أرشيف دنيا

الاتحاد

شارع المليون درة مهرجان الظفرة

هو يربض هناك على جانب الطريق الرئيسي المؤدي لفندق تلال ليوا، والرابط بين السوق الشعبي ومنصة المزاينة، تحفه أعلام ملونة على امتداد صفين متقابلين تجاوز عددها المئات، هي أعلام الدول المشاركة في مزاينة مهرجان الظفرة في دورته الثالثة، الذي تشهده مدينة زايد في المنطقة الغربية، برعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتنظيم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ولعلَّ أول ما يجذب العابرين نحوه، ويلفت انتباههم، هي تلك اللوحة الإرشادية التي وضعت على قارعة الطريق، وقد كُتبت عليها عبارة «شارع المليون».

لقد أخطأت حينما ظننت أن التسمية قد أطلقتها إحدى الجهات الرسمية في مدينة زايد، حيث علمت بعدها أنها قد جاءت نتيجة تجارب المشاركين في مواسم المهرجان الماضية، الذين عقدوا عدة صفقات تجاوزت مئات الملايين من الدراهم، ليجمعوا في النهاية على منح المكان تسمية «شارع المليون»، وهو الذي جلب الحظ للكثير من ملاك الإبل الذين شاركوا في السابق، وازدادت أعدادهم هذه السنة لتتجاوز 1200 مالك مشارك، يسعى كل منهم إلى تحقيق الفوز، ونيل الجوائز التي قدرت قيمتها بـ 42 مليون درهم.


خدمات كاملة

يمتد الشارع على طول ثلاثة كيلومترات، بحسب سالم المزروعي، مدير عام مهرجان الظفرة، وهو مزود بالخدمات كافة، ابتداءً من تلك التي توفرها اللجنة العليا المنظمة، وهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وبلدية المنطقة الغربية من الماء والغذاء ومختلف وسائل النظافة لمالكي ورعاة الإبل، مروراً بجمعية الظفرة التعاونية التي نصبت خيمتها في الشارع، قصد تلبية احتياجات الموجودين على مدار الساعة، ناهيك عن الإسعاف البيطري، والعيادة الطبية التي أقامتها «صحة» لتقديم الخدمات الطبية للجمهور والمترددين على شارع المليون، إضافة إلى المسجد الذي أنشأته «الأوقاف».
وفي المكان ثمة العديد من الخيم المنصوبة كمحال تجارية تبيع مستلزمات الإبل، وهي تختلف أسعارها في الشارع حسب السلالة والنوع والعمر، حيث تبدأ الأسعار من 50 ألف درهم لتصل حتى ملايين الدراهم، ومن هنا جاءت التسمية نسبة لصفقات الملايين التي يشهدها الشارع، ويجني أرباحها ملاك الإبل المشاركون.


الفلاحي حديث الشارع

منذ اليوم الأول لانطلاقة مهرجان الظفرة، شهد الشارع حركة دؤوبة لم تسكن، كان روادها ملاك الإبل والتجار والمستثمرون، وعلى الرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة عن قيمة الصفقات التي تعقد في ذلك الشارع، إلا أن أغلب المشاركين أشاروا إلى أنَّ قيمتها تجاوزت الـ200 مليون درهم خلال الدورات الماضية، وفقاً لحمد بن كردوس العامري عضو اللجنة المنظمة للمهرجان، حيث يرى أن المهرجان قد تحدى الركود الاقتصادي خاصة أن حركة بيع وشراء الإبل خلاله نشطة للغاية، وهو ما يؤكد أن المهرجان سيشهد هذا العام منافسة أقوى وأشد من مثيلتها في المهرجان الماضي، أما عن ظاهرة السنة فقد تمثلت في المواطن حمدان بن غانم الفلاحي، الذي أفادنا مديره الإعلامي فهد بن قايل، بأنَّه قد حطم الأرقام القياسية في شراء الإبل، حيث تجاوزت قيمة مشترياته الـ 74 مليون درهم، كان آخرها شراؤه لناقة تدعى «ذاير» بقيمة 10 ملايين درهم إماراتي، حائزاً المركز الأول في الشوط 35 لفئة المجاهيم، ومتوقعاً حصوله على جائزة البيرق الكبرى، وقد أدرجت للمرة الأولى ضمن فعاليات وأشواط مهرجان الظفرة، الذي تشهده المنطقة الغربية منذ ثلاث سنوات.


