صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

بوتين يسابق الزمن لعقد مؤتمر «سوتشي» بشأن سوريا

رجل يقف وسط دمار البنايات في مسرابا بالغوطة الشرقية التي قصفها النظام (رويترز)

رجل يقف وسط دمار البنايات في مسرابا بالغوطة الشرقية التي قصفها النظام (رويترز)

عواصم (وكالات)

أكد ديميتري بيسكوف المتحدث باسم الرئاسة الروسية أمس، أن الرئيس فلاديمير بوتين سيواصل «ماراثون الدبلوماسية» لحل الأزمة السورية، وعقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي الروسية، الذي وافقت حكومة النظام السوري على مناقشة مواد الدستور الحالي وإجراء الانتخابات التشريعية بعدها في المؤتمر المزمع عقده الشهر المقبل. في حين رحبت منظمة التعاون الإسلامي بنتائج الاجتماع الموسع الثاني للمعارضة السورية (الرياض - 2) الذي عقد في العاصمة السعودية الرياض.
ونقل موقع «روسيا اليوم» عن بيسكوف القول، إن مباحثات بوتين مع نظيره السوري بشار الأسد في سوتشي الأسبوع الماضي ساهمت بشكل كبير في نجاح القمة الثلاثية الروسية الإيرانية التركية التي عقدت لاحقاً. ونوه بأن بوتين سيواصل «ماراثون» التفاوض لحل الأزمة في سوريا. وأشار إلى أن بوتين بذل فعلاً جهوداً دبلوماسية كبيرة ومكثفة، كما شدد على أنه «لا تزال هناك حاجة للقيام بعمل كبير».
من جهة أخرى، نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا)، عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية قوله «بعد طرد داعش، والتي دفعت العمل على المسار السياسي، وهيأت الأرضية المناسبة للحوار السوري- السوري، ترحب الحكومة السورية بمؤتمر الحوار الوطني الذي سيعقد في سوتشي بمشاركة واسعة من شرائح المجتمع السوري». وحسب المصدر «تعلن الحكومة موافقتها حضور هذا المؤتمر، وبما سيتمخض عنه من لجنة لمناقشة مواد الدستور الحالي، وإجراء الانتخابات التشريعية بعدها، بمشاركة الأمم المتحدة اعتماداً على ميثاقها المبني على احترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها».
ويعتبر تصريح الخارجية السورية أول موقف سوري علني يظهر موافقة حكومة النظام على مناقشة الدستور والانتخابات، والتي كانت ترفض وضع أي دستور ما لم يكتب بحبر سوري.
وكان نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا رمزي عز الدين رمزي قال أمس الأول لدى زيارته للعاصمة السورية دمشق، إن «المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا ملتزم بجميع السلال، ولكن التركيز خلال الاجتماع المقبل سيكون على الدستور والانتخابات».
وأكدت مصادر أممية أن المواضيع المدرجة على جدول أعمال (جنيف -8) المقبلة ستتمحور حول ما بات يعرف بـ«العناوين الأربعة». وقد طرحت ثلاثة من العناوين في قرار مجلس الأمن الدولي 2254 الذي صدر عام 2015، فيما أضيف الرابع المرتبط بالإرهاب بعد إصرار النظام السوري عليه. وتفتتح الجولة الثامنة من المفاوضات السورية برعاية الأمم المتحدة في جنيف بعد غدٍ الثلاثاء.
وتنص المضامين الأربعة المدرجة على جدول الأعمال، أولا على الحكم، حيث نص القرار 2254 على إقامة «حكم ذي مصداقية يشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية» في سوريا. وتصر الهيئة العليا للمفاوضات على أن الحكم يعني «الانتقال السياسي»، وتحديداً إزاحة الرئيس بشار الأسد من السلطة، فيما رفض مفاوضو النظام التطرق إلى مسألة مصير الأسد خلال جولات سابقة.
ويتضمن المحور الثاني الدستور، حيث تؤكد الأمم المتحدة أن (جنيف -8) ستركز بشكل أساسي على مسألة وضع دستور سوري جديد.
ولم يعلن أي من النظام أو المعارضة عن تصوراته المرتبطة بالدستور إلا أنهما ناقشا عدة أفكار في هذا السياق مع دي ميستورا.
ويتضمن المحور الثالث الانتخابات تحت إشراف أممي، إذ دعا مجلس الأمن الدولي في البداية إلى إجراء انتخابات «بأعلى المعايير الدولية في الشفافية والمساءلة، تحت إشراف الأمم المتحدة» بحلول منتصف عام 2017. ورغم مرور هذا الموعد، أشارت الأمم المتحدة إلى أن تحقيق تقدم بشأن خطط إجراء انتخابات في سوريا سيكون نقطة تركيز أساسية أخرى خلال المحادثات المقبلة. ولم تذكر هذه المسألة في القرار 2254، إلا أن دمشق أصرت في وقت سابق من العام الجاري على ضرورة إضافتها إلى جدول الأعمال الرسمي للمحادثات. أما المحور الرابع فيرتبط بالإرهاب.
وفي شأن متصل، رحبت منظمة التعاون الإسلامي أمس، بنتائج الاجتماع الموسع الثاني للمعارضة السورية الذي عقد في العاصمة السعودية الرياض. وأعرب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف العثيمين عن تقديره للمملكة العربية السعودية على دورها في احتضان فصائل المعارضة السورية، ورعايتها لهم حتى وصلوا إلى موقف موحد يعزز مطالبهم.
وقال إن «توحيد موقف المعارضة السورية من شأنه أن يخلق موقفاً موحداً لجميع مكوناتها ومنابرها، بالإضافة إلى تعزيز موقفها في المفاوضات، وسوف يسهم في إنجاز ما يتطلع إليه الشعب السوري».

