الاتحاد

تقارير

الجولة الأولى ضد فنزويلا

بانتزاعها لأمر قضائي ينص على تجميد 12 مليار دولار من الأصول الفنزويلية العالمية، تكون شركة الطاقة الأميركية ''إكسون موبيل''، قد وجهت ؟الخميس الماضي- رداً جريئاً إلى حركة تأميم موارد الطاقة التي اجتاحت أميركا اللاتينية في السنوات الأخيرة، وهي خطوة تشكل فصلا آخر في المعركة الدائرة بين شركة النفط الفنزويلية التابعة للدولة وبين الشركة الأميركية، هذه المعركة التي بدأت بعدما سيطرت فنزويلا على أغلبية الأسهم في العديد من المشاريع الكبرى بالبلد خلال السنة الماضية، وهو ما رفضته شركة ''إكسون'' التي امتنعت عن التقيد بالشروط الجديدة للحكومة الفنزويلية، ومع أن المعركة القانونية بين الطرفين ستمتد على مدى سنوات طويلة كما يتوقع المراقبون، لا سيما بعدما اعتبرت فنزويلا القرار ''إرهابا قضائيا'' واحتمال استئنافها للحكم، إلا أن التداعيات السياسية للقرار أصبحت واضحة ولا يمكن إخفاؤها·
وبرغم ما يذهب إليه المحللون من أن انتصار الشركة الأميركية قد يعزز شعبية الرئيس الفنزويلي ''هوجو شافيز'' في مواجهة ما يسميه ''بالإمبريالية الأميركية''، إلا أنهم يتوقعون أيضا أن يوجه القرار القضائي ضربة إلى باقي المحاولات في أميركا اللاتينية الرامية إلى إعادة النظر في عقود استغلال موارد الطاقة في الوقت الذي تشهد فيه أسعار النفط ارتفاعاً كبيراً، فقد أعلن الرئيس ''شافيز'' السنة الماضية بسط سيادة الدولة النفطية على مشاريع مهمة في حوض نهر ''أورينوكو'' الذي يتوفر على أكبر احتياطي من النفط الخام في العالم، ومن بين الشركات الست العاملة هناك وافق الجميع على العقود الجديدة التي فرضتها الحكومة الفنزويلية، ما عدا شركتي ''كونوكو-فيلبس'' و''إكسون''·
وبعد فشل المفاوضات بين الشركة الأميركية والحكومة الفنزويلية حول قيمة أصولها، قررت الشركة اللجوء إلى التحكيم الدولي، وجاء القرار القضائي بتجميد الأصول الفنزويلية في الخارج لضمان قدرة شركة النفط الفنزويلية على دفع التعويض المستحق من قبل ''إكسون'' في حال فوزها في التحكيم، بعدما رفعت هذه الأخيرة دعاوى قضائية ضد الشركة الفنزويلية أمام محاكم أميركية وبريطانية وهولندية، ومع ذلك يرى العديد من المراقبين أن الخطوة التي أقدمت عليها الشركة باللجوء إلى التحكيم الدولي، ليست في الواقع سوى تكتيك اتبعته الشركة لتعزيز موقفها التفاوضي مع الحكومة الفنزويلية، عبر عن هذا الاحتمال ''روجر تيسو'' -الخبير في شؤون الطاقة- بقوله: ''إن ما أقدمت عليه الشركة الأميركية، يندرج في إطار آلية الضغط على فنزويلا، وذلك لانتزاع أكبر قدر ممكن من المكاسب أثناء عملية التفاوض''، لكن من ناحيته طمأن وزير النفط الفنزويلي ''رفائيل راميريز'' المراقبين على الوضعية المالية لشركة النفط الفنزويلية التابعة للدولة قائلا: ''إن القرار القضائي لن يؤثر على الحالة المالية للشركة لأننا نعمل بكامل طاقتنا، كما أن العائدات ما فتئت تتدفق على الشركة، وبالتالي لن تتضرر أصولنا كما يعتقد البعض''·
يُشار إلى أن فنزويلا بدأ يُنظر إليها في أميركا اللاتينية على أنها النموذج الملهم للتأميم الاقتصادي لدول أخرى في المنطقة مثل الإكوادور وبوليفيا، ويؤكد هذا الطرح ''ميجيل تينكر سالاس'' بقوله: ''تشكل فنزويلا النموذج الذي تنظر إليه دول المنطقة بالكثير من التقدير وتسعى إلى استنساخه''، وهكذا صعد رئيس الإكوادور ''رفائيل كوريا'' إلى السلطة متعهداً برفع حصة الدولة في إدارة مواردها الطبيعية على غرار الخطوة التي أقدمت عليها فنزويلا، كما أن شعبية الرئيس البوليفي ''إيفو موراليس'' ارتفعت بشكل كبير بعدما بسط سيطرة الدولة على احتياطيات بلاده من النفط والغاز الطبيعي في شهر مايو من العام ·2006 لكن ومع ذلك لم تجد فنزويلا وبوليفيا والإكوادور بداً من تخفيف لهجتها والرجوع ولو قليلا عن سياسات التأميم، لحاجتها الماسة إلى استثمارات أجنبية للعمل على تطوير بنيتها الإنتاجية والاندماج في اقتصاد بات معولما·
وفي ظل الخطوة الأخيرة التي اتخذتها شركة ''إكسون'' الأميركية بلجوئها إلى التحكيم الدولي ؟المعروف عنها أسلوبها الصارم في التفاوض على إبرام العقود- فإن شركات عالمية أخرى قد تسلك الطريق نفسه، ويقول في هذا الإطار ''روجر تيسو'' -الخبير في شؤون الطاقة- ''إن عمليات تأميم موارد الطاقة تنجح عادة عندما يكون الاقتصاد مزدهراً، لكن في غياب الازدهار الاقتصادي تبدي البلدان استعداداً أكبر للاستماع إلى الشركات، هذه المعادلة تغيرت في أميركا اللاتينية''·
سارا ميلر ليانا-المكسيك
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا