الاتحاد

دنيا

فانيسا ماي العازفة المعجزة


ترجمة وإعداد ـ ميسون جحا:
في طريقها لإجراء مقابلة خاصة داخل غرفة في فندق داسيت ثاني في بانكوك، ابتسمت نجمة عازفة الكمان والمشهورة عالميا، فانيسا ماي، ابتسامة عريضة خالية من أية مسحة من التعجرف والتكبر اللذين يسمان معظم مشاهير هذه الأيام·
حضرت لبانكوك من أجل المشاركة في أمسية موسيقية في إطار برنامج 'حوار الجسور نحو ثقافة للسلام'· يقوم البرنامج على سلسلة من الاحتفالات، ويشرف على تنفيذه مركز السلام الدولي ودار بانكوك للأوبرا· وقد اعتذرت العازفة الشهيرة فانيسا ماي لتأخرها في الحضور لمدة ساعة·
قالت بكل تواضع' نحن جميعا متعبون، لأننا وصلنا من تايوان في وقت متأخر ليلة البارحة'·
ثم جلست بهدوء· كانت ترتدي فستانا صيفيا أنيقا من اللونين الأبيض والتوركواز·
وقد وصفتها بعض وسائل الإعلام وبعض العاملين في حقل الموسيقى من نقاد وكتاب بأوصاف من مثل' أعجوبة' و' عازفة كمان رائعة'، ولكن لا شيء من هذا القبيل كان له أثر في سلوكها الطيب، أو في الحد من تواضعها·
بدأت حديثها بالقول' أبلغ من العمر 26 عاما، وقد تقدم بي العمر، أليس كذلك؟
أعتقد بأني عندما كنت في الثانية عشرة، كنت أكثر نضجا من عدد كبير من أقراني، لكن لم أتصور في يوم من الأيام بأني عازفة كمان ماهرة، أو بأني أتمتع بالعبقرية، كما وصفني عدد كبير من النقاد'·
وقالت إن نوعا من التحدي الشخصي ربما لعب دورا فيما حققته لأنها تعزف الموسيقى منذ أن كانت في الرابعة·
ببسمة تحمل شيئا من التكلف ظهرت غمازتاها الشهيرتان، وذكرت أنها كانت في الرابعة عشرة من عمرها عندما بدأت في تطوير أسلوبها الخاص وبدأ الناس يرددون عبارة' الطفلة المعجزة'·
ولم يقتصر نجاحها على تأليف عدد من القطع الموسيقية، وفي العزف المنفرد لساعات طويلة، بل مضت في تحقيق خطوة أخرى، عبر المزاوجة بين الموسيقى الكلاسيكية وعناصر موسيقى البوب والروك الغربية، في أول وأفضل ألبوماتها، وهو ألبوم(عازفة الكمان)·
خطوة جريئة
بتلك الخطوة الجريئة وغير المسبوقة، أنتجت فانيسا ماي شكلا جديدا من الموسيقى، وهو الشكل الذي أصبح عمليا مترافقا مع صورة هذه الفتاة الجميلة، وقد بيع ملايين النسخ من الألبوم في جميع أنحاء العالم·
وأضافت فانيسا ماي أنها نجحت في إضافة قدر كبير من الاستعراض لحفلاتها الموسيقية التي تضج بالحركة والطاقة، حيث تتمايل أثناء العزف وتنقل على خشبة المسرح من مكان لآخر مما يثير الحماس في نفوس الحاضرين·
ولدت فانيسا في السابع والعشرين من أكتوبر لعام ،1978 من أب تايلاندي وأم صينية· وقد أمضت السنوات الثلاث الأولى من طفولتها في سنغافورة حيث ولدت، قبل أن تنتقل بها أمها إلى لندن حيث ما تزال تقيم· وإلى جانب الكمان الذي بدأت في عزفه منذ أن كانت في الخامسة، عزفت أيضا على البيانو وهي في الثالثة·
قدمت أول عروضها الموسيقية في التاسعة من عمرها، وقد سارت فانيسا في طريق طويل حتى وصلت لمكانتها الحالية·
قالت' نشأت في بيئة تقليدية عادية متمسكة دوما بالقواعد الصارمة والشاقة· وما زلت أنظر للموسيقى بوصفها مصدرا للإلهام والمتعة في آن معا· ومن أجل تحقيق هذا الهدف، يمكن في بعض الأوقات خرق تلك القواعد أو تعديلها، وذلك ما أقوم به في استعراضاتي وحفلاتي الموسيقية'·
وخلال مسيرتها التعليمية، حظيت فانيسا ماي بدعم أسرتها الدائم· ففي حين اهتمت والدتها بفانيسا، وهي ابنتها الوحيدة، شاركت أيضا الجدة في تقديم الرعاية اللازمة لتطوير مهنة حفيدتها·
قالت فانيسا ماي بمحبة صادقة' جدتي مثال للنساء المحبات الحنونات· عندما كنا قبل شهرين في جولة بالحافلة في ألمانيا، لم تتردد من النوم في كل ليلة في سرير المبيت في الحافلة·
من جهة أخرى، كان لأمها دور كبير في حماية فانيسا من الأضرار، وخاصة أن فانيسا تكره التدخين·
قالت فانيسا' عندما كنت في الرابعة وضعت أمي في فمي سيجارة· اعتقد أنها نجحت في إبعادي عن التدخين طوال الحياة'·
مسحة من الدموع
لكن الصحفيين الذين التقوا فانيسا لاحظوا مسحة من الدموع في عينيها عند سؤالهم عن أبيها، وهو تايلاندي، انفصلت عنه أمها، وهي سنغافورية من أصل صيني، عندما كانت فانيسا رضيعة·
بدون تردد قالت' كنت ألتقي بأبي مرة واحدة سنويا إلى أن بلغت العاشرة· ثم رحل فجأة عن سنغافورة دون أن يخبر أحد· ومنذ ذلك الوقت فقدنا الاتصال به· أعتقد أنه لم يكن مهتما بدوره كأب· أقول لكم بصراحة أن البنت بحاجة لأب يرعاها ويحنو عليها· إنه وضع مؤسف'·
رغم ذلك يبدو أن فانيسا مشغولة بهواياتها الأربع، وهي الموسيقى والأسرة والصداقة والتزلج على مرتفعات الألب· ولكن هل التقت يوما بموسيقي آخر؟
تقول' نعم، اتصل بي الموسيقي الشهير برينس وطلب مني مشاركته في حفل موسيقي· كانت تلك أصعب تجربة في حياتي· لم يذكر لي نوعية الموسيقى التي سأشارك في عزفها، لكني قبلت التحدي· وقد تبين لاحقا أنها أمسية لموسيقى الجاز، ورغم تحفظي الأولي، تمتعت بالتجربة'·
وحول ألبومها الأخير، والذي يحمل عنوان' شيروجرافي'، وتقوم حاليا بالترويج له، قدمت فانيسا شكلا عبقريا جديدا من الموسيقى· قالت' مزجت بين موسيقى البوب وعدة أنماط من الموسيقى بدءا من التانجو وصولا للألحان الأفريقية الراقصة'·
قالت'ألبوم الشيروجرافي أشبه ما يكون برحلة· لم أسع سوى لإظهار قابلية الكمان لأن تكون أداة موسيقية رائدة في شتى أنواع الموسيقى، وليس في الموسيقى الكلاسيكية وحسب'·

اقرأ أيضا