عواصم (وكالات) دانت الحكومة الليبية المعترف بها دولياً أمس، الغارة الأميركية على مقر لتنظيم «داعش» الإرهابي في صبراتة قرب طرابلس، معتبرة أن هذه الغارة، التي قالت إنها لم تتم بالتنسيق معها، تشكل «انتهاكاً صارخاً» لسيادة البلاد. وقالت في بيان نشرته على صفحتها في موقع «فيسبوك»، إنها «تدين وتستنكر الغارات التي شنها سلاح الجو التابع للولايات المتحدة الأميركية على مواقع محددة في مدينة صبراتة». وأكدت الحكومة التي تتخذ من مدينة البيضاء في شرق ليبيا مقراً لها، أن الخطوة الأميركية جاءت «من دون أي تنسيق أو مشورة» معها، معتبرة أن «أي تدخلات على غرار ما حدث يعتبر انتهاكاً صريحاً وصارخاً لسيادة الدولة الليبية والمواثيق الدولية». وقتل في الغارة الأميركية التي استهدفت مقراً للتنظيم الإرهابي في منطقة تبعد نحو ثمانية كلم عن وسط صبراتة، 49 شخصاً، بينهم مواطنان صربيان مخطوفان منذ نوفمبر. وقال رئيس وزراء صربيا، أمس، إن اثنين من العاملين في السفارة الصربية في ليبيا كانا اختطفا في نوفمبر قتلا في غارة جوية أميركية على معسكر تدريب أسفرت عن مقتل ما يقرب من 50 شخصاً. واختطفت سلاديانا ستانكوفيتش وهي مسؤولة اتصال ويوفيكا ستيبيتش، وهو سائق في الثامن من نوفمبر بعدما تعرض موكبهما الدبلوماسي الذي كان يضم السفير لإطلاق نار في مدينة صبراتة الساحلية الليبية. وقال رئيس الوزراء ألكسندر فوسيتش في إفادة صحفية في بلجراد «تأكد رسمياً أن موظفي السفارة قتلا في ضربات جوية.» ووصف مقتلهما بأنه «خسائر جانبية فظيعة»، مشيراً إلى إن صربيا كانت على وشك تأمين إطلاقهما. وقال النائب العام الليبي أمس، إن واحداً من ستة مصابين ناجين أبلغ وكلاء النيابة أن من كانوا في المبنى المستهدف «كانوا أعضاء من تنظيم داعش قدموا إلى ليبيا في الآونة الأخيرة للتدريب ثم لتنفيذ هجمات إرهابية في تونس»، لكن رئيس بلدية صبراتة قال إن المبنى مجرد منزل كان يستخدم لاجتماعات وأنشطة أخرى ليس بينها التدريب. وذكر وزير الخارجية الصربي ايفيتسا داسيتش أن السلطات الصربية كانت تتفاوض لإطلاق الاثنين قبل الهجوم. وتابع: «الخاطفون كانت لهم مصلحة مالية»و «من المستحيل» أن تلبي عائلتا الاثنين أو الحكومة المطالب، موضحاً أن صربيا سترسل مذكرة احتجاج لواشنطن بسبب عدم إخطار السلطات الصربية بالهجوم. إلى ذلك، عرض رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية المكلف فايز السراج برنامج عمل حكومته في مقر مجلس النواب المعترف به دولياً في شرق ليبيا أمس، في جلسة طويلة شهدت نقاشات حادة، قبل أن تعلق ويعلن استكمالها اليوم الأحد. وقالت وكالة الأنباء «وال» القريبة من السلطات الليبية «علق مجلس النواب جلسته الاستثنائية التي ناقش فيها الأعضاء مع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق برنامج عمل الحكومة المقترحة وأسماء الوزراء». وأضافت: «شهدت الجلسة اختلافات ونقاشات حادة بين النواب وأعضاء المجلس الرئاسي للحكومة، ومن المنتظر أن تعقد جلسة اليوم تمام العاشرة صباحا لاستكمال الجلسة»، من دون أن يتضح ما إذا كان السراج سيشارك فيها. وقال السراج، إن حكومته ستعمل على ملفات حساسة ومهمة بشأن الداخل الليبي بالتوازي مع الجانب الخارجي. وأضاف: «أن برنامج الحكومة سيهتم بتطوير الخدمات للمواطنين، وسيعمل على ملفات المصالحة الوطنية وتوفير الأمن والعدالة الاجتماعية إضافة لبناء المؤسسات وتعزيز السياسة الخارجية والتعاون الدولي». وبشأن مؤسسات الأمن والجيش، قال السراج «الحكومة ستعمل على تفعيل الجيش والشرطة وحل ودمج التشكيلات المسلحة وتأمين العاصمة والمدن والمطارات». وقال: «من أوليات الحكومة أيضا معالجة أوضاع النازحين والمهجرين وعودتهم لمدنهم». وحسب مصادر برلمانية، قالت في وقت سابق لــ «العربية.نت»، إن مجلس النواب سيخصص يومي الاثنين والثلاثاء القادمين للتصويت على منح الثقة للحكومة من عدمها، فيما سيخص اليوم لمناقشة السير الذاتية لحكومة الوفاق وإمكانية تضمين الاتفاق السياسي الموقع بين الأطراف الليبية ضمن الإعلان الدستوري. من جانب آخر، منع الجيش الليبي مرور المواطنين والسيارات باستثناء سيارات الإسعاف، وأغلق كل الطرق التي تؤدي إلى محاور القتال في ?بنغازي. وأفادت مصادر «العربية» بأن قوات الجيش الوطني تقدمت بشكل ملحوظ في منطقتي الهواري وسيدي فرج بمدينة بنغازي. يأتي ذلك عقب قصف طائرات سلاح الجو الليبي مواقع تمركز داعش في عدد من محاور المدينة، ويتزامن أيضاً مع أنباء عن اشتباكات عنيفة تدور حالياً بين في منطقة بوعطني بين الجيش الوطني والميليشيات الإرهابية.