57 قتيلاً بهجمات للقوات السورية والروسية
عواصم (وكالات)

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن 57 مدنياً، من بينهم 19 طفلاً قتلوا أمس، في خضم هجمات شنتها القوات الحكومية وحليفتها الروسية في محافظة دير الزور شرق سوريا، والغوطة الشرقية لدمشق.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، إن طائرات حربية يعتقد أنها روسية ضربت قرية الصفا التي يسيطر عليها مسلحو تنظيم «داعش» في محافظة دير الزور شرق سوريا، ما أسفر عن مقتل 34 شخصاً، من بينهم 15 طفلاً.
من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية أمس، إن 6 قاذفات استراتيجية تابعة لها، استهدفت مواقع تابعة لتنظيم «داعش» في دير الزور السورية. وأفادت بأن قاذفات استراتيجية من طراز (Tu-22 M 3) دكت مواقع التنظيم بدقة عالية. وذكرت أن «الطائرات الاستراتيجية التابعة للطيران البعيد المدى قصفت مواقع وتجمعات عناصر «داعش» الإرهابية يوم 26 نوفمبر» الجاري.
وأوضحت أن الطائرات الحربية انطلقت من قواعدها داخل روسيا ودكت النقاط المحصنة والآليات التابعة لـ«داعش» في وادي الفرات بمحافظة دير الزور. وأكدت أن القصف دمر كل الأهداف وأثبتت ذلك قياسات وسائل الرقابة الموضوعية المزودة بمعدات تقنية خاصة.
وفي الغوطة الشرقية المحاصرة، وثق المرصد مقتل 23 مدنياً من بينهم 4 أطفال في هجمات بقصف جوي والمدفعية من قبل قوات النظام السوري. وأوضح المرصد أن معظم الضربات نفذت في حي مسرابا بالغوطة الشرقية، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل. وقال مصدر بالدفاع المدني المحلي، إن الطائرات الحكومية قصفت سوقا في مسرابا ما أدى إلى مقتل 17 شخصاً على الأقل وإصابة 50 آخرين.
وأضاف أن حصيلة القتلى من جراء قصف قوات النظام للغوطة الشرقية ارتفعت خلال الأسبوعين الماضيين، لتصل إلى «123 قتيلاً مدنياً بينهم 26 طفلاً». وأفاد بأنه رداً على هذا التصعيد، قصفت الفصائل المعارضة بالقذائف مناطق في دمشق، مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى.
وصعدت قوات النظام منذ منتصف نوفمبر قصفها لمناطق في الغوطة الشرقية رغم كونها منطقة خفض توتر، بموجب اتفاق توصلت إليه موسكو وطهران حليفتي دمشق، وأنقرة الداعمة للمعارضة في أستانا في مايو، فيما بدأ سريانه فعليا في الغوطة في يوليو.