الاتحاد

عربي ودولي

لبنان يرفض استدراجه إلى حرب جديدة

عناصر من الجيش اللبناني تحاول إبعاد متظاهرين يحتجون على العدوان الإسرائيلي أمام السفارة الأميركية

عناصر من الجيش اللبناني تحاول إبعاد متظاهرين يحتجون على العدوان الإسرائيلي أمام السفارة الأميركية

حذر رئيس أجهزة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية عموس يادلين من إمكانية أن يشن ''حزب الله'' اللبناني هجوماً عند الحدود الاسرائيلية اللبنانية، على ما ذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي امس· في وقت أكدت الحكومة اللبنانية انها ترفض استدراج لبنان الى أي حرب جديدة مع إسرائيل·
وقال يادلين وفق ما نقلت الإذاعة إن ''حزب الله'' قد يتذرع بالهجوم العسكري الذي تشنه اسرائيل منذ 27 ديسمبر على قطاع غزة لـ''فتح جبهة ثانية''·
واستدعت اسرائيل عشرات الآلاف من جنود الاحتياط، وقالت اذاعة الجيش انهم ''قد يرسلون للدفاع عن حدود البلاد الشمالية في حال شن ''حزب الله'' هجوماً على اسرائيل''·
وأضاف المصدر أن عدداً من كبار المسؤولين العسكريين الاسرائيليين، استبعدوا إمكانية قيام ''حزب الله'' بـ''عمل استفزازي مباشر''، لكنهم اعتبروا أن المنظمات المسلحة الفلسطينية في لبنان قد تتحرك· وقال وزير الدفاع إيهود باراك امام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، والذي بثت أقواله مباشرة عبر الاذاعة العامة: ''أنظارنا متجهة الى شمال اسرائيل ونحن جاهزون لمواجهة أى تطور''·
وفي بيروت، أكد وزير الاعلام اللبناني طارق متري امس، أن كل القوى المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية ومن ضمنها ''حزب الله'' مصرة، على الاقل في الوقت الراهن، على رفض استدراج البلاد الى نزاع آخر مع اسرائيل· وقال متري للصحفيين ''هذا التعبير عن التضامن وعن موقف موحد يشدد على الاستقرار (···) يعني أن لبنان كبلد متعدد القوى لا يريد أن يرى نفسه مستدرجاً الى هذا النزاع''· وأضاف متري ''لم نتلق من ''حزب الله'' أى إشارة تدل على أنهم قد يخاطرون باستدراج لبنان الى هذا النزاع''·
وسرت مؤخراً مخاوف من أن يتخطى النزاع حدوده الحالية عبر فتح جبهة جديدة في جنوب لبنان، وقلل الوزير متري من أهمية هذا السيناريو، مشيراً الى أن الحكومة اللبنانية التي يتمثل فيها ''حزب الله'' أكدت بكل وضوح أنها لا تريد حرباً أخرى مع اسرائيل· وقال ''أعتقد أن أهالي جنوب لبنان لا يريدون نزاعاً آخر''· مضيفاً ''ثمة إجماع في لبنان على ألا مصلحة له بحرب أخرى في الجنوب''·
وفي المقابل حذر متري من تصعيد للأوضاع اذا طال العدوان على غزة وارتفع حجم ضحاياه· وقال ''كلما تأخر المجتمع الدولي بالتحرك، ازداد الغضب وتجذر في القلوب والعقول، مما قد يؤدي الى توسع دائرة العنف''، مضيفاً ''هل يؤدي ذلك الى جر ''حزب الله'' الى ردة فعل، لا أعرف''· ولفت متري الى أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان البالغ عددهم نحو 400 الف نسمة ويقيم معظمهم في 12 مخيماً أبدوا حتى الآن ضبطاً للنفس·
