنصرياً بالنسبة لقيادة إسرائيل على أساس أنها دولة يهودية». وأضاف أن «نتنياهو يتبع سياسة فيها مواجهة ورفض لكل القرارات الدولية بشأن القضية الفلسطينية، وينتهج نهجاً فيه محاولة للاستيلاء على حقوق الآخرين».
وتابع: «النهج يقفل الباب نهائياً أمام أي نوع من السلام العادل الشامل، وأي لقاء مع قيادة من هذا النوع لا يحقق مصلحة وطنية أو عربية أو دولية، وهذه القضية ما لم تعالج بالعدل ستكون مصدرا للغلو والتطرف». وشدد المهدي على أن «ما تم لا يمثل مصلحة وطنية للسودان ولا لأي واحدة من المكونات في إقليمنا ولا مصلحة دولية، ونحن لا ندري عما كانت عليه تفاصيل اللقاء، وسنعلم هذه التفاصيل».
من جانبه، قال الناطق الرسمي للحزب الشيوعي السوداني فتحي الفضل: إن اللقاء الذي جمع البرهان، برئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي شكل طعنة لنضالات الشعبين الشقيقين، السوداني والفلسطيني.
وأكد الفضل خلال مؤتمر صحفي عقده، أمس، أن «العلاقات الأخوية والنضالية التي تربط شعبنا السوداني والفلسطيني أقوى من أن تتأثر بمثل هكذا لقاء، فنضالنا المشترك هو ضد الإمبريالية والصهيونية، وموقفنا الواضح والثابت هو مع الحق الثابت للشعب الفلسطيني بإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، وعودة كافة اللاجئين، مع كامل الحقوق الوطنية الفلسطينية». وطالب الحكومة السودانية وكافة الفعاليات السياسية والشعبية، بإعلان موقفها الرافض، لأي مخطط يستهدف نضالات وحقوق الشعب الفلسطيني.
وقال كثير من السودانيين إن بلدهم بعد ثورته، التي رفعت شعارات الحرية والسلام العدالة، ليس من أولوياتها العلاقة مع «دولة الاحتلال الغاصبة»، وأن هذه الخطوة ستحدث انقساما وجدلاً وشقاقاً بين السودانيين، في وقت يحتاج السودان إلى إعادة بناء الدولة ولم الشمل، وهو ما يعرقل تحقيق مهام الثورة والمرحلة الانتقالية، ويعقد المشهد المعقد أصلا في السودان.
وعلى صعيد آخر، ذكرت مصادر سودانية أن اللجنة المكلفة بالتحقيق في بلاغ الانقلاب العسكري في السودان في 30 يونيو 1989 أصدرت أوامر بالقبض على مجموعة من المشاركين في الانقلاب الذي جاء بالرئيس السوداني المعزول عمر البشير، وتضم المجموعة عدداً من القيادات الإسلامية المهمة، بينهم علي كرتي وغازي صلاح الدين وإبراهيم غندور وصلاح كرار والشريف بدر ومهدي إبراهيم وآخرون.

اقرأ أيضا

باكستان وجورجيا تسجلان أول الإصابات بكورونا