الاتحاد

دنيا

هنجاريا موطن الجمال والطعام الشهي


ترجمة- ميسون جحا:
يتساءل بعض المهتمين بأصول الشعوب والراغبين بزيارة هنجاريا عن أصل سكان هذا البلد· لكن الإجابة عن هذا السؤال ليست دقيقة· يقول المؤرخون أنهم متأكدون من حقيقة أن الهنجاريين جاءوا من مكان ما في قارة آسيا· وأقرب الشعوب إليهم هم مجموعات سكانية صغيرة تقيم في مناطق بعيدة· وعند الأخذ بعين الاعتبار الموقع الجغرافي لهنجاريا، فإن اللغات العالمية تصفه بأنه يقع في شرق أوروبا· وفي حقيقة الأمر، تقع جمهورية هنجاريا في وسط القارة الأوروبية، أو في القسم الشرقي من وسط أوروبا، حيث وجد الزوار الذين وصلوا قبل ألف عام مكانا آهلا لإقامة دولتهم·
ويعد هذا البلد الصغير من أعظم الدول الباقية على مر التاريخ· فقد برزت حوله دول وامبراطوريات، وامتدت تلك الدول أو انهارت واختفت· ونجت هنجاريا والشعب الهنجاري من هجمات شعوب التتار والأتراك والألمان والروس· وقد استفادت هنجاريا من موقعها الجغرافي حيث احتلت مكانا وسطا بين المهزومين في كلا الحربين العالميتين·
وربما لا يعلم عدد كبير من زوار هنجاريا أن هذا البلد كان أحد مراكز النهضة الأوروبية في القرن الخامس عشر، وأن الدولة الهنجارية برزت قبل ألف عام· وأنه في عام ،1945 قامت أول ثورة مسلحة ضد الستالينية، وأن الستارة الحديدية انهارت عند الحدود الفاصلة بين هنجاريا والنمسا· وفي هنجاريا يستطيع الزائر التمتع بمشاهدة عدد من المناطق والقرى الساحرة والقصور والكنائس·
من بين الأماكن الجميلة التي يمكن للزائر أن يشاهدها في هنجاريا دار الأوبرا والحمامات التركية، ومن بين أجمل الذكريات التي يحملها معه أينما حل، الطعام الشهي في هذا البلد الأوروبي الشرقي، والذي يمتاز سكانه بالطيبة ودماثة الخلق· تمر هنجاريا، أو كما يسميها البعض المجر، بمرحلة تعافي يملؤها الأمل والتصميم على محو آثار عهد الشيوعية الذي حكم هذا البلد قرابة نصف قرن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى العقد الأخير من القرن العشرين·
ومن المعالم الرمزية للسنوات السود التي سبقت أول انتخابات تاريخية حرة تجرى في هنجاريا في عام ،1990 هو تمثال ايمري ناجاي في ساحة الشهداء في العاصمة بودابست· كان ايمري شيوعيا إصلاحيا شغل منصب رئاسة الوزارة خلال انتفاضة عام ،1956 وقد أعدم لاحقا على يد قوات الأمن· ينتصب تمثال ايمري فوق جسر للمشاة، ويرى وهو يتجه ببصره نحو مبنى البرلمان الجميل والمطل على نهر الدانوب·
وفي الوقت الحالي تضج بودابست بالحياة والنشاط، وخاصة في فصل الشتاء حيث لا تجتذب المناطق الطبيعية الزوار، وتتفرغ بودابست بفخر كبير لاستعراض مبانيها الأثرية الجميلة· وتنقسم العاصمة الهنجارية لنصفين، وهما نصف بودا، والنصف الثاني يحمل اسم بيست·
بودا يمثل الجانب الهادئ، وفيها تقل المطاعم الفاخرة، باستثناء محل حلويات روزيوورم الذي يعود تاريخ افتتاحه لعام ·1827 وفي بودا يتمتع الزائر بزيارة متاحف، ويصعد هضابا عالية تقع على قمتها كنيسة قديمة·
أما في بيست، وهو النصف الثاني الأكثر حيوية، فتكثر المقاهي ودور الكتب والأسواق مفتوحة حيث يتكدس الناس والسياح، وترى نساء يرتدين معاطف رمادية، وهن يتجاذبن أطراف الحديث على قارعة الطريق· ويحتضن ذلك الجانب من المدينة دار الأوبرا، والحديقة العامة الكبرى في المدينة، وعددا من الكنائس ومزيدا من المتاحف، ومحطة السكة الحديدية، حيث تنطلق القطارات متجهة لمدن عدة، ومن أشهرها بيكس، وهي مدينة جامعية تقع على منحدرات هضاب ميكسيك· وفي قلب المدينة القديمة تضيق الشوارع مما يعطي للزائر فرصة لتأمل البيوت الحجرية التي تعلوها أسطح مغطاة بأحجار ملونة بالأحمر والبرتقالي، ويعلوها دخان تنفثه مدا فئ تعمل بالحطب·
هنجاريا بلد يستيقظ باكرا وينام مبكرا· فالمطاعم والمحال والأسواق تغلق أبوابها قبل العاشرة ليلا· ولا يجيد معظم السكان الانجليزية أو أي لغة أجنبية·
وتعتبر مدينة سوبرون، والتي تبعد بمسافة ست ساعات بالحافلة عن بودابست، من أقدم المدن التاريخية في هنجاريا· هناك يوجد 115 معلما أثريا، و 250 مبنى تاريخيا، وقد سجلت عند مداخلها معلومات وافية عن تاريخها كتبت باللغة الهنجارية· وأما النقطة المحورية في المدينة فهو تمثال لرجل دين كاثوليكي بني في عام 1700 رغم معارضة سكان سوربون لأنهم ينتمون لطائفة اللوثرية، وهي طائفة مسيحية أخرى·
لكن يبقى رمز مدينة سوربون هو برج الساعة النارية الذي بناه الرومان في القرن الأول الميلادي· تطل واجهة البرج على السوق المركزي في المدينة، والذي يضم محال لبيع الخزف الفاخر والغالي الثمن، ومقاهي ومطاعم تقدم خدماتها بشكل رئيسي للسياح·

اقرأ أيضا