الاتحاد

دنيا

رجال اليوم مدللون وكسالى


إعداد-هالة دروج:
الحقيقة التي يرفض الرجال الاعتراف بها هي أن الكسل في حياتهم بات ظاهرة تتفشى في مختلف المجتمعات بما فيها المتطورة التي تحاول المساواة قدر الإمكان بين المرأة والرجل· لذلك لا ريب في أن تكون مجتمعاتنا الشرقية الأكثر معاناة من هذا الأمر· وفي ظل إهمالنا لأهمية الدراسات الإحصائية لا بد من الاستعانة بنتائج دراسات أجريت في دول أخرى لإثبات هذه الحقيقة· ولكن الأمر يمكن ملاحظته بسهولة وبدون الاستعانة ببيانات وإحصائيات رسمية إذ لا يخفى على أحد أن النساء تشكل النسبة الكبرى من الأهل الذين يوصلون أطفالهم إلى المدارس وإلى مراكز النشاطات، ويهتمون بالسؤال عن أدائهم المدرسي وقيامهم بواجباتهم، ويقومون بالتسوق وتأمين كل ما يلزم المنزل· كما لا تبدو نسبة الرجال الذين يساهمون في الطهي وتنظيف المنزل والاعتناء بالأطفال وغير ذلك من أعباء الحياة العائلية الكبيرة·
لكن بعيدا عن التخمينات والتوقعات كشفت الأبحاث التي أجراها المكتب القومي للإحصاء في بريطانيا أن الأزواج يعانون من زيادة في حالة الكسل لديهم· فهم ينامون يوميا لأكثر من ثماني ساعات ونصف، ويشاهدون التلفاز وأفلام الدي في دي لثلاث ساعات، في حين لا تتجاوز الفترة التي يخصصونها للقيام بالرياضة أو أي نشاط بدني عن 18 دقيقة فقط· ومع كل هذا الكسل من الطبيعي ألا يتعب الرجل نفسه في تخصيص ما يكفي من الوقت للمشاركة في أعمال المنزل أو الاعتناء بالأطفال·
وحقيقة تباطؤ الأزواج في المشاركة بأعباء المنزل قد يتم تناوله أحيانا من باب الفكاهة والمزاح في الجلسات العائلية والاجتماعية، وقد يرسم على الوجوه الابتسامة عندما نراه موضوع رسم كاريكاتوري تنشره إحدى المطبوعات· لكنه سرعان ما يتحول إلى موضوع جاد وهام عندما تجد الزوجة نفسها تواجه بمفردها كل مسؤوليات المنزل وأعبائه بدون أي مساعدة تذكر من الزوج· إذا ماذا يمكنك أن تفعلي لتحصلي على أكبر قدر من مساعدة زوجك؟
أنواع الرجال الكسالى
الأمر يتوقف على تحديد نوع الرجال الذين ينتمي إليهم الزوج لتعالجي حالته بما يتناسب مع ذلك· في كتابه الجديد 'الزوج الكسول: كيف تدفعين الرجل للمشاركة الأكبر في تربية الأبناء وأعباء المنزل' يميز الدكتور الأميركي جوشوا كولمان، عالم النفس والخبير في مسائل الزواج أربعة أنواع مختلفة من الأزواج الكسالى· النوع الأول هو الزوج الصبياني الذي يصر على التعبير عن احتياجاته الطفولية ويجد نفسه داخل القفص الذهبي بدون أن يتقن مهارات الاعتناء بنفسه· لذلك يتوقع هذا النوع أن تقوم زوجته بتلبية كافة متطلباته بما في ذلك الحرص على إيقاظه في وقت مناسب كي لا يتأخر عن مواعيد العمل· وعندما يرزق الزوجان بأطفال يستمر الزوج بالشعور بأنه طفل آخر في العائلة· الزوج الصبياني غالبا ما يكون قد لاقى دلالا مفرطا في طفولته ويتابع الإحساس بأنه خارج نطاق المشاركة في أي عمل في المنزل ويشعر بالضياع أثناء غياب زوجته عن المنزل·
النوع الثاني هو الزوج الكمالي الذي يمتاز بارتفاع مستوى معاييره فيما يتعلق بسلوك الزوجة والأطفال وجمال المنزل ونظافته وترتيبه· يتمسك مثل هذا الزوج بالأفكار القديمة حول دور المرأة في المنزل ولذلك يفترض أن عليها القيام بكل أعبائه ومسؤولياته وهو ما قد يؤدي بالزوجة إلى المعاناة من الاكتئاب والقلق· يصعب العيش مع هذا النوع من الأزواج الذين يطلبون أن يرقى كل شيء من حولهم إلى مستوى الكمال في الوقت الذي لا يبالون بأن يقوموا بحركة لتحقيق ذلك· وقد لا يكون هذا الرجل من النوع الذي يسعى لتحقيق الكمال في ذاته لكنه يطلبه في زوجته ومنزله وأطفاله·
