صحيفة الاتحاد

ألوان

«وجوه الشارقة» حكايات الشغف والحنين بـ «إكسبوجر»

لقطة من المعرض

لقطة من المعرض

أزهار البياتي (الشارقة)

بأكثر من اثنتي عشرة صورة فوتوغرافية حملت عنوان «وجوه الشارقة»، أبدع المصور الفلسطيني محمد محيسن في سرد التفاصيل البصرية لأبطال صوره، عبر معرض صورٍ فوتوغرافي خاص أطلقه أمس الأول، ضمن فعاليات المهرجان الدولي للتصوير «إكسبوجر 2017» الذي اختتم فعالياته أمس في مركز إكسبو الشارقة.
كشف المعرض قدرات محيسن في اقتناص اللحظة، وإبراز التفاصيل الصغيرة للوجوه، حيث اعتمد في معرضه على الضوء في إظهار جماليات الوجه البشري، ووظف عناصر المكان والزمن في تنوع أعماله على المستوى اللوني والتقني.

حكايات الشغف والحنين
وخلال جولة جاب فيها إمارة الشارقة، استطاع محيسن أن يسرد حكايات الشغف والحنين، والانتماء، لأبناء البلد، والمغتربين فيه، مؤرخاً لتفاصيل حفرت في ذاكرة الأجيال بالنسبة لأصحابها في الصور، فمحيسن الفائز بجائزة بوليتزر للتصوير مرتين تناول في صورة «مصباح السويدي» الإماراتي البالغ من العمر 93 عاماً، الذي يملك حالياً مراكب عدة للصيد، طريقة جلوسه على أريكة في منطقة الجبيل بالشارقة ليدعّم المشهد بشرح في أسفل الصورة، حمل عبارة: «لقد ولدتُ في الشارقة، وترعرعت فيها، الشارقة هي موطني».
وفي محاكاة لوطن لا يغيب، أظهر محيسن، الباكستاني الثلاثيني محمد عبد الله خان، وهو يحمل ابنه بينما يستمتع بمشاهد غروب الشمس على شاطئ منطقة الخان في الشارقة برفقة زوجته، مستعرضاً ما قاله في توليفة دمج فيها جمال تفاصيل الوجوه بتفاصيل المكان، حيث حملت الصورة عبارة: «إن المكان هنا جميل وآمن، وفيه من جميع الثقافات المختلفة، نحن نشعر بالانتماء وكأننا في الوطن».

تلقائية الصورة
وبين صمت، وصخب، استطاع محيسن أن يجمع المتناقضات في معرضه، منطلقاً من قاعدة الزمن وما يمكن أن يسببه ويؤثره على الإنسان، تاركاً للزائر حرّية التجوّل في مدارات الصورة، والتقاط ما يحلو له من المشاهد، والابتعاد بخياله نحو آفاق شديدة الرتابة تارة، وأخرى صاخبة تمتلك عمقاً داخليّاً يكاد ينطق من قلب الصمت.
ولم يُدخل محيسن على صوره أي تأثيرات خارجية سواء على مستوى الإضاءة الباردة، أو الحارّة، أو المعالجات التي تستعمل لتنقية الصور من أي مؤثرات، حيث اعتمد على تلقائية الصورة، وتركها تعبّر بشيء من الثبات عن ذاتها ورسالتها التي تريد أن توصلها، كاشفاً عن التفاصيل المشهدية للحدث، في مساحات تراوحت ما بين الأبعاد المتوسطة والقريبة والشاملة.

يوميات لاجئ
ويعتبر محيسن واحداً من أبرز المصورين الفوتوغرافيين العرب، حيث يرأس حالياً مؤسسة «يوميات لاجئ» التي قام بتأسيسها مؤخراً، كما عمل سابقاً مديراً للمصورين في الشرق الأوسط وأفغانستان وباكستان في وكالة أسوشيتد برس، وخلال رحلاته المهنية غطى محيسن العديد من الأحداث في الشرق الأوسط، كالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والحرب الأميركية على العراق، بما فيها فترة القبض على الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وتغطية جنازة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وحصل بالإضافة إلى جائزتي البوليتزر التي تعتبر واحدة من أرفع الجوائز الصحفية العالمية، على جائزة مجلة التايم لعام 2013، وجائزة أوليفر جراملينج للصحافة التابعة لوكالة أسوشيتد برس عام 2014.

