صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

القوى الكبرى راغبة في الفوضى شريطة عدم ارتداد التأثيرات إلى بلدانهم

أبوظبي (الاتحاد)

كشف خبراء ومختصون في الصراعات السياسية والعسكرية، أن أوضاع اللاجئين تستمر في التدهور مع تباين في مناطق استضافتهم، مشيرين إلى أن القوى الكبرى راغبة في استمرار الفوضى في المنطقة العربية شريطة ألا ترتد آثار تلك الأوضاع إلى الدول الكبرى، لتشكل المنطقة العربية الشريحة الأكبر في صادرات هذه السلعة التي ينتفع منها البعض ويعمل على زيادة توفرها.
وأضاف هؤلاء، أن جميع البلدان بحاجة ماسة إلى إطلاق حلول سياسية واقتصادية، بجانب الحل الأمني لمحاربة الإرهاب، لأن الظروف التي أنضجت «داعش» وظهوره لا تزال قائمة، بل إنها قد تزداد تفاقماً، وهناك تخوفات من ظهور جيل جديد من الإرهابيين يتصف بسرعة قياسية في عمليات التخريب والدمار، فاللجوء أنتجته الصراعات والاستبداد السياسي وأصحاب المصالح والحروب الأهلية والمجاعات والأوبئة ودول تصدير اللجوء لا تتمتع بحصانة داخلية، وهناك المستفيدون من مختلف التوجهات أثرياء الحروب والصراعات والمحن، فالتنافس بين الأطراف الخارجية، دولية وإقليمية، فتح فصولاً صراعية جديدة تعد بإطالة كل صراع، فهناك تحالفات جديدة، وسباقات تسلّح، واصطفافات متغايرة.
ويقول الدكتور عمار علي حسن أستاذ العلوم السياسية: «ربما لم يشغل البشر موضوع بعد الله والحب أكثر من العنف، هكذا يرى أناتول رابورت أستاذ علم النفس بجامعة تورنتو الكندية والمهتم بدراسات السلام، فالعنف صاحب وجود الإنسان منذ أن قتل قابيل أخاه هابيل، واستمر الصراع في العشائر والقبائل على الصيد والمراعي وبين الدول على المواد الخام وطرق التجارة وبين الطبقات الاجتماعية حول سبل العيش وكفاح الناس في سبيل الحرية والعدل والكرامة، وهي قيم من أجلها قامت ثورات واندلعت حروب أهلية ونشبت حركات مقاومة، ورغم أن الأديان نادت بالسلام والعدالة والرحمة فإن البشر يخالفون تعاليمها ليسطروا تاريخاً من الويلات والثبور بدماء الضحايا وأشلائهم جيلاً بعد جيل».
وأوضح، أن العالم العربي شهد خلال السنوات القليلة الماضية موجات تدفق للاجئين بسبب الصراعات والجماعات الإرهابية والنظم السياسية المستبدة والجماعات التكفيرية والحروب الدائرة في سوريا والعراق واليمن وليبيا.
وكشف الكاتب الصحفي عبدالوهاب بدرخان أن السنوات السبع الماضية سجلت أعلى درجات المأساة الإنسانية والهروب من الأوطان، بسبب الموت والهروب إلى أوطان أخرى تعاني الموت البطيء كالمستجير من الرمضاء بالنار، وأضاف أن القضية الفلسطينية ستظل رمزاً تاريخياً لأزمة اللجوء العالمية التي لم تجد حلاً حتى الآن، معرباً عن اعتقاده بأن المجتمع الدولي ليس جاداً في إيجاد حلول حقيقية للأزمات الإنسانية، نتيجة لتقاطع المصالح بين القوى العظمى.
وتابع بدرخان: «شكلت الحرب الأميركية على العراق عام 2003 نقطة تحول كبيرة في صناعة أزمة اللاجئين في المنطقة والعالم، ثم جاءت أحداث عام 2011 المسماة بالربيع العربي لترفد وتغذي ظاهرة اللجوء بملايين من البشر هربوا من الموت إلى الموت».
ويعتقد أن تجربة الاستقلال العربية التي شهدتها دول المنطقة في خمسينيات القرن الماضي لم تكن مكتملة، وأدت إلى إحداث فوضى في المنطقة، نتيجة لاستبداد الأنظمة الحاكمة».
وقال بدرخان: «إن الحلول الآن أصبحت أكثر صعوبة، فلم يعد الأمر قاصراً على الفلسطينيين وحدهم أو السوريين أو العراقيين أو الليبيين، وإنما أصبحت عشرات القضايا العالقة لشعوب اللاجئين، وقال: إننا نعيش في توابع الزلزال الذي أحدثته الجماعات الإرهابية ومعاونوها لتفتيت وتقسيم المنطقة مما يجري العمل عليه حالياً، وبذل أقصى الجهود لتمكين الناس من البقاء على قيد الحياة.
وأشار الدكتور أحمد يوسف، أستاذ العلوم السياسية، إلى أن قضية اللاجئين التي ظهرت في المنطقة نتجت عن الاستبداد السياسي وتأخر عمليات التنمية والإصلاح الاقتصادي في الكثير من الدول، ما ساهم في تفاقم الأزمات وجعل اللجوء الكارثة الإنسانية الأعظم والأكبر في التاريخ، حيث تجاوز عدد ضحاياها ما خلفته الحرب العالمية الثانية، التي راح ضحيتها قرابة 62 مليون شخص، منهم ما يتراوح بين 45 إلى 50 مليون شخص من المدنيين.
وأضاف أن المجتمع الدولي في حاجة إلى قرار جدي لوقف تفاقم الأزمة الإنسانية التي طالت الكثير من دول المنطقة، وأن انعكاسات هذه الأزمة خطيرة ومؤثرة على المدى القريب والبعيد، وهناك تخوفات من ظهور أجيال إرهابية.