الاتحاد

دنيا

بحيرة أورتا أميرة إيطاليا النائمة


إعداد-هالة دروج:
بحيرة أورتا من أكثر البحيرات الإيطالية جمالا وسحرا إذ تقع إلى الغرب من بحيرة ماجيور عند أسفل سفوح جبال الألب محاطة بمناظر طبيعية آسرة حيث توجد قمم الألب في الشمال وسهول وادي بو في الجنوب· وتعتبر هذه المنطقة مقصدا سياحيا بالنسبة إلى الإيطاليين الذين يتدفقون عليها لقضاء عطلة الصيف وتتوفر فيها الكثير من 'الفيلات' التي تعود إلى عدة قرون مضت· كما تتوفر في البحيرة عدة خيارات للتمتع بجمال الطبيعة والتجول بين قراها الحالمة وممارسة الهوايات والرياضات على شواطئها البديعة·
مما لا شك فيه أن إيطاليا تتمتع بمكانة سياحية وسحر خاص بالنسبة إلى شعوب العالم وبحيرة أورتا هي جزء من هذا السحر· كما أنها المكان الذي يصدر الطهاة والخبرات الفندقية إلى كافة الأرجاء لذلك ترى أن حسن الضيافة ميزة طبيعية يتمتع بها سكانها وتتجلى واضحة في الفنادق وأماكن الإقامة المتوفرة فيها·
ساحرة العظماء
لطالما جذبت البحيرة والمناطق المحيطة بها السياح المحليين والأجانب وذلك بفضل ما تمتلكه من ثروة الجمال الطبيعي بالإضافة إلى كنوزها التاريخية والمعمارية ولا سيما فنون العمارة الرومانية والباروكية المتميزة بكثرة الزخرفة· وكان الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه قد زار أورتا في عام 1882 وتحدث في مقدمة أحد مؤلفاته عن أن تلك الزيارة كانت نقطة تحول كبيرة في حياته التي بات يقسمها إلى حقبة ما قبل زيارة أورتا وحقبة ما بعدها· وسحر الكثير من الكتاب الآخرين بجمال المكان ومنهم الروائي الفرنسي بالزاك الذي تحدث عنها ووصفها بأنها 'لؤلؤة رمادية في صندوق مجوهرات أخضر'·
تمتاز البحيرة بالأجواء الضبابية الحالمة التي تسود فوق مياهها الممتدة على طول 16 ميلا وعرض ميلين· وتنتشر على شاطئها الغربي بعض القرى التاريخية القديمة لكن البلدة الرئيسية الوحيدة فيها هي أورتا سان جوليو (أو سانت يوليوس) التي لا تستخدم فيها المواصلات أبدا· تمتاز المدينة بمنازلها ذات الأسقف القرميدية والمطلية بلون البيج الفاتح، وبأقواسها الحجرية وشرفاتها القديمة والمصابيح التي تنير شوارعها، وحدائق منازلها الخضراء· بيازا موتا هي الساحة الرئيسية التي تشرف على البحيرة وتحيط بها أشجار الكستناء من طرف والمباني الأثرية من الأطراف الثلاثة الأخرى· تعود معظم هذه المباني إلى القرنين السادس عشر والسابع عشر تتوفر فيها الكثير من المحلات التجارية لبيع التحف والهدايا· وتنتشر المقاهي الهادئة في أرجاء الساحة وفي الأزقة الصغيرة التي تتفرع منها وتأخذ السائح إلى عالم السحر الإيطالي بأبنيته القديمة وعراقته·
متعة السياحة في أورتا
فصل الصيف هو أكثر الأوقات ازدحاما في البلدة ففي شهري يونيو ويوليو تكون هناك حركة نشطة جدا للرياضات المائية، لكن ذلك لا يؤثر على سير الحياة العادية مثل إقامة السوق الذي يعقد في ساحة البلدة كل أربعاء وهو تقليد مستمر منذ عام 1228 تعرض فيه جملة واسعة من المنتجات مثل المجوهرات والكتب وقطع الخزف وغيرها· كما لا تبخل أورتا سان جوليو على زوارها بتوفير المطاعم العائلية العريقة والراقية لكن ميزتها الأكبر أنها المكان الأمثل لعشاق المباني الأثرية القديمة وتعتبر دار البلدية المعروفة باسم بالازوتو والتي تعود إلى القرن السادس عشر من أهم الأبنية القديمة التي يمكن زيارتها هناك·
من هذه البلدة الرئيسية يمكن الانطلاق إلى جزيرة سان جوليو التي تضاء ليلا فتضفي على المكان مزيدا من الجمال والهيبة· سان جوليو هي جزيرة بيضوية الشكل تحيط بها أجواء السحر والأساطير، كما أنها موطن للموسيقى الساحرة· منشأ الجزيرة بحد ذاته مليء بالحكايات الأسطورية والخرافية المشوقة إذ كانت أرضها موطنا للتنين بما في ذلك ويفرن الشرير الذي يوصف بأنه وحش مجنح له قدمان وذيل شائك مرعب· عندما جاء سانت يوليوس اليوناني الأصل إلى المكان قبل 1600 عام أعجب بمنظر الجزيرة التي كانت مجرد قطعة صخرية تعوم على سطح المياه وأراد الوصول إليها· لكن لم يرغب أي من أصحاب القوارب بإيصاله إلى الجزيرة فمد عباءته على سطح الماء وأبحر عليها إلى الجزيرة مستخدما سيفه لمحاربة كل تنين يصادفه· يعرف عن سان جوليو أنه كرس حياته لتأسيس الكثير من الكنائس بمساعدة أخيه جوليان· وعندما وصل إلى شواطئ أورتا كان قد قام ببناء 99 كنيسة وأراد أن تكون كنيسته التالية على أرض الجزيرة· وما أن وطأت قدمه أرضها حتى باشر بالتخلص من الكائنات المتوحشة عليها وبزراعة الأشجار والورود وبنى الكنيسة عليها· وتقول الأسطورة أن سان جوليو كان يتبادل أدوات البناء مع شقيقه جوليان الذي كان يبني الكنيسة رقم 99 في المنطقة الجنوبية من البحيرة· فلو احتاج جوليو أداة ما كان ينادي على جوليان الذي يقوم برميها إليه من مسافة سبعة كيلومترات لتصل إلى قبضته·
لكن العباءة المعجزة التي استخدمها سان جوليو لم تعد تستخدم لعبور مياه البحيرة بل استبدلت بوفرة من قوارب التجديف يقود كل منها رجل يعرف باسم بييرو· تنقل هذه القوارب السياح إلى جزيرة جوليو حيث الكنيسة الحجرية القديمة التي تضم الكثير من الأعمال الفنية المميزة من عصر النهضة بالإضافة إلى رفات مؤسسها المحفوظة في وعاء كريستالي· وتنتشر في الجزيرة مجموعة من المنازل الخاصة التي توفر جوا نموذجيا لعشاق التأمل الفارين من صخب الحياة وضوضائها· يقيم الكثير من أصحاب هذه المنازل مناسبات ثقافية عامة ففي بعضها هناك قاعات خاصة لإقامة الحفلات الموسيقية التي يمكن لأي راغب حضورها· كما تقام في الجزيرة مهرجانات كثيرة مثل مهرجان الموسيقى التراثية ومهرجان الشعر الدولي الذي ينظم عادة في فصل الخريف·

اقرأ أيضا