صحيفة الاتحاد

ثقافة

أمل الجمل تقارب العلاقة بين القصة والسينما

الغلاف

الغلاف

ما الذي يحصل للقصة القصيرة حين تتحول إلى فيلم سينمائي؟ هذا هو السؤال الذي تختبره الناقدة السينمائية المصرية أمل الجمل في كتابها الصادر حديثاً عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة تحت عنوان “القتلة بين هيمنجواي وتاركوفسكي”، وقد جاء في مائتين صفحة متوسطة القطع، مقسماً إلى أربعة فصول، إضافة إلى ملحقين، الملحق الأول بعنوان “إطلالة على هيمنجواي”، والثاني موسوم “فيلموجرافيا تاركوفسكي”.
“القتلة” هي قصة قصيرة كتبها الأميركي ارنست هيمنجواي “1899 ـ 1961” في عشرينيات القرن الماضي وكانت بعنوان “مصارعو الثيران”، ولكنه أبدل عنوانها لاحقاً، وقد ألهمت العديد من المخرجين السينمائيين بتحويلها إلى السينما، وتورد الجمل أن الألماني روبرت سيوماك نقلها إلى الشاشة الفضية في 1946 “أبيض وأسود”، وفي 1964 نقلها دون سيجيل إلى فيلم تلفزيوني، وفي 1956 حولها الروسي اندريه تاركوفسكي “1932ـ 1986” وزميلاه في معهد السينما إلى عمل روائي قصير في إطار اختبار مدرسي. وكما هو معلوم، فإن أعمال القاص الأميركي الأخرى، لطالما وجدت اهتماماً ملحوظاً من السينمائيين، فقدموها لمشاهدي الشاشة الفضية، ويمكن الإشارة هنا إلى “وداعاً للسلاح” و”لمن تقرع الأجراس” و”ثلوج كلمنجارو”، وسواها.
إذاً، تبين الناقدة المصرية في الفصل الأول كيف انزاح تاركوفسكي ببعض تفاصيل قصة “القتلة” لهيمنجواي حتى تنسجم مع حلوله البصرية؛ فثمة مشاهد وحوارات تستغرق زمناً فنياً طويلاً في القصة القصيرة، يمكن الاستغناء عنها بلقطات سريعة حين يتحول العمل إلى الشاشة، فلقطة واحدة سريعة يمكن أن تعادل عشرة أسطر في النص القصصي؛ وهو ما تثبته الجمل في الجزء الأول من كتابها، إذ تأخذ فقرة من النص السردي لهيمنجواي، وتعد مكوناتها “شخصيات ومشاهد وجمل حوارية...” وتقارنها بالصورة السينمائية التي اقترحها تاركوفسكي للفقرة ذاتها، وتحدد ما زاد وما نقص في الحالتين.
أما الفصل الثاني، فتخصصه الجمل لمعاينة الأداء السينمائي لتاركوفسكي في تحويله القصة إلى فيلم، وذلك بمقاربة “حركة الكاميرا” و”الزمن النفسي”، و”الميزانسين” و”الضوء” و”الموسيقى والأصوات” و”المونتاج”، وتخلص من هنا ملاحظة مفادها أنه بقدر ما لكل جنس إبداعي خصوصيته، فيه أيضاً بعض الملامح التي تجمعه بفن آخر “وكلما كانت درجة التناص والتماس أعلى، كان الجنس الفني أعظم وأكمل”.
وفي الفصل الثالث، تقدم الناقدة ترجمتها العربية لقصة “القتلة”، ولكنها لا تكتف بذلك، بل تعلّم بعض المواضع فيها لتشير في نهاية الفصل إلى أن تاركوفسكي استغنى في افلمته القصة من هذه السطور التي تحتها خط!
أما الفصل الرابع، فتجهد خلاله الجمل بوضع سيناريو “تقريبي” للفيلم استناداً إلى مشاهدتها له، وفي الفصل الخامس وهو قصير جداً، تكتب أمل بعاطفة ملحوظة عن شغفها باندرية تاركوفسكي، ومن ثم تعرض السيرة الذاتية لهيمنجواي.