وزير قطري يشارك بـ «المزاينة»

القطريون كان لهم نصيبهم كذلك من الجوائز والأرباح، وقد شاركوا بقوة في مهرجان الظفرة لهذه السنة، وعلى رأسهم وزير العمل القطري سعادة الدكتور سلطان بن حسن آل ضابت، الذي يعتبر من مؤسسي مزاينة الإبل بدولة قطر وروادها، حيث حقق مراكز متقدمة في السنوات الخمس الماضية حاصلاً فيها على جوائز عينية ومعنوية كثيرة من سيارات ودروع وشهادات تقدير، قد شارك الوزير القطري بـ 120 رأساً من الإبل في مهرجان الظفرة، كما شارك شقيقه مبارك بن عبد الله بن ضابت، فيما أشاد كل من مرافقيه عبد الله الدوسري ومحمد بن سلطان بن ضابت الدوسري بنجاح المهرجان وبكرم أبناء الشعب الإماراتي في استضافة أشقائهم العرب من كل مكان، وقد عددا أشهر المزاينين في قطر على غرار الوزير وشقيقه، وهم: الشيخ جاسم بن عبد الرحمن آل ثاني، والشيخ سعود بن عبد الله بن جبر آل ثاني، منصور بن غان الخيري، عبد الله بن أحمد بن طوار الكواري.


شارع الاحتفالات

تعتبر مزاينة الإبل أهم فعالية ضمن فعاليات مهرجان الظفرة، ولعل الأشواط الثمانية المقامة بشكل يومي قد زادت من إقبال المشاركين، وحتى الجماهير والسياح الذين توافدوا من كل حدب وصوب إلى المنصة الرئيسية، منتظرين إعلان نتائج الأشواط، فترى التوتر والقلق يغمران أصحاب الإبل المشاركة، وما أن تعلن النتائج حتي يدوي صوت التصفيق والتصفير المكان، بمثابة تحية للناقة الفائزة، لينطلق البعض بعدها في مواكب ضخمة مكونة من سيارات الدفع الرباعي الفخمة الفائزة، والتي كانت ساكنة في انتظار أصحابها، متوجهين إلى شارع المليون بأعلام وحلل تزين الإبل والسيارات، وأغانٍ تراثية تطرب الحضور وتؤنسهم، تقودها الإبل الفائزة وهي تلبس أحلى حللها، وتمشي متباهية برشاقتها وجمالها والأهم بسعرها.


أرقام قياسية

لقد اكتسب شارع المليون شهرة واسعة بين المشاركين في مهرجان الظفرة، سواء كانوا ملاكاً للإبل، أم زواراً أو سياحاً، حيث لابد لكل من يزور السوق الشعبي، أن يعرّج على شارع المليون كي يحس بطعم الفوز حتى وإن لم يكن مشاركاً، أو رجال الأعمال والمستثمرين الذين يتخذون من تربية الإبل هواية لهم، فتجد نفسك في مزادات على الهواء ووسط الرمال والإبل، حيث يطال الأمر أرقاماً قياسية ومبالغ ضخمة، يقول سالم عوضة البقمي متباهياً: «المطية التي أملكها من ملكات جمال الإبل واسمها شواشة، وقد أعطوني فيها عشرات الملايين، لكني أنتظر وصول قيمتها إلى أعلى سعر، وفي الأخير قد أبيعها، أو قد أحتفظ بها كي أشارك بها في مزاينة العام المقبل».
أما معضد الهاملي، من الإمارات، فقد أشاد بالتنظيم الجيد والإمكانات التي وفرتها لهم الجهات المسؤولة كهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وبلدية المنطقة الغربية، وكل من كان له دخل في إنجاح هذا المهرجان ذي السمعة المحلية والدولية.


أعلام ملونة تزين المهرجان

كنت قد زرت المنطقة منذ أسبوعين تقريباً، ولكنني فوجئت، حينما وصلت قبل يوم واحد من انطلاق المهرجان، بتلك الأعلام الملونة التي استقبلتنا عند المدخل الخارجي للمنطقة المخصصة للمهرجان، بألوانها التي تبعث على الفرح والسرور، أما في شارع المليون فقد تموضعت تلك الأعلام التي تجاوز عددها الـ400 على صفين متقابلين، مما أكسبه جمالاً وزاده رونقاً، مبرزة فعاليات الكرنفالات، ومعطية صبغة المهرجانات الدولية له.

اقرأ أيضا