الاتحاد

الإمارات

«الإنتاج والاستهلاك المستدامان» شعار يوم البيئة الوطني

طيور الفلامينجو في محمية رأس الخور بدبي (الاتحاد)

طيور الفلامينجو في محمية رأس الخور بدبي (الاتحاد)

دبي (الاتحاد)

عبّر معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة عن أسمى آيات الشكر والامتنان إلى حضرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على تفضله بشمول احتفالات الدولة بمناسبة يوم البيئة الوطني برعايته الكريمة، ودعم سموه المتواصل لجهود حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة بدولة الإمارات. كما عبّر معاليه عن تقديره وامتنانه لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكّام الإمارات، على اهتمامهم البالغ بجهود المحافظة على البيئة وتنميتها بدولة الإمارات، والتي كان لها بالغ الأثر فيما حققته الدولة من إنجازات في هذا المجال على الصعيدين الوطني والعالمي.
جاء ذلك في بيان صحفي لمعاليه بمناسبة بدء احتفالات الدولة بالدورة الجديدة من يوم البيئة الوطني الذي يصادف الرابع من فبراير من كل عام، والتي تقام تحت شعار «الإنتاج والاستهلاك المستدامان» وتمتد لثلاثة أعوام. وأكد الدكتور الزيودي في بيانه أن أنماط الإنتاج والاستهلاك، التي يتمحور حولها شعار المناسبة في هذه الدورة، يكتسب الكثير من الأهمية على المستويين الوطني والعالمي. فقد كانت تلك الأنماط غير الرشيدة للموارد الطبيعية طوال العقود الماضية أحد الأسباب الرئيسية في التدهور البيئي الذي يشهده العالم اليوم، وفي ظهور وتفاقم العديد من المشكلات البيئية وفي مقدمتها تغير المناخ، مشدداً على أن نجاح الجهود المبذولة لتحقيق التنمية المستدامة مرهون إلى حد كبير بما نحققه من تقدم في تحويل أنماط الإنتاج والاستهلاك السائدة إلى أنماط مستدامة.
وتابع معاليه أن أنماط الإنتاج والاستهلاك حظيت باهتمام عالمي بالغ، ترافق مع ظهور الإشارات الأولى لتأثير تلك الأنماط على الصحة العامة وحالة الموارد والنُظم البيئية، منوّهاً إلى أن كافة المؤتمرات الدولية ذات الصلة بالبيئة والتنمية المستدامة تشدّد على ضرورة العمل لاستدامة أنماط الإنتاج والاستهلاك، بدءاً من مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية الذي عقد في ريودي جانيرو بالبرازيل عام 1992، مروراً بمؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة الذي عقد في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا عام 2002، وانتهاءً بمؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (ريو + 20) في عام 2012، وخطة أهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2015، حيث تمثل أنماط الإنتاج والاستهلاك المستدامة أحد الأهداف السبعة عشر في تلك الخطة.

