سيد الحجار (أبوظبي) أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، حرص الإمارات على تعزيز تعاونها مع روسيا، باعتبارها لاعباً اقتصادياً رئيساً ومؤثراً في الاقتصاد العالمي، وشريكاً مهماً في تحقيق أهداف الإمارات التنموية، موضحاً أن مجالات الابتكار وريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والأمن الغذائي وما يرتبط به من استثمار زراعي وصناعات غذائية، إلى جانب مشاريع البنى التحتية والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة والمياه، تمثل محاور مهمة للتعاون بين البلدين خلال المرحلة المقبلة أيضاً. وقال المنصوري، خلال كلمته بالمنتدى الاقتصادي الإماراتي الروسي، الذي عقد بأبوظبي أمس، إن هناك فرصة مهمة لاستكمال وتعزيز ما حققه البلدان من تعاون مرتكز إلى اتفاقيات ثنائية في عدد من المجالات ذات الأهمية، مثل الصناعة والطيران المدني والنقل والتكنولوجيا والمدن الذكية والفضاء والطاقة النووية، موضحاً أن السنوات الماضية شهدت زيادة ملموسة في اللقاءات والزيارات والفعاليات الاقتصادية المشتركة بين الجانبين، ما يعكس حرصاً متبادلاً على تنمية وتطوير علاقات البلدين الصديقين. وأضاف: تعود الروابط التي تجمع دولة الإمارات وروسيا الاتحادية إلى جذور تاريخية وحضارية عريقة، وشهدت علاقاتنا الثنائية تطوراً مستمراً خلال السنوات الماضية، لا سيما في الجوانب الاقتصادية، ولعل ما يجمع البلدين من قواسم مشتركة، مثل التقارب الجغرافي وتلاقي الرؤى التنموية، فضلاً عن التحديات الاقتصادية المشتركة، يوفر مقومات مهمة لتوطيد الشراكة وتحقيق مستوى متميز من التكامل الاقتصادي. وتابع: ندفع قدماً نحو استكشاف الفرص والإمكانات التي تزخر بها أسواق البلدين والمنطقة، والتعامل مع المتغيرات التي تعتري المشهد الاقتصادي الإقليمي والعالمي، وفق رؤية واضحة تحقق مصالح الجانبين. وأكد المنصوري أن روسيا تعد شريكاً تجارياً مهماً لدولة الإمارات، حيث بلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بينهما في عام 2016 نحو 7.6 مليار درهم (2.1 مليار دولار)، موضحاً أن هذا التبادل قابل للزيادة بمعدلات أكبر في ظل الرغبة المتبادلة والإمكانات المتاحة في أسواق البلدين، الأمر الذي يستدعي مزيداً من الجهود لتحديد المجالات والآليات التي يمكن من خلالها تعزيز التجارة البينية. وقال المنصوري: تقف دولة الإمارات وجمهورية روسيا الاتحادية، باعتبارهما من أبرز الدول المنتجة للنفط على الصعيد العالمي، في مواجهة تحدٍّ اقتصادي مشترك يتمثل بانخفاض وتقلب أسعار النفط منذ نحو ثلاث سنوات، ونعتقد أن هذا التحدي، إضافة إلى انعكاسات التباطؤ الذي شهدته العديد من الاقتصادات الكبرى خلال المرحلة الماضية، يستدعي أكثر من أي وقت مضى توثيق أواصر التعاون الاقتصادي بين البلدين، واتباع مقاربات متجددة وفعّالة لمواصلة النمو والتقدم. وأوضح أن دولة الإمارات حرصت بتوجيهات من قيادتها الرشيدة، على تبني نموذج اقتصادي رائد يتمتع بالانفتاح والمرونة، ويقوم على التنوع والاستدامة وتعزيز الإنتاجية، بما يرفع قدرتنا على مواجهة الضغوط الاقتصادية وتجاوز التحديات. وأضاف: في ظل محددات رؤية الإمارات 2021، ببناء اقتصاد تنافسي عالمي متنوع، قائم على المعرفة والابتكار بقيادة كفاءات وطنية، ارتفعت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي للدولة إلى أكثر من 70%، وما تزال استراتيجيتنا للتحول إلى اقتصاد ما بعد النفط تشهد العديد من المبادرات الطموحة، ونسعى إلى رفع مساهمة القطاعات غير النفطية إلى 80% بحلول عام 2021، مع التركيز على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا والبحث العلمي، وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي، باعتبارها محركات لبناء اقتصاد المستقبل. وتابع: تمتاز بيئتنا الاستثمارية بحوافز تجعل منها إحدى أفضل الوجهات لممارسة أنشطة الأعمال الاقتصادية والمشاريع التجارية والاستثمارية، وذلك بما تتمتع به من بنى تحتية متطورة وأطر تشريعية وتنظيمية داعمة للنمو، وسياسات ضريبية محفّزة، وإجراءات ميسّرة وخدمات حكومية فعّالة. ودعا المنصوري رجال الأعمال الروس إلى استكشاف هذه