عربي ودولي

الاتحاد

«الناتو» يستعد للسيطرة على أكبر معتقل «طالبان»

جنود بريطانيون ينتظرون نقلهم إلى عاصمة هلمند، للانضمام إلى طلائع القوات التي تمهد لعملية «مرجه»

جنود بريطانيون ينتظرون نقلهم إلى عاصمة هلمند، للانضمام إلى طلائع القوات التي تمهد لعملية «مرجه»

قتل شخصان وجرح 26 آخرون على الأقل أمس، في اعتداء بقنبلة جنوب أفغانستان، حيث تجمع حشد للتفرج على مسابقة عراك كلاب. في وقت قال فيه الجيش البريطاني إن قواته بدأت عمليات بطائرات هليكوبتر بإقليم هلمند جنوب البلاد المضطرب لتجهيز ميدان القتال لعملية كبيرة تشنها قوات حلف شمال الأطلسي “الناتو”على مشارف مرجه، وهي واحة بها قنوات مياه في الصحراء تسيطر عليها “طالبان” ويعتزم مشاة البحرية الأميركية السيطرة عليها قريبا في واحدة من أكبر الهجمات في الحرب المستمرة منذ 8 أعوام.
وبالتوازي، دعت الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو أمس، إلى بذل جهد أخير، يعتبر حاسماً، في مجابهة “طالبان” وإرساء الاستقرار في أفغانستان، بإرسال آلاف المدربين لتدريب الشرطة والجيش الأفغانيين. في حين بدا الأمين العام للحلف أندرس فوج راسموسن أمس متفائلاً بقوله إن أفغانستان ستبدأ في “الوقوف على قدميها” خلال العام الحالي.
وأعلن نائب رئيس الشرطة المحلية كمال الدين خان، أن قنبلة تم تفجيرها عن بعد، كانت مزروعة في دراجة نارية بالقرب من جمهور تجمع لمتابعة مسابقة لعراك الكلاب في مدينة لشكرقاه عاصمة ولاية هلمند، موقعة هذا العدد من الضحايا. وقال المسؤول عن الخدمات الصحية في هلمند عناية الله غفاري ان جثتين و26 جريحا نقلوا إلى المستشفى المركزي في المدينة.
وأضاف “هناك المزيد من الجرحى يصلون إلى المستشفى”. وتستعد قوات الحلف الأطلسي وآلاف الجنود الأفغان لشن عملية واسعة لم يحدد تاريخها بعد في ولاية هلمند التي تعتبر معقل التمرد الإسلامي المستمر منذ 8 سنوات. ومن المتوقع ان تكون العملية الأكبر منذ اندلاع النزاع إذ سيشارك آلاف الجنود في المعارك في المنطقة التي تعتبر المعقل الأخير الذي تسيطر عليه “طالبان”. كما انه يعد اختبارا حاسما لاستراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما بإرسال 30 ألف جندي إضافي. وقال الجيش البريطاني إن قوات بريطانية وأفغانية تنفذ “عمليات تمهيد” في منطقة نادي علي في إطار مرحلة تمهيدية لعملية “مشترك” وهي هجوم كبير يستهدف السيطرة على المنطقة بأسرها. وتقع مرجه في منطقة نادي علي ويصفها مشاة البحرية الأميركية بأنها آخر معقل كبير لـ”طالبان” جنوب إقليم هلمند. وينتج الإقليم الذي يعد أكثر الأقاليم اضطرابا معظم محصول الأفيون الذي يستخدم في تمويل التمرد المسلح. وسيكون الهجوم على مرجه أول عملية تشارك فيها التعزيزات الجديدة التي أرسلها أوباما في نهاية العام الماضي.
وقال قائد عسكري “طالباني” يدعى قارئ فضل الدين في اتصال بتلفون عبر الأقمار الصناعية، إن المقاتلين في البلدة “سيتصدون للقوات الأجنبية وعبيدهم الأفغان ويقاتلونهم” مبيناً أنه يتواجد في مرجه. ويقول قادة عسكريون في حلف الأطلسي إنهم يعتزمون هذا العام، قلب موازين العصيان المسلح الذي أصبح إلى حد كبير أشد قوة وأكثر دموية في السنوات الأخيرة. فيما أعلن وزير الدفاع الفرنسي هيرفي مورين على هامش اجتماع الحلف في اسطنبول أمس، ان بلادها سترسل نحو 80 مدربا عسكريا إضافيا إلى أفغانستان إضافة إلى تأسيس المدرسة الجديدة للمدرعات والخيالة التي تتعاون بشأنها مع الألمان ومركز للدعم اللوجستي” في أفغانستان.
كما وعدت واشنطن بتقديم عربات مدرعة وأجهزة رادار متطورة ومعدات أخرى إلى حلفائها في حلف الأطلسي بغرض حماية قواتهم في أفغانستان من القنابل المزروعة على جوانب الطرق والتي يتزايد عدد قتلاها.
وقال وزير الدفاع الأميركي روبرت جيتس أمام اجتماع دول الحلف إن الحلفاء سيحصلون على عتاد فائض موجود في العراق ولم تعد القوات الأميركية في العراق في حاجة إليه. وجاء تعهد وزير الدفاع الأميركي مع طلب إرسال حوالي 4 آلاف مدرب ومستشار إضافيين إلى أفغانستان من أجل مساعدة قوات الجيش والشرطة الأفغانية على تولي المسؤولية الأمنية تدريجيا. وقال جيتس أمام مؤتمر صحفي “اليوم أخبرت حلفاءنا بأن الولايات المتحدة سيمكنها أن تزودهم بالمزيد من معلومات المخابرات والتدريب والمعدات ومن بينها أجهزة تشويش وأجهزة إنسان آلي لتطهير الطرق من المتفجرات وأنظمة متابعة وأجهزة رادار تخترق الأرض”.
إلى ذلك، أظهر تقرير أمس، أن تأجيل إغلاق قاعدة عسكرية “ليست لها قيمة تكتيكة او استراتيجية” لعدة أشهر أدى إلى مقتل 8 جنود أميركيين العام الماضي في واحدة من أسوأ المعارك في حرب أفغانستان.
وأظهر تقرير للجيش الأميركي عن هجوم “طالبان” على قاعدة كيتينج العسكرية بإقليم نورستان في أكتوبر 2009، أن عشرات الجنود الذين كانوا يدافعون عنها قاتلوا “ببسالة وجرأة وشجاعة واضحة تحت نيران العدو الكثيفة”.
وأشار التقرير إلى أن قادة عسكريين كانوا قد خلصوا بالفعل قبل ذلك بعدة أشهر، إلى أنه ليس هناك داع للتمسك بالقاعدة التي كان مقررا إغلاقها في يوليو أو أغسطس الماضيين، لكن الانسحاب أرجئ لعدة أشهر، لأن العربات اللازمة لنقل المعدات كانت مستخدمة في أماكن أخرى. ووجد التقرير أنه نظرا لأنه كان من المقرر إغلاق القاعدة في كل الأحوال، تهاون القادة في إجراءات حمايتها.

اقرأ أيضا

تسجيل 381 وفاة جديدة بـ«كورونا» في بريطانيا