صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«البيانات».. سلعة تغير توجهات الحكومات وتعيد صياغة حياة البشر

تحقيق - حاتم فاروق

على مدار السنوات العشر الأخيرة، تصدرت «البيانات» على الشبكة العنقودية قائمة المنتجات والخدمات المدرة للربح والعوائد بقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لتعيد صياغة الحياة البشرية، وتؤكد من جديد أن عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي أصبح اللاعب الرئيسي والمتحكم الأوحد في وضع خطط واستراتيجيات الدول الحكومات والشركات عابرة القارات خلال القرن الحادي والعشرين.
وخلال السنوات القليلة الماضية، أصبحت البيانات من السلع والمنتجات الاستراتيجية التي تموج بها أسواق الكرة الأرضية بلا منازع أو متحكم أو رادع للعوائد الخيالية المسجلة باسم الشركات العملاقة المنتجة والمروجة للبيانات مثل «جوجل»، و«أمازون» و«آبل» و«فيسبوك» و«مايكروسوفت».
فمن منا يستطيع المضي في حياته اليومية دون الاستعانة بمحرك البحث «جوجل» أو خدمة توصيل «أمازون» أو الوقوف على ما يدور حولنا من أحداث أو أخبار من خلال تطبيقات التواصل الاجتماعي «فيس بوك» أو التحدث من خلال تطبيق «واتس آب» وغيرها.
إنها بالفعل «ثروة البيانات» التي تحولت إلى «كعكة» تسعي من خلالها الشركات لتعظيم إيراداتها ومنها «جنرال إلكتريك» و«سيمنز» عبر ابتكار منتجات ترتبط بشكل وثيق بالثورة التكنولوجية لنشهد خلال فترة وجيزة من الزمن اتساع أشكال ارتباط المنتجات الصناعية بالإنترنت بدءاً من الأجهزة المنزلية ومروراً بالسيارات والهواتف الذكية وانتهاءً بالساعات الرقمية والروبوتات.
والمثير للدهشة، أن المستفيد الأول من انتشار البيانات بهذه الصورة المخيفة وهو المستخدم، ما زال يجلس بمقاعد المتفرجين انتظاراً لما تؤول إليه هذه الثورة العملاقة، متسائلاً: هل ستكون البيانات سلعة في متناول الجميع أم أنها ستكون حكراً على الأغنياء فقط دون الفقراء من سكان هذا الكوكب؟.
وتشير المؤشرات الأولى من جراء انتشار البيانات بهذه الصورة المخيفة إلى أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي سيساهم في خلق طبقة متميزة يستبعد منها الطبقات الفقيرة لتصل في بعض الحالات المتقدمة إلى التحكم في جينات الإنسان ومنها التحكم في القدرات البشرية أو حتى مستوى الذكاء، فضلاً عن استهداف البيانات الطبقة الأقل فقراً وتعليماً بالأخبار الكاذبة والشائعات المنتشرة في الوقت الراهن على مواقع التواصل الاجتماعي.
بالقطع فإن عصر انتشار «البيانات» بهذه الوتيرة المتسارعة لا يعرف مداه أحد على كوكبنا هذا إلا أن الجميع متفق على أن الرقمنة لها وجه آخر قد يحول حياة الإنسان إلى حياه أسهل في التعامل مع مختلف الأشياء من حوله، في حين يؤكد الخبراء العاملون في هذا المجال أن القضية تحتاج إلى مزيد من البحث من قبل الحكومات من خلال سن المزيد من التشريعات والقوانين التي من شأنها حماية البعض من انتشار البيانات والرقمنة خلال السنوات القليلة المقبلة، إلى جانب تأسيس كيانات ومؤسسات وطنية تسعي نحو «فلترة» المعلومات حتى لا يساء استعمالها ضد الطبقات الأقل فقراً، فضلاً عن تغليظ العقوبات ضد الشركات والأشخاص التي يستخدمون البيانات لتحقيق أغراض وأرباح على حساب المستخدمين.
ويطرح هذا التحقيق، عدداً من الإجابات على تساؤلات مثارة في الوقت الراهن بين شرائح المجتمع كافة، تتعلق جميعها بصور وأشكال انتشار البيانات وسبل الاستفادة منها ومساعي الحكومات لسن التشريعات والقوانين لمواجهة أخطار الانتشار السريع لحركة البيانات، فضلاً عن التعرف على أهم المخاطر الأمنية التي تعترض تدفق وانسياب البيانات بكميات كبيرة، وأخيراً مدى توافق أسعار تلك البيانات مع دخول مختلف الشرائح الاجتماعية الأقل فقراً.