النوع الثالث هو الزوج الغاضب أو ما نطلق عليه في عالمنا الشرقي مصطلح سي السيد الذي يتمرد على زوجته ويفرض عليها القيام بكل الأعباء ويلجأ إلى التهديد والتخويف للتنصل من القيام بدوره في المنزل ورعاية الأطفال· وغالبا ما تستسلم الزوجة لهذا النوع إما رغبة منها لتجنب الصراعات أو للحيلولة دون حدوث المشادات ومواقف الخلاف في حضور أطفالها·
وأخيرا هناك النوع الرابع الأقل شيوعا والذي يتمثل في الزوج القلق الذي يحجم عن القيام بأي عمل في المنزل لعدم ثقته بمقدرته على القيام به بالشكل المناسب أو بالشكل الذي يرضي زوجته· هناك شبه بين الزوج القلق والزوج الصبياني من حيث انعدام الشعور بمسؤوليته تجاه المنزل والعائلة لذلك يكون معتمدا بشكل كامل على زوجته· ويراوده دائما القلق من أن أي محاولة من قبله للمساعدة ستكون نتيجتها الفشل·
مهارة·· ولكن!
ومن المستغرب أن يبدي الرجل مهارة مميزة في إصلاح بعض الأعطال المنزلية أو في العناية بنظافة سيارته مثلا في الوقت الذي يقف مكتوف اليدين أمام تولي أي أمر يختص بأعمال التنظيف أو الطهي أو رعاية الأطفال· لقد تغيرت الظروف الاجتماعية كثيرا في العالم ففي بريطانيا مثلا يتمتع ثلاثة أرباع الأزواج بدخل مضاعف نتيجة عمل الزوج والزوجة وذلك حسب تقرير أصدره مؤخرا مجلس الأبحاث الاجتماعية والاقتصادية· وبين عامي 1979 و2002 تضاعف عدد النساء العاملات ممن لديهن أطفال ما دون سن المدرسة· كما انخفض عدد ساعات العمل عند الرجال وبدأت تضيق فجوة اختلاف الدخل بين الرجل والمرأة· ومع كل ذلك ما تزال المرأة هي المسؤولة عن القسم الأكبر من الأعباء المنزلية التي تمضي فيها ضعف ما يمضيه الرجل· وأشارت نفس الدراسة إلى 60% من النساء اللواتي تحققن نفس مستوى دخل أزواجهن أو أكثر تلجأن إلى الإجازات العارضة للعناية بأطفالهن أثناء المرض·
لكن ما الذي يمكن فعله حيال ذلك؟ يقول الدكتور كولمان: 'لا بد أن تبادر المرأة في حل هذه المشكلة· صحيح أنه ليس هناك عدل في توزيع الأعباء لكن الرجل لم يعش فترة دلال كالتي يعيشها في العصر الحالي، فلماذا يحاول هو أن يغير أوضاع تسير لصالحه دائما؟ لذلك يجب على النساء أن تتحملن مسؤولية تغيير أزواجهن'· ولذلك أراد كولمان أن يقدم الدعم للمرأة في هذا المجال من خلال كتابه الذي وجهه لها من خلال بعض النصائح لحمل الزوج على تقديم مزيد من المساعدة ومنها:
استخدمي النقاش للوصول إلى تسوية· ومن المستحسن أن تحاولي خفض مستوى الأداء المقبول لديك إذ غالبا ما يتذرع الأزواج بأن زوجاتهم لا يتقبلن طريقة عملهم لذلك يتركون الأمور لهن·
عاملي زوجك بكثير من الحب والاحترام فقد أثبتت الدراسات أن هذا الأمر يزيد من مشاركة الرجال في أعباء المنزل وتربية الأبناء·
احرصي على الحزم في تعاملك مع الزوج· ضعي ارشادات واضحة لطريقة تنظيم العمل في المنزل وأصري على الالتزام بها وفي حال الفشل يمكنك اللجوء إلى الإضراب عن القيام ببعض المهام الملقاة على عاتقك·
أكدي له أن تغير سلوكه سينعكس بشكل إيجابي على حياته العائلية إذ سيحظى بزوجة أكثر سعادة وأقل توترا·
خاطبي شعور كراهية الظلم في نفسية زوجك· فكل رجل يعرف أنه ليس هناك عدل في تقسيم الأعباء بينه وبين زوجته ولكنه يحاول تجاهل ذلك· وأكدي له على أن الحياة العائلية تعتمد على الأخذ والعطاء·
لا تترددي في توضيح حجم الأعباء التي تقع على كاهلك ولكن بدون أن يتم ذلك عن طريق إبراز نفسك في صورة الضحية دوما·

اقرأ أيضا