وأعرب النائب اللبناني سعد الحريري زعيم أكبر كتلة برلمانية في لبنان، عن اقتناعه بأن ''حزب الله'' لن يهاجم اسرائيل من جنوب لبنان· وقال الحريري في تصريح صحفي أدلى به إثر تناوله طعام الغداء مع رئيس الحكومة الفرنسية فرنسوا فيون ''بالأمس أعلن ''حزب الله'' انه لن يتحرك· أعتقد أن هذا أمر جيد للبنان''· وتابع ''أن الأحزاب السياسية اللبنانية تدرك تماماً نتائج حرب مع اسرائيل اليوم· نشاهد ما يحصل في غزة، وأنا واثق أن ''حزب الله'' لن يقوم بأي خطوة خاطئة هذه المرة''·
وتابع الحريري ''ان فرنسا كانت على الدوام بلداً يريد السلام في المنطقة، وهي تؤمن بقيام دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيلية تعيشان جنباً الى جنب، وأعتقد أن الرئيس ساركوزي سيبذل كل ما هو ممكن لوقف هذه الحرب''·
وأعرب عن ''تفاؤله'' بالتوصل الى وقف لإطلاق النار· وكان الحريري التقى الرئيس الفرنسي في الثاني من الشهر الحالي في باريس·
وفي ظل إجراءات أمنية استثنائية، ينفذها الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية المعززة في الجنوب، على طول الحدود اللبنانية-الاسرائيلية، أعرب عدد من القيادات السياسية اللبنانية عن عدم تخوفها من لجوء أي طرف لبناني أو فلسطيني لفتح جبهة مساندة لحركة ''حماس'' انطلاقاً من لبنان·
وقالت مصادر أمنية مطلعة لـ''الاتحاد'' إن الوضع على طول الخط الأزرق هادئ وعادي ولم تسجل أي تحركات تدعو الى الريبة، ومع ذلك فإن المنطقة خاضعة لمراقبة أمنية دقيقة، وتدابير خاصة لجهة الحواجز والدوريات المكثفة للجيش اللبناني و''يونيفل'' أو على صعيد تبادل المعلومات بين الطرفين، حول التحركات خصوصاً في المنطقة الواقعة جنوب الليطاني المحاذية للحدود الاسرائيلية· وأعلنت قيادة الجيش أن طائرة استطلاع إسرائيلية خرقت أمس الأجواء اللبنانية فوق مناطق الجنوب·
وأوضحت هذه المصادر أن ''حزب الله'' في حال من الاستنفار التام، ولكن ذلك لا يعني انه يفكر في أي عمل من شأنه تعريض الأمن والاستقرار للاهتزاز، وأن حركته سببها التحسب لأى عمل قد تقوم به اسرائيل تجاه لبنان، لاسيما بعد التصريحات التي صدرت عن عدد من المسؤولين الاسرائيليين حول الوضع على الحدود مع لبنان·
وقال مسؤول منطقة الجنوب في ''حزب الله'' الشيخ نبيل قاووق: ''لسنا غافلين عما يحصل من حشود على الحدود، وهذه الحشود لا تخيفنا، ولكن لا نستخف بها حتى لا يفاجئنا العدو ولا نؤخذ على حين غرة، والمقاومة تعزز قدراتها وهي في حالة الاستعداد والجهوزية لمواجهة أي احتمال عدواني اسرائيلي''·
وهذه التطورات دفعت ببعض القيادات السياسية من فريق 14 مارس الى إبداء ارتياحها للوضع السائد في لبنان، وفي هذا المجال رأى عضو ''اللقاء الديمقراطي'' النائب مروان حمادة أن الحكمة التي سيطرت على القوى المختلفة في لبنان الرسمية والشعبية، لا توحي بأن البلد سيدفع الى مواجهة مع اسرائيل·
وقال: ''لا ''حزب الله'' ولا المندوب الايراني (علي لاريجاني) الذي جاء الى لبنان، كانا في جو تصعيد ينطلق من لبنان لفتح جبهة ونسف القرار 1701 في الوقت الذي يُبحث عربياً ودولياً وفي أروقة الجامعة العربية والأمم المتحدة عن حل شبيه بالحل اللبناني'

اقرأ أيضا

رئيس البرلمان العربي يدعو برلمانات العالم للاعتراف بدولة فلسطين