الاتحاد

الاقتصادي

مليار درهم خسائر شركات توزيع الوقود بسبب ارتفاع أسعار النفط


دبي - محمود الحضري:
تجاوزت خسائر شركات توزيع البترول المحلية المجمعة حتى الآن ملياري درهم لاتساع الفجوة بين سعر البيع للمحروقات وأسعار التوريد ،مع وجود توقعات بارتفاع رقم الخسائر ومضاعفته بنهاية العام في ظل ارتفاع أسعار النفط عالميا والمتوقع أن تصل إلى 100 دولار للبرميل وثبات أسعار التجزئة في السوق المحلي، واستبعدت مصادر مسؤولة في القطاع النفطي خيار التصفية للشركات بالرغم من تجاوز خسائرها رأس المال،وبلوغ قيمتها إلى نقطة أقل من السالب، وذلك لكون قيام هذه الشركات بدور اجتماعي مهم،علاوة على أن الأمر يتعلق بأمور سياسية في الأساس، كما استبعدت المصادر نفسها فكرة اللجوء إلى تأسيس شركة واحدة على مستوى الدولة لبيع الوقود،استنادا إلى رفض أي مشاريع تحمل صفة احتكارية·
وقال المهندس حسين سلطان المدير التنفيذي لمجموعة اينوك وعضو مجلس الإدارة:إن وضع شركات توزيع الوقود سيئة جدا،وتسوء باستمرار،الأمر الذي يتطلب تدخلا حكوميا ووضع حل لهذه الأزمة موضحا أن هناك إجماعا عاما بين خبراء النفط على أن عودة أسعار البترول لسابق عهدها والعودة إلى سعر 20 و30 دولارا للبرميل أمر ولى، وزمن انتهى،والتوقعات تصل بالسعر إلى 100 دولار،من هنا فان التوصل إلى حل مناسب لشركات بيع الوقود أمر في غاية الأهمية·
وذكر أن هناك حلين لا ثالث لهما لهذه الأزمة الأول إتباع نفس السياسة التي تتبعها دول مجلس التعاون الخليجي،والتي تتمثل في بيع النفط بسعر تفضيلي وخاص،مع هامش ربح مناسب للشركات،والتي تقوم بدورها بتنويع أنشطتها ومنتجاتها لإيجاد مصادر دخل أخرى،أما الحل الثاني فهو تطبيق سياسة الدعم،وان كنت أرى أنه ليس الحل الأمثل،خاصة أن التقديرات تشير إلى أن تغطية تكاليف الدعم المطلوب تتجاوز ملياري درهم سنويا· وأشار المهندس حسين سلطان إلى أن خسائر الشركات لا تقتصر فقط على البنزين بل تعدتها إلى الديزل بالرغم من ارتفاع سعره،موضحا أن السعر العادل والطبيعي للبنزين وفق الأسعار الجارية هو 8 دراهم للجالون،إلى أن شركات توزيع الوقود بالدولة تخسر 3,2 درهم في كل جالون،والخسائر في أسعار الديزل تصل إلى 1,3 درهم في كل جالون،ولاشك أن هذه الخسائر لا يمكن أن تتحملها الشركات بهذا الشكل·
جاءت تصريحات سلطان خلال مؤتمر صحفي أعلن خلاله عن قيام شركة بترول الإمارات الوطنية المحدودة (اينوك) واينوك للمبيعات العالمية التابعة لها عن شراء حصة مؤسسة كالتكس للتجارة والنقل الاميركية في شركة الإمارات للمنتجات البترولية (ايبكو) والبالغة 40%،لتصبح الشركة مملوكة بالكامل لشركة اينوك،وفي الوقت الذي رفض فيه سلطان الكشف عن قيمة الصفقة،أوضح بأنه كانت هناك رغبة مشتركة من الطرفين على فض الشراكة بينهما،بعد 17 سنة بدأت عام ،1988 خاصة مع استمرار خسائر ايبكو في السنوات الخمس الأخيرة والتي فاقت كل الحدود،وقد توصل الجانبان الى اتفاق مرض تم بموجبه دفع مبلغ لتعويض كالتكس عن شراكتها في ايبكو·
وقال حسين سلطان إن خسائر اينوك وحدها في السنوات الخمس الأخيرة وحتى الآن 600 مليون درهم،بل تشير التوقعات إلى أن خسائر الشركة خلال الشهر الجاري (أبريل) فقط ستصل إلى 75 مليون درهم،وهذا من شأنه أن يضر بمصالح الشركة في ظل ارتفاع أسعار النفط عالميا،حيث تشتري الشركة مثل باقي شركات توزيع الوقود بالسعر العالمي للنفط،بينما نبيع منتجات الوقود بسعر محدد،موضحا أن الموضوع برمته ذو طابع سياسي وخارج عن ارادة الشركات وبحاجة إلى حل من السلطات العليا،مؤكدا أن الشيوخ وجميع المسؤولين على علم بكل التفاصيل،والصورة الكاملة للوضع الذي تمر به الشركة،والشركات الأخرى·