أنماط استهلاك غير مستدامة
وأوضح الدكتور الزيودي أن النمو السكاني والاقتصادي وارتفاع مستويات الدخل التي شهدتها دولة الإمارات في العقود الأربعة الماضية، خلقت أنماط إنتاج واستهلاك غير مستدامة، ظهر أثرها واضحاً في العديد من المؤشرات، مثل ارتفاع معدل البصمة البيئية للفرد، وارتفاع معدل استهلاك المياه والطاقة والغذاء، وارتفاع معدل إنتاج النفايات والانبعاثات الكربونية، وأصبحت تلك الأنماط تشكل أحد التحديات الرئيسية التي نواجهها في مساعينا لاستدامة مواردنا ونُظُمنا البيئية.
وأشار معاليه إلى أن دولة الإمارات اتخذت حزمة واسعة ومتنوعة من السياسات والتدابير لاستدامة أنماط الإنتاج والاستهلاك، شملت على وجه الخصوص: تنويع مصادر الطاقة والتي تُوّجت مؤخراً بإعلان «استراتيجية الإمارات للطاقة»، التي تهدف إلى الوصول بحصة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة الوطني إلى النصف بحلول عام 2050، وتعزيز كفاءة استهلاك الطاقة على الصعيدين المؤسسي والفردي بنسبة 40% وخفض انبعاثات غازات الدفيئة ذات الصلة بإنتاج الطاقة بنسبة 70%.
وقال معالي وزير التغير المناخي والبيئة: «إن تلك السياسات شملت كذلك تبني نهج الاقتصاد الأخضر بموجب استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء، التي تستهدف تحويل اقتصادنا الوطني إلى اقتصاد أخضر منخفض الكربون يقدر القيمة الحقيقية للموارد البيئية وخدمات النظم الإيكولوجية، بالإضافة إلى تبني نهج العمارة الخضراء والنقل المستدام وتعزيز كفاءة استهلاك الموارد، لا سيما الطاقة والمياه، وذلك من خلال انتهاج اقتصاد قائم على المعرفة، وتبني تقنيات التقاط وتخزين الكربون، وأنماط زراعية ذكية مناخياً، وتعزيز جهود المحافظة على التنوع البيولوجي لإضفاء أكبر قدر من الحماية لرأسمالنا الطبيعي، بالإضافة إلى تكثيف برامج التوعية بالمخاطر الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تنطوي عليها ظاهرة الإنتاج والاستهلاك غير المستدامة».

فاعلية التدابير الوطنية
ونوّه الدكتور ثاني الزيودي إلى أنه على الرغم من أن الأثر الكامل لتلك السياسات والتدابير لم يظهر بصورة كاملة بعد، إلاّ أنه لدينا العديد من المؤشرات التي تؤكد فعالية السياسات والتدابير المتّبعة في دولة الإمارات، خاصة على صعيد «الإنتاج» وجعله أكثر استدامة، من بينها: انخفاض معدل البصمة البيئية للفرد في الدولة من نحو 12 هكتاراً عالمياً في عام 2006 إلى أقل من 8 هكتارات عالمية في عام 2014، وانخفاض البصمة الكربونية من نحو 9 هكتارات عالمية إلى أقل من 6 هكتارات عالمية خلال نفس الفترة، وكذلك اتساق الزيادة في استهلاك الطاقة الكهربائية والمياه مع معدلات النمو السكاني والاقتصادي في السنوات القليلة الماضية، والاهتمام الواسع من قبل القطاع الخاص بالاستدامة الاستثمارات فيها، والتوسع في صناعة التدوير، وارتفاع مستويات الوعي بقضايا الاستدامة.
وأكّد معاليه أنه سيكون للاستراتيجية الوطنية للابتكار واستراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل، بما توفراه من أدوات، أثر مهم في تعزيز قدرتنا على تحويل أنماط الإنتاج والاستهلاك الحالية إلى أنماط مستدامة نحقق من خلالها أهدافنا الوطنية، وتعظيم مساهمتنا في الجهود العالمية لتحقيق التنمية المستدامة والارتقاء بمكانتنا العالمية.
وفي إشارة إلى دور المجتمع، أكد معالي الوزير أن دولة الإمارات تؤمن بأن العمل البيئي هو مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع (مؤسسات وأفراد)، وأن دور المجتمع بالنسبة لقضية الإنتاج والاستهلاك هو دور في غاية الأهمية، فخيارات الاستهلاك هي في النهاية خيارات فردية تحكمها مجموعة من العوامل كالرغبة والقدرة الشرائية والوعي وتخضع في كثير من الأحيان لتأثير وسائل الدعاية والإعلان.
ونوّه معاليه إلى أن المؤسسات الحكومية عملت ولا زالت تعمل جاهدة بكل الوسائل والسبل لخفض التأثيرات السلبية للإنتاج والاستهلاك من خلال منظومة متوازنة تجمع بين النمو والحفاظ على الموارد.

اقرأ أيضا

حمدان بن زايد: دعم القيادة منحنا التميز في ساحات العمل الإنساني