المشهد العالمي
بداية، قال حمد المنصوري مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات، إن العالم يقف على أعتاب مستقبل جديد، يلخصه بشكل كبير تطورات الإنترنت وانتشار البيانات خلال السنوات الأخيرة، مؤكداً أن ما نشهده اليوم من تغيرات فائقة السرعة في المشهد العالمي، تفرض علينا النظر إلى الأمور بمزيد من اليقظة والجدية.
وأضاف: «الأمر أصبح معقداً للغاية، فبالنسبة للجيل الذي أنتمي إليه، يبدو الأمر كما لو أنه رحلة أسطورية بين زمنين متباعدين. ولنا أن نتذكر، على سبيل المثال، الصعوبة التي كنا نواجهها في البحث عن المعلومات قبل ثلاثين سنة من الآن، وأن نقارنها بكبسة الزر الخاطفة التي توصل طفلي أو طفلك اليوم إلى أي معلومة قد يحتاج إليها على شبكة الإنترنت».
وأكد أن شبكة الإنترنت نفسها تعيش نقلة تاريخية بين زمنين، أحدهما زمن إنترنت الإنسان، والثاني يتمثل في إنترنت الأشياء، إذ تشير التقديرات إلى أن عدد «الأشياء» المرتبطة بالإنترنت اليوم يزيد على 8.4 مليار جهاز، ومن المتوقع أن يصل العدد في 2020 إلى أكثر من 20 مليار جهاز، منوهاً إلى الأهمية المتعاظمة لـ«البيانات» بالتوازي مع هذه البيئة الرقمية الآخذة في التطور، لافتاً بأن كمية البيانات الموجودة سوف تتضاعف بحلول 2020 بنسبة 44 ضعفاً عما كانت عليه في 2009.
وحول أهم التطورات الناتجة عن حركة البيانات الضخمة، قال المنصوري: «لنا أن نتخيل الطفرة التي ستحدث في عالم البيانات، والتي بدأت ملامحها تتبدى من اليوم، ففي كل دقيقة تستقبل الإنترنت 571 موقعاً إلكترونياً جديداً، ويستقبل موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أكثر من 73 ألف لايك وما يزيد على 100 تيرا بايت من البيانات، ويتشارك الناس من خلاله أكثر من 30 مليار قطعة محتوى».
وأشار مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات بالدولة، إلى أن ملامح الحياة الإلكترونية والرقمية في الإمارات أخذت تتضح أكثر فأكثر، والأرقام تدل على ذلك. فالنفاذ إلى الإنترنت في دولة الإمارات اليوم من الأعلى عالمياً، إذ يزيد على 90% من عدد السكان، لافتاً بأن دولة الإمارات هي الأولى عالمياً في
نسبة استخدام الهواتف الذكية مقارنة بعدد السكان، فيما بلغت نسبة الهواتف الذكية المرتبطة بالإنترنت من إجمالي الهواتف المسجلة على شبكات الدولة 81.5% حسب إحصائيات منتصف 2017.
وتابع مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات: «إننا نعدّ العدة بلا كلل أو ملل لتعزيز جاهزيتنا للمستقبل، باذلين جهوداً حثيثة لتطبيق الجيل الخامس (5G) من اتصالات النطاق العريض، وقاطعين شوطاً كبيراً في تطبيق الإصدار السادس من بروتوكول الإنترنت (IPV6). وفي الوقت نفسه نعمل على تطوير منظومة تشريعية متكاملة لتبادل البيانات وإتاحتها للجميع، ونضع اللمسات الأخيرة على الربط الشبكي بين مختلف إمارات الدولة، حيث قطعنا شوطاً كبيراً في التكامل بين قواعد البيانات والأنظمة الحكومية وغير الحكومية».
واختتم المنصوري قائلاً: «أصبحت الإنترنت اليوم في متناول 4 مليارات إنسان حول العالم، وعلينا أن لا ننسى بأنه ثمة ملايين من البشر ما زالوا بعيدين عن الاستفادة من هذا الإنجاز العالمي. ففي عالم اليوم، أصبحت البيانات حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، تماماً كحقه في الماء والهواء والعيش الكريم».

