الاتحاد

ثقافة

«إشراقة المجد» مسار الإمارات الحضاري من الأشوريين إلى الراهن

مشهد من أوبريت «إشراقة المجد» (الاتحاد)

مشهد من أوبريت «إشراقة المجد» (الاتحاد)

السيد حسن، عصام أبو القاسم (الفجيرة)

حوّل أوبريت «إشراقة المجد» الذي قدم في افتتاح مهرجان الفجيرة الدولي للفنون مساء أمس الأول، منطقة الكورنيش التي صمم عليها مسرح الافتتاح، إلى حلقة واسعة من الأضواء والموسيقى والشعر، وأضفى على أول أيام التظاهرة الفنية الجديدة معنى واعداً، وذلك بحضور سبعمائة ضيف، حضروا من جهات العالم الأربع ليشاركوا في فعاليات المهرجان.

الأوبريت الذي حشد أكثر من مئة من المؤدين والممثلين والراقصين، قدم سبع لوحات، عكست المسار الحضاري لدولة الإمارات، بدايةً من حضارات الآشوريين والبابليين والسومريين وصولاً إلى اللحظة الراهنة، وقد وظف مخرجه الفلسطيني ناصر إبراهيم (مواليد دمشق 1976) فرق الرقص والمؤدين وجهاز عرض الصور الثابتة والفيديو والأزياء والإضاءة وأشكال عديدة من الرقصات ونصوص شعرية عامية وفصحى، حتى يأتي تشخيصه فوق خشبة المسرح شبه الدائرية والمتدرجة في مستويات عدة، مبدعاً ولافتاً، وقد نوّع في حركة المجاميع المؤدية بحيث تشغل امتدادات الخشبة، في هارمونية وسلاسة، وضبطها بالموسيقى ذات الإيقاعات المتعددة، ومن خلال الإضاءة، متنقلاً من لوحة إلى أخرى في خيط تصاعدي متكامل.
في حديث لـ«الاتحاد» قال ناصر، وهو كيروغرافي أيضاً، إن رؤيته في بناء العرض تأسست على حقيقة أنه «عرض يتعلق بافتتاح مهرجان فني دولي، بدورة أولى من هذا المهرجان، ومن هنا، كان عليّ أن أجتهد حتى يأتي العرض متسقاً مع المناسبة..».
لم يواجه ناصر أية تحديات أثناء عمله على العرض، ولكنه درس في عمق تاريخ الإمارات وتواصل مع الفرق الشعبية المحلية واستعان ببعضها بخاصة في الجزء المتعلق بتجميع وإعداد الأشعار والرقصات الخاصة بالثقافة الإماراتية. وقال: «لقد قضيت في هذا المجال أكثر من ثلاثة عقود وبالتالي كسبت الخبرة اللازمة لإنجاز عمل مماثل.. ولكنني أود أن أشكر فرقة أورنينا للرقص المسرحي، وكذلك الكورال الإماراتي، فبفضل تعاونهم وتعاون بقية فريق العمل جاء العرض في الشكل الذي رأيناه..».
كان لافتاً أن العرض الذي صمم إضاءته السوري ماهر هربش جاء في مستويين، فثمة أداء حي لمؤدين، وهناك أيضاً شرائح وصور كانت تمر على شاشات ضخمة وضعت جانبي المسرح، مصاحبة لأداء المؤدين، فلم هذا المزج بين الشكلين التعبيريين؟ أجاب ناصر: «للمخرج خيارات عدة، يمكنه أن يستخدمها حتى يأتي عمله في الشكل الذي يخلف أثراً لدى متلقيه، ففي وجود مادة كثيفة كالتي قدمها العرض كان لا بد من التفكير في حلول تقنية أخرى لتقديمها أو قولها، ومن هنا جاء هذا المزج بين الأداء الحي والتعبير عبر الفيديو..».
في الجانب السمعي من العرض، كان ثمة أشعار وطنية باللهجة المحلية وبالفصحى، شارك في إنجازها عيضة بن مسعود وجريس سماوي ومحمد عبد الله مسعود وناصر بن بروان النياي وحمدان بن صروخ الدرعي، وقد سمعها الجمهور بصوتي الممثلين «عبد الله مسعود» الذي أدى دور «كاتب المجد»، و«رؤى الصبان» التي أدت دور «شمس». وقد جاءت هذه الأشعار أحياناً مصاحبة لأداء المؤدين وفي أحيان أخرى كانت تقدم لتضيء على بعض الصور التي تعرض على الشاشتين جانبي المسرح.
أما الموسيقى، وهي من تأليف وليد الهشيم، فكانت منوّعة وشملت إيقاعات من جميع أنحاء العالم في إشارة إلى انفتاح دولة الإمارات وتواصلها الحضاري والثقافي مع سواها من بلدان العالم.
وقد قسم العرض إلى سبع إشراقات، تماهياً مع فكرة تكون الدولة من سبع إمارات، أما الإشراقة الأولى فجاءت تحت عنوان «شمس الحضارة»، وشوهدت في هذه الإشراقة منحوتات ورسومات على الجدران عرضتها شاشة الفيديو فيما كانت مجاميع المؤدين تلبس الأزياء وتستظهر الأكسسورات وآلات الغناء الدالة على حضارات عدة تعاقبت على هذه الجغرافية.
وعكست اللوحة الثانية وجاءت تحت عنوان «قلاع الشموخ والشرقيون»، أجواء أزمنة المقاومة الأولى عبر بناء القلاع الشامخة لحماية البلاد وصد هجمات المعتدين. وفي اللوحة الثالثة وهي تحت عنوان «إشراقة زايد فجر المجد»، فعرضت بالصور والصوت مشاهد تأسيس دولة الإمارات والدور الرائد والحكيم، للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أول رئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة.
وفي الإشراقة الرابعة التي جاءت تحت عنوان «خليفة وازدهار الدولة»، طالع الجمهور، عبر الفيديو أيضاً، ولكن مع حضور المؤدين فوق الخشبة في تشكيلات مزينة بألوان علم الدولة، الانتقالة التنموية والنهضوية الكبرى التي تحققت بفضل رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
أما اللوحة الخامسة، وهي بعنوان «شهداء الأمة»، فكانت بمثابة تذكار وفاء للشهداء الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن الحق والخير، وقد شاهد الجمهور وجوه بعضهم، كما شاهد زيارات أصحاب السمو شيوخ الدولة للجرحى ولأسر الشهداء.
وتحت عنوان «أمل السماء مسبار الأمل» جاءت اللوحة السادسة التي نقلت عبر الفيديو أجواء إطلاق المسبار منتصف السنة الماضية، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم إمارة دبي.
وفي الإشراقة السابعة، شهد الجمهور عبر الفيديو بعض الصور الرامزة إلى أهم ملمح في كل إمارة من إمارات الدولة، مثل دوار الكتاب في الشارقة ومتحف عجمان ومواقع عدة من بقية الإمارات.

عروض اليوم
يشاهد الجمهور عند الساعة الخامسة والنصف مساء اليوم عرضاً لمسرحية «الحكواتي» من تونس، في مسرح بيت المونودراما في دبا، وعند الثامنة والنصف يعرض «جلال الدين الرومي» للفرقة التركية، وذلك في مسرح الجمعية بمدينة دبا.

اقرأ أيضا

الشعر النبطي.. خزّان الحياة البدوية