تجاوز الحدود
يذكر أن المهرجان الدولي للتصوير «إكسبوجر» يستقطب في دورته الثانية، نخبة من كبار المصورين والمتحدثين العالميين والمحليين لمشاركة تجاربهم وعرض خبراتهم، ويشتمل المهرجان على 26 معرضاً داخلياً وخارجياً تقام في الشارقة ودبي ل32 مصوراً عالمياً، إلى جانب 35 ورشة عمل، و25 ندوة ومحاضرة، تكشف جميعها عن القدرة المذهلة للصورة في تجاوز اللغات والحدود.

لوكاردي يعرض تجربة تصوير الرحلات
التقى المصور الأميركي المتخصص في تصوير الرحلات، إليا لوكاردي، هواة التصوير خلال ورشة عمل قدمها أمس الأول الجمعة، ضمن فعاليات المهرجان الدولي للتصوير «إكسبوجر 2017». استعرض لوكاردي أمام الحاضرين تجربته في تصوير الرحلات، واصفاً المصوّر بالقنّاص والمستعدّ دوماً لالتقاط صورته، ليبدأ ورشته في الإشارة إلى الأساسيات المتعلّقة بالتقاط صور الرحلات، إذ يرى أن هذا النوع من التصوير يحتاج إلى تقنيات وأساليب معينة للحصول على صورة واضحة، قادرة على نقل جماليات المكان وحكايات أشخاصه.
ويعتمد لوكاردي في أساليب تصويره على إظهار مواطن الجمال في الأماكن الساحرة، حيث يستخدم معدات متطورة قادرة على الوصول إلى أكثر الأماكن وعورة وصعوبة سواء في أعالي الجبال أو في سفوح الوديان، إذ يلتقط صوراً خاصة باستخدام طائرة بلا طيّار «درون» مدّعمة بعدسات متخصصة، يسيّرها عن بعد لمدة تتجاوز الساعة، وبارتفاعات شاهقة يمكن لها أن تغوص في قلب التفاصيل بدقة متناهية، والتقطت من خلال عدستها أجمل الصور ووثقت أجمل اللحظات لأماكن لم أحلم يوماً أن أصل إليها».
وقال: «لا يمكن أن نعتمد على التقنية بشكلها الكامل دون الاستناد إلى أساس الإبداع والعين التي تلتقط الصورة».

يوهانسون يجسّد أحلام السرياليين
سافر المصور العالمي إريك يوهانسون بالصورة الفوتوغرافية إلى عوالم الأحلام والخيال، في معرضه الذي انطلق ضمن فعاليات «إكسبوجر»، الذي اختتم فعالياته أمس السبت، في إكسبو الشارقة، حيث نفذ سلسلة من الأعمال الفنية القائمة على تحقيق المفارقة المرئية عبر تقنيات خداع بصري، وتقنيات تجسيد المتخيل بواقعية الصورة.
انطلق إريك في أعماله الفوتوغرافية من المدرسة السريالية في الفن التشكيلي، إذ يعمل على تركيب مجموعة من الصور بأشكال تخرق الواقع، ليجسد أحلاماً تظهر فيها شخصيات أعماله وهي تقطع الغيوم تارة، وتارة تجرّ النهر، على سبيل المثال، حيث يقضي يوهانسون عشرات الساعات في استخدام برنامج معالجة الصور لتعديل أعماله رقمياً وبناء عوالم لوحاته.
وقدّم إريك خلال مجموعته الفنية، العديد من اللقطات المميزة، منها صورة بعنوان «انشقاق الفجر»، تجسد مشهداً ساحراً جمع الطبيعة الخلابة مع فتاة تمسك بيدها مقصاً كبيراً في مشهد تصويري، وكأنها هي من أحدثت هذا الانشقاق، لتفتح طريقاً أمام الشمس وتشرق من جديد.
وتحت عنوان «السعي لغد مشرق»، قدّم يوهانسون صورة جمالية، تدعو إلى التفكير نحو غدٍ أفضل مليئاً بالنجاح والتفاؤل، ليعود ويقدم من جديد صورة مبتكرة حملت عنوان «محاولة إخفاء الحقيقة»، حيث يصف عملية الإخفاء كأنها ورق جداران يمكن من خلاله التهرب من الواقع الذي نعيشه.