وقال إن قيمة أصول شركة اينوك للتوزيع في أعلى مستوياتها وصلت الى 556 مليون درهم،وذلك في الفترة التي كانت تربح فيها وقبل أن تبدأ الخسائر،الى أن الوضع الآن مختلف كليا ففي 31 مارس الماضي وصلت القيمة الدفترية للشركة إلى 189 مليون درهم بالسالب،موضحا انه لولا الموارد الأخرى لما استطاعت الشركة في الاستمرار حتى الآن،منوها إلى أن قيمة محطات الشركة تصل إلى 600 مليون درهم·
وأكد سلطان أن الشركة وبالرغم من كل هذه المشاكل فإنها لن تخرج من سوق تجارة التجزئة وبيع الوقود،فهذا أمر مستبعد كليا،كما أن الارتكان إلى حل الأزمات تحت أمل انخفاض أسعار النفط مستبعد هو الآخر،فسعر 20-30 دولارا للبرميل ذهب ولن يعود،ومن هنا فاللجوء إلى حلول أخرى هو المطلوب على وجه السرعة،موضحا في ذات الوقت استمرار الشركة بالرغم من كل ذلك في تطوير أعمالها وتوسيع شبكة محطاتها·
وقال: لدى اينوك خطة للوصول بمحطاتها إلى 180 محطة مقابل 157 محطة وقود حاليا،بتكاليف تصل إلى 160 مليون درهم حيث تصل تكاليف المحطة الواحدة إلى 7 ملايين درهم،ومستعدين لتنفيذ هذا الخطة قبل نهاية العام الجاري،مشيرا إلى انه سيبحث مع كبار المسؤولين قريبا بعض المتطلبات لتوسعات الشركة في المرحلة المقلبة·
ونوه سلطان الى أنه وبموجب عملية شراء اسهم كالتكس في ايبكو، والتي تشغل 129 من محطات الخدمة في دبي والامارات الشمالية، تصبح ايبكو تابعة كليا لاينوك المملوكة بدورها بالكامل من قبل حكومة دبي،مشيرا الى أن الهدف من هذه الخطوة تعزيز عمليات اينوك وأسهم علامتها التجارية في قطاع تجزئة الوقود،مؤكدا على انه وبالرغم من شراء جميع حصص كالتكس في ايبكو، فإن علاقتنا الوطيدة والناجحة مع كالكتس ستستمر في بعض الاعمال المشتركة الاخرى·
واضاف: ستستمر الشراكة ما بين اينوك وكالتكس في مشروعين مشتركين،هما (شركة مشاريع ايبكو) والتي تدير ايبكو لخدمات الطيران وايبكو للزيوت، وايبكو العالمية المحدودة والتي تملك وتدير اضخم منشآت تخزين الوقود في دولة الامارات، وبالاضافة الى استمرار اينوك بتوفير مختلف الاعمال الادارية والتدقيق الداخلي والتمويل والاداري وغيرها من خدمات مشاريع ايبكو وايبكو العالمية على حد سواء،كما ستظل منتجات كالتكس متوفرة للبيع في جميع محطات اينوك وايبكو البالغ عددها 157 محطة في دبي والامارات الشمالية·
وقال سلطان: ستحتفظ ايبكو بالحقوق الملكية الخاصة بمحلات التسوق السريع (ستار مارت) في الوقت الحالي، وخلال السنوات الخمس المقبلة، فإننا نعتزم تغيير الهوية التجارية لهذه المحلات إلى علامة اينوك·
وقال: لدى اينوك خطة طويلة المدى لتغيير هوية محطات ايبكو لتحمل جميعها علامة اينوك،وهو ما يعني تغيير الالوان الاحمر والاصفر والابيض المميزة لعلامة ايبكو، والتي ارست معايير بارزة وجديدة في قطاع تجزئة الوقود بدولة الامارات· وفي الحقيقة، تلتزم اينوك كليا بمواصلة وتعزيز الخدمات التي طالما اشتهرت ايبكو بتقديمها إلى العملاء·
من جهة أخرى قال شريق يوسفزاي رئيس قطاع التسويق العالمي في شركة شيفرون تكساكو: ستستمر شركة إيبكو بموجب الاتفاقية في بيع منتجات كالتكس عبر شبكتها من المحطات ونقاط البيع،موضحا أنه الاتفاقية تأتي ضمن استراتيجية عمل شيفرون تكساكو لتحسين عائداتها وأرباحها عبر التركيز على القطاعات التي تتمتع فيها بقدرة تنافسية عالية وشهرة عالمية·
وأضاف: طبقا لخطة العمل فإن كالتكس ستعمد إلى بيع عملياتها في القطاعين النفطي والاستهلاكي في دبي والإمارات الشمالية، على أن تستمر في تعزيز عملياتها في مجال الطيران، والزيوت وقطاع التخزين في هذه المنطقة من خلال مشروعين مشتركين·
وقال مايك ويرث رئيس قطاع التوريد العالمي والتجارة في شيفرون تكساكو: يسعدنا الاستمرار في علاقة العمل المثمرة التي تجمعنا مع إينوك، ونحن ملتزمون تماماً بتعزيز أواصر التعاون الذي يجمعنا معها في قطاع الطيران وزيوت التشحيم والتخزين·

اقرأ أيضا

الذهب يصعد مع انحسار الآمال بشأن الاتفاق التجاري