البيئة الاقتصادية النشطة، مؤكداً الالتزام بتوفير التسهيلات ومقومات النجاح للاستثمارات الروسية الراغبة في الاستفادة من هذا المناخ الاقتصادي الإيجابي. وقال: نتطلع في المقابل إلى تسهيل أنشطة الشركات والمستثمرين الإماراتيين في جمهورية روسيا الصديقة، وتعزيز فرص المنتج الوطني الإماراتي في الاستفادة من الأسواق الروسية، لاسيما في المجالات التي تلبي احتياجات وتطلعات البلدين. من جانبه، قال خليفة المنصوري وكيل دائرة التنمية الاقتصادية - أبوظبي، إن إمارة أبوظبي توفر فرصاً استثمارية متميزة بمختلف القطاعات، داعيا رجال الأعمال وممثلي الصناعات الروسية للتواصل مع مكتب أبوظبي للاستثمار ومنطقة خليفة الصناعية لاستكشاف الفرص المتاحة. وأعرب عن تطلعه لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الإمارات وروسيا خلال الفترة المقبلة. بدوره، أكد دنيس مانتوروف وزير الصناعة والتجارة الروسي، إن هناك فرص كبيرة للتعاون بين الإمارات وروسيا في قطاعات عديدة مثل النفط والغاز، معرباً عن اهتمام الجانب الروسي بتطوير التعاون مع الإمارات بمجالات بناء السفن والطيران والاتصالات وتطوير استخدام الطاقة النووية للأعراض السلمية. وأشار مانتورف إلى وجود فرص للتعاون في مجالات تقنيات الإنترنت والذكاء الاصطناعي، وكذلك في المجال السياحي، مؤكداً السعي لتسهيل التجارة بين الجانبين، والقضاء على البيروقراطية وتسهيل الأعمال في روسيا لجذب المستثمرين الإماراتيين. ومن جانبه، استعرض بيتر فرادكوف الرئيس التنفيذي للمركز الروسي للصادرات الفرص الاستثمارية المتوفرة في روسيا، داعياً رجال الأعمال الإماراتيين للاستثمار في بلاده. وعلى هامش الملتقى تم توقيع اتفاقية تعاون مشترك بين الإمارات وروسيا، حيث قام بتوقيعها من الجانب الإماراتي بدر العلماء رئيس اللجنة التنظيمية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع. روسيا تطلب رسمياً استضافة «العالمية للصناعة والتصنيع 2019» أبوظبي (الاتحاد) شهد منتدى الأعمال الإماراتي- الروسي، توقيع مذكرة تفاهم بين روسيا الاتحادية واللجنة التنظيمية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع لدعم طلب روسيا الاتحادية الرسمي استضافة القمة بالتزامن مع معرض يونيبروم، المعرض الدولي للصناعة، في مدينة ايكاتينبرج الروسية في يوليو من العام 2019. ووقع مذكرة التفاهم كل من دينيس مانتوروف، وزير التجارة والصناعة الروسي، وبدر سليم سلطان العلماء، رئيس اللجنة التنظيمية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع، وذلك بحضور كل من معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، وأناتولي باتاشيف، عمدة مدينة ايكاتينبرج. وأطلقت الإمارات استراتيجيتها للثورة الصناعية الرابعة في وقت سابق من هذا العام، والتي تهدف من خلالها إلى ريادة أهم تقنيات الثورة الصناعية الرابعة مثل الذكاء الاصطناعي، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والروبوتات، والبيانات الضخمة، وإنترنت الأشياء، وتقنية البلوك تشين. وتسعى الدولة لتكريس موقعها كمختبر مفتوح لتطبيقات هذه الثورة وكمصدر للمعرفة في هذا القطاع الحيوي. ويلعب القطاع الصناعي دوراً أساسياً في بناء الازدهار، وتوفير الوظائف ذات القيمة العالية ودعم النمو الاقتصادي للدول كافة حول العالم. كما أنه من أهم ركائز الابتكار والتنمية الاقتصادية المستدامة. وقال بدر سليم سلطان العلماء، رئيس اللجنة التنظيمية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع: «يؤكد الطلب الروسي الرسمي لاستضافة الدورة الثانية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع، الريادة الفكرية العالمية لدولة الإمارات في قطاع الصناعة وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة. وكانت نشأة وإطلاق القمة في دولة الإمارات تعزيزاً لموقع الدولة كعاصمة عالمية لتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، ونشهد اليوم محطة مهمة في هذه المسيرة التي أطلقتها قيادتنا الرشيدة مع طلب واحدة من كبرى الدول الصناعية العالمية الاستفادة من التجربة الإماراتية في خلق منصة عالمية غير مسبوقة للقطاع الصناعي».