الاتحاد

الإمارات

حمدان بن زايد: حماية البيئة إحدى ركائز تراث الإمارات

أبوظبي (وام)

أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة - أبوظبي، أهمية البيئة التي تعتبر إرثاً طبيعياً فريداً، متأصلاً في وجدان أبناء الإمارات، يعززه علاقتهم الوطيدة بالصحراء والبحر، لتصبح جزءاً أساسياً من هويتهم، وتجعل من صون البيئة والمحافظة على مواردها الطبيعية، أحد أهم ركائز ثقافتها وتراثها.
وأشار سموه في كلمته بمناسبة يوم البيئة الوطني الـ 20 الذي يأتي تحت شعار «الإنتاج والاستهلاك المستدامين»، إلى أن القيم الإماراتية الأصيلة تحثنا على التحلي بروح الحكمة في التعامل مع البيئة في البر والبحر والجو، والمحافظة عليها لأبنائنا وأحفادنا، لنضمن مستقبلاً أكثر استدامة في ظل محدودية الموارد الطبيعية، وتفاقم التحديات البيئية، وزيادة مستوى خطورة الانبعاثات والملوثات الناجمة عن الاستهلاك البشري.
وشدد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان على أن التحديات البيئية التي نواجهها، ناتجة عن اختلال توازن العلاقة التي تربط بين محدودية مواردنا الطبيعية واستهلاكنا المفرط لهذه الموارد، والذي يعود إلى ارتفاع عدد السكان، وأدى إلى تسجيل معدلات مرتفعة في الاستهلاك، وزيادة نسبة التلوث والتدهور البيئي، والتأثير سلباً على النظم البيئية التي أصبحت بوضع حرج جعل بعضها عرضة للنضوب.
وأشار سموه إلى ما نبهت إليه الأمم المتحدة من أن استهلاك البشر يفوق قدرة الأرض على توفير الموارد الطبيعية بشكل مستدام، مشددة على أنه مع توقع ارتفاع عدد سكان العالم إلى 9.6 مليار نسمة بحلول عام 2050، وفي حال استمرت معدلات الاستهلاك والإنتاج على ما هي عليه سنحتاج إلى ثلاثة كواكب للمحافظة على نمط الاستهلاك الحالي.
ودعا سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان إلى تقليل الاستهلاك، والمحافظة على الموارد الطبيعية المتبقية لنا في الأرض، مشيراً سموه إلى أنه في الوقت الحالي وصل تعداد سكان العالم إلى أكثر من 7 مليارات نسمة، ما يعنى أننا بحاجة إلى مساحة تعادل كوكب ونصف الكوكب للمحافظة على نمط معيشتنا الحالية، خاصة أن بعض مواردنا الطبيعية قابلة للتجدد، ويمكن استرداد معدلاتها الطبيعية في حال قللنا من استهلاكنا لها.
وحذر سموه من ارتفاع معدلات استهلاك الفرد في دولة الإمارات، حيث يعتبر استهلاك الفرد في الطاقة والمياه وإنتاج النفايات من أعلى المعدلات في العالم نسبياً، مشدداً على أهمية إدخال تعديلات على السياسيات، والعمل على تثقيف وتقويم العادات والسلوكيات الفردية للتقليل من معدلات الاستهلاك، والوصول بها إلى مستوى مقبول أو متوازٍ مع هذا التضاعف. وأشار سموه إلى أهمية الإصلاحات التي أدخلتها الدولة لترشيد الاستهلاك كتخفيض الدعم على المياه والكهرباء في إحداث تأثيرات إيجابية على أنماط الاستهلاك، والتي تتزامن مع جهودها الرامية لتنويع مصادر الطاقة النظيفة والاستثمار في تطويرها على نطاق واسع.
كما نوه سموه إلى سلسلة المبادرات الاتحادية والمحلية التي أطلقتها دولة الإمارات، والتي حددت رؤيتها لعام 2021 مع كل ما يتطلب ذلك من استراتيجيات مواكبة اتحادياً، وعلى صعيد كل إمارة بهدف تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وحماية البيئة بما يحقق الرخاء والازدهار للمجتمع.
وعلى مستوى إمارة أبوظبي، أشار سموه إلى خطة أبوظبي التي تترجم التوجه الحضاري للإمارة لضمان توفير سبل الحياة الكريمة كافة، وتضافر الجهود الحكومية نحو تحقيقها بطريقة منظمة وواعية في ظل التوجه الحكومي والنظرة الشمولية لمتطلبات الاستدامة كافة في القطاعات كافة التي تعتبر ركائز التنمية والاستقرار والاستدامة.
ولفت سموه في هذا المجال إلى مساهمة هيئة البيئة - أبوظبي بوضع هذه الخطة، والتي عملت بشكل وثيق مع جميع الجهات المعنية على تطوير البرامج والمشاريع المتعلقة بالشأن البيئي في الإمارة، حيث تتولى الهيئة تنسيق ثلاثة برامج رئيسة تندرج تحت الهدف الخاص بخلق «بيئة مستدامة، واستغلال أمثل للموارد للمحافظة على التراث الطبيعي».
ونوه سموه إلى الخطة الاستراتيجية للهيئة 2016 - 2020 التي نأمل أن تكون بمثابة خارطة طريق واضحة لمستقبل يشارك فيه الجميع، ويكون قادراً على الاستمتاع ببيئة نظيفة وآمنة وصحية، وقد استلهمت الهيئة أولوياتها التي حددته في استراتيجيتها من رؤية الإمارات 2021، والاستراتيجية الوطنية للتنمية الخضراء، وخطة أبوظبي. وتركز الاستراتيجية على الوضع البيئي الحالي والتحديات الرئيسة التسعة التي تواجه الإمارة، وموقف الهيئة من هذه التحديات واستراتيجيتها لمواجهتها وتحقيق أهدافها، وتتضمن استراتيجية الهيئة زيادة الوعي بأهمية المحافظة على البيئة ومواردها الطبيعية، من خلال تحقيق تغير سلوكي مباشر، واتخاذ قرارات مؤثرة لمعالجتها.
وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، أنه على الرغم مما حققناه لمواجه وتخطي العقبات عبر إطلاق وتنفيذ عدد من المبادرات، إلا أن استمرار الاستهلاك الكبير للطاقة والمياه في الدولة في ظل المناخ الصحراوي، يحتم علينا ترشيد الاستهلاك، وإيجاد حلول عملية لتنويع مزيج الطاقة فيها. وقال سموه في ختام كلمته بهذه المناسبة «إن هذا الوعي المبكر سيعني انتقالاً أكثر سهولة إلى أسلوب حياة مستدام، سواء لقطاع الأعمال أو لسكان الدولة، والذي سينعكس لاحقاً في انبعاثات أقل من غاز ثاني أكسيد الكربون، واستغلال أفضل للموارد الطبيعية المتوافرة دون تجاوز حدود الاستدامة».

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: نبحث عن كفاءات شغوفة بخـدمة الوطن