طفرة نوعية
بدوره، قال فايز العبيني المدير التنفيذي لشركة «ألفا داتا»، إن تغيير أنماط الاستهلاك للخدمات البيانية والرقمية في طريقها لاتخاذ منعطف آخر خلال سنوات قليلة مقبلة، مؤكداً أن حركة النمو المتسارعة التي تشهدها حركة البيانات من خلال الانتشار الواسع للحلول والتطبيقات والرقمنة وضعت البشرية أمام تحدٍّ كبير في وقت تشهد فيه حركة البيانات في الإمارات طفرة نوعية، خصوصاً مع توسع الشركات المحلية في الاستعانة بالحلول الرقمية في العمليات التشغيلية والإنتاجية المؤسسية المتطورة.
وأضاف العبيني، أن حلول التكنولوجيا المتقدمة من شأنها أن تحدث فرقاً كبيراً في دعم وتطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة والكيانات العملاقة في منطقة الشرق الأوسط والعالم، منوهاً بأن عمليات التحول الرقمي واستخدام البيانات بهذه الصورة المتسارعة في عجلة النمو بحاجة إلى اعتماد أسس جديدة من خلال الانتقال النوعي بالشركات.
وحول أهم ملامح المشهد التقني وتداعيات انتشار البيانات على قطاع الأعمال، أوضح أن قضايا التحول الرقمي أصبحت تتصدر مشهد التطور التكنولوجي على صعيدي القطاع الحكومي والخاص، ومجتمع الأعمال عموماً الذي أصبح يميل أكثر إلى استخدام التكنولوجيا من أجل تعزيز الكفاءة التشغيلية وزيادة القدرة على المنافسة، متوقعاً أن تساهم حلول الإنتاجية المتطورة من خلال الاستخدام الأوسع لحركة البيانات في مساعدة الشركات على التفوق في ظل التطور المستمر لبيئة الأعمال، مؤكداً أن البيانات الضخمة أصبحت خدمات تقدم لكل شرائح المجتمع وليست موجهة إلى شريحة الأغنياء فقط.
وأضاف، أن المستخدمون مطالبون أكثر من أي وقت مضى بضرورة مواكبة هذا التغير والاستعداد بمختلف الطرق وبالسرعة اللازمة خصوصاً تلك الخدمات التي يشهدها عالم التطبيقات على الهاتف الذكي والمنصات الكبرى مثل مواقع التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها «فيس بوك» و«اتس آب» وغيرها من المنصات الرقمية التي أصبحت سمة من سمات التغير المجتمعي.

طبقة متميزة
من جانيه، قال أكد فراس الجابي مدير عام شركة «المتقدمة للاستشارات التكنولوجية»، أن التعامل مع حركة البيانات لم يعد مطلباً يخص شريحة الأغنياء والقادرين على التعامل مباشرة مع التحول الرقمي، بل تعداه ليشمل مختلف شرائح المجتمع من الغني والفقير، فالكل عليه أن يتقن التعامل مع هذه المنصات خصوصاً أن المستخدم حتى ولو كان أقل تعليماً ليس لديه فرصة لإغلاق الجهاز سواء الهاتف الذكي أو أجهزة الكمبيوتر المحمولة أو حتى الأجهزة المنزلية المتصلة بالإنترنت مؤخراً.
وفيما يتعