الاتحاد

تقارير

أفغانستان.. الضحايا المدنيون إلى ازدياد

خطت القوات الجوية الأفغانية مؤخراً خطوة كبيرة على طريق الرفع من قدراتها القتالية مع البدء باستخدامها طائرة «أيه-29 سوبر توكانو» المهاجمة التي قدمها البنتاجون ليعزز قدرة الجيش الأفغاني في مجال سلاح الجو. ولكن قبل أن تخوض الطائرة مهمة قتالية واحدة، أشار تقرير جديد إلى أن الجيش الأفغاني يجد صعوبة في تفادي مقتل المدنيين في الغارات التي يشنها بالطائرات المتوافرة لديه بالفعل. وأكد التقرير المتعلق بحماية المدنيين، الذي أصدرته بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان، أن عدد المدنيين الذين قتلتهم القوات الجوية الأفغانية قد تضاعف ثماني مرات بين النصف الأول من 2015 والنصف الثاني من العام نفسه. ورصدت المنظمة أنه في حين قتلت القوات الجوية الأفغانية خمسة مدنيين وأصابت 23 بين يناير ويونيو 2015 فقد قتلت عملياتها 41 مدنياً وأصابت 57 في النصف الثاني من العام.
وذكر التقرير أنه بحساب الضربات الجوية للجيش الأفغاني ولقوات التحالف نجد أن عدد الأطفال الذين قتلوا أو أصيبوا في عمليات جوية زاد بنسبة 69 في المئة في عام 2015 بمقتل 36 وإصابة 55 طفلًا. وذكر أن الطيارين الأفغان شنوا هجمات أقل عدداً بكثير من قوات التحالف ولكنهم تسببوا في 49 ضحية من بين إجمالي الضحايا البالغ عددهم 91.
وجاء في التقرير أيضاً أن بعثة الأمم المتحدة «قلقة من احتمال تزايد عدد القتلى المدنيين مع استخدام القوات الجوية الأفغانية لمزيد من الطائرات المقاتلة في عام 2016».
وأضاف أن إجمالي الضحايا المدنيين نتيجة العمليات الجوية في أفغانستان زاد بنسبة 8 في المئة عام 2015 بمقتل 149 وإصابة 147 آخرين. وذكر التقرير أن قوات الائتلاف التي تقودها الولايات المتحدة مسؤولة عن مقتل نسبة 57 في المئة من هؤلاء الضحايا بقتلها 42 وإصابة 43 آخرين في ضربة أميركية في الثالث من أكتوبر على مستشفى في إقليم قندوز. وكانت الروايات السابقة عن الحادثة قد أشارت إلى أن 30 مدنياً على الأقل قتلوا هناك. وألقت الولايات المتحدة بمسؤولية الواقعة على خطأ بشري وخلل إجرائي.
ويأتي هذا التقرير مع شروع القوات الجوية الأفغانية في استخدام المزيد من الطائرات المقاتلة.
وحتى 31 ديسمبر، كانت لدى الجيش الأفغاني 28 طائرة هليكوبتر، و10 طائرات هليكوبتر مقاتلة خفيفة من طراز «إم. دي- 530»، و14 طائرة نقل هليكوبتر من طراز «ميج-17» مـــزودة برشاشات آلية. وسلّط التقرير الضوء تحديداً على حادثتين قتلت فيهما القوات الأفغانية مدنيين.
وذكر أن الحالة الأولى، قتلت وأصابـت فيها طائرة هليكوبتر مجموعة من المتشددين في إقليم «فارياب» ولكن الهجوم «قتل صبيين وأصاب ستة رجال مدنيين» أيضاً.
وفي الحادثة الثانية، أطلقت طائرة هليكوبتر أفغانية النار على منطقة سكنية في وسط إقليم قندوز «مراراً» فقتلت أحد المدنيين وأصابت أربعة آخرين من بينهم طفلان وامرأة. وذكر التقرير أن الجيش الأفغاني أشار إلى أنه «ضرب المنطقة نتيجة عطل في نظام تحديد المواقع -جي. بي. إس- في طائرة الهليكوبتر».
والطائرة الجديدة «سوبر توكانو» ستمد القوات الجوية الأفغانية بقوة نيران جوية أكبر بكثير. ولأول مرة سيتمكن الجيش الأفغاني من إلقاء قنابل يتراوح وزنها بين 250 و500 رطل.
ولكن القذائف تتضمن «قنابل غبية» غير مزودة بتكنولوجيا نظام تحديد المواقع التي يستخدمها الجيش الأميركي عادة لتحسين دقة التصويب.
والطيارون الأفغان الذين سيقودون الطائرات «سوبر توكانو» يتدربون في قاعدة «مودي» الجوية في جورجيا. والطائرة ثنائية المقعد، التي يتوقع البدء باستخدامها في الأشهر المقبلة، ليست في قوة الطائرات المقاتلة ولكنها قادرة على حمل تشكيلة من الأسلحة ومعدات المراقبة ومصممة لتكون أيسر في القيادة.
وقد سجلت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان ما إجمالية 11002 ضحية في البلاد عام 2015 بزيادة أربعة في المئة عن عام 2014. وهذا الرقم يتضمن 3545 قتيلًا و7457 مصاباً في عام صعب فرضت فيه «طالبان» سيطرتها على عدة مناطق من البلاد.
وتسببت الضربات الجوية في نحو 3 في المئة من الضحايا المدنيين عام 2015. وذكر تقرير الأمم المتحدة أن نحو 37 في المئة من الضحايا سقطوا في القتال البري، و21 في المئة تسببت في مقتلهم متفجرات بدائية الصنع، و17 في المئة نتيجة تفجيرات انتحارية وهجمات معقدة أخرى، و13 في المئة نتيجة قتل مستهدف، و4 في المئة نتيجة قنابل لم تنفجر من قبل، و5 في المئة بسبب عوامل أخرى.

*محلل أمني وعسكري أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا