الاتحاد

تقارير

متمردو تيمور··· وعلامات السقوط

جوزيه راموس  و شانانا جوسماو  رجلان لعبا أدواراً رئيسية في تيمور الشرقية

جوزيه راموس و شانانا جوسماو رجلان لعبا أدواراً رئيسية في تيمور الشرقية

على الرغم من أن الهجوم الفاشل الذي شنه الجنود المتمردون، واستهدف ''جوزيه راموس - هورتا'' رئيس تيمور الشرقية، وأدى إلى إصابته بجروح خطيرة، قد هز استقرار تلك الدولة الوليدة الواقعة في جنوب شرق آسيا، إلا أنه من جهة أخرى يمكن أن يكون علامة تؤشر على بداية النهاية لحركة التمرد، التي حالت دون نجاح الجهود الرامية إلى استرداد الاستقرار في البلاد·
لقد دعا رئيس وزراء تيمور الشرقية ''شانانا جوسماو'' -الذي نجا هو الآخر من كمين تعرض له موكبه أثناء توجهه إلى مقر عمله عقب محاولة اغتيال الرئيس بفترة قصيرة- إلى التهدئة، في الوقت الذي قامت فيه قوات الأمن التيمورية الشرقية بدوريات مكثفة في العاصمة ''ديلي''، لإقرار الأمن مدعومة في ذلك بقوات استرالية، وقد وعد رئيس الوزراء الاسترالي ''كيفين رود'' يوم الاثنين بإرسال 200 جندي إضافي وشرطي إلى تيمور الشرقية، وهو ما يزيد عدد القوات الاسترالية المنتشرة هناك إلى 1000 جندي·
وقال رئيس الوزراء ''جوسماو'' أن الهجمات الأخيرة من تدبير ''الفريدو رينادو'' -رائد في الجيش- كان قد فر من الخدمة العسكرية عام ،2006 بعد أن شارك في تمرد فاشل أغرق البلاد في حالة من الاضطراب، وأدى إلى قدوم جنود دوليين لحفظ السلام في البلاد، وذلك قبل أن يلقى -رينادو- مصرعه في الهجوم الأخير على منزل الرئيس· وقد حذر بعض المراقبين من لجوء الموالين لـ''رينادو'' إلى شن أعمال انتقامية بسبب موته، وهو ما سيؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في هذه الدولة برأيهم·
لا يستغرب المراقبون كثيرا تورط ''رينادو'' في تلك المحاولة، لأنه كان قد هدد مؤخرا بالتصدي للحكومة، التي حاولت التفاوض معه من أجل تسليم نفسه ونزع سلاح رجاله، ولكنها فشلت في ذلك؛ ويعتقد هؤلاء المراقبون أن مصرعه يمكن أن يضعف تماسك جماعته من ناحية، وتعزيز الدعم الشعبي لـ''راموس-هورتا'' و''جوسماو'' بما يسمح للدولة بالمضي قدما إلى الإمام· ولكن المراقبين يرون كذلك أن الجرأة التي تمت بها محاولة اغتيال أكبر شخصيتين في البلاد، ربما تكون قد قوضت الثقة في قوات الأمن في تيمور الشرقية، التي حاول مدربون أجانب بناءها مجددا بعد انهيارها منذ عدة سنوات·
علاوة على ذلك، فإن تلك المحاولة أبرزت تعقيدات عملية المصالحة في تلك الدولة الناشئة، التي تعد من أفقر الدول في جنوب شرق آسيا، والتي لا يزال عشرات الآلاف من سكانها يعيشون في أكواخ بائسة، بعد أن عانوا طويلا من ويلات الصراع هناك، واستغلت العصابات الإجرامية ظروفهم في تجنيد العديد من الشبان الذين يعانون من البطالة بسبب الانهيار الاقتصادي·
لقد أدت القلاقل التي وقعت عام ،2006 إلى عملية إعادة اصطفاف وسط النخبة السياسية في تيمور الشرقية، والتي ترجع الانقسامات بينها إلى فترة النضال ضد الاحتلال الإندونيسي، واختلاف رؤية كل فصيل منها بشأن الطريق الأمثل لتحقيق الاستقلال الذي تم في نهاية المطاف عام ·1999 وكان ''راموس- هورتا'' و''جوسماو'' قد أجبرا رئيس الوزراء السابق ''مرعي الكثيري'' على الخروج من منصبه، بعد أن وجها اتهامات له بالمسؤولية عن التمرد الذي وقع، وقد مهد ذلك -خروج الكثيري- الطريق لانتخابات سلمية إلى حد كبيرا -تمت العام الماضي- وأسفرت عن وضع هذين الحليفين التقليديين على رأس المسؤولية في حكومة مهتزة·
تيمور الشرقية جزء مما يطلق عليه الخبراء العسكريون'' قوس عدم الاستقرار'' الواقع إلى الشمال من استراليا والذي يضمن دولا مثل ''بابوا نيو غينيا'' وجزر ''سولمون''، وقد اتسم تاريخها الحديث بالعنف، والاضطرابات، والصراعات الداخلية، وكان ''راموس هورتا'' و''جوسماو'' دائما من اللاعبين الرئيسيين الذين لعبوا أدوارا مهمة في دراما تلــــك الدولـــة· ففي عــــــام ،1947 بعــــد أن احتلت إندونيسيا تيمور الشرقية -مستعمرة برتغالية سابقة- تحول ''راموس'' الصحفي السابق إلى دبلوماسي متجول يسعى إلى الدفاع عن قضية استقلال التيموريين؛ وقد ناضل في المنفى من أجل فضح الاستعمار العسكري لبلاده، ولتصبح قضيتها جزءا حيا من الأجندة الدولية، وفي عام 1996 حصل ''راموس'' على جائزة نوبل للسلام بالمشاركة مع الأسقف ''كارلوس بيلو'' تقديرا لدورهما، في نفس الوقت كان ''جوسماو'' يقود المقاومة ضد الحكم الإندونيسي إلى أن تم القبض عليه عام 1992 وترحيله إلى جاكرتا حيث تم إيداعه السجن·
عاد ''راموس'' و''جوسماو'' إلى موطنهما عام 1999 بعد أن صوت سكان الإقليم بأغلبية كاسحة على انفصاله عن إندونيسيا في استفتاء رعته الأمم المتحدة، وقد أدت نتيجة هذا الاستفتاء إلى اندلاع موجة واسعة من العنف من قبل المليشيا المدعومة من قبل إندونيسيا والتي مارست قواتها أسلوب ''الأرض المحروقة''، قبل أن تكمل انسحابها من الإقليم الذي أعلن استقلاله عام ،2002 بعد أن وضعت تحت إشراف الأمم المتحدة لثلاث سنوات ليصبح أول دولة جديدة تنشأ في القرن الحادي والعشرين·

سايمون مونتاكي-تايلاند
نك سكوايرز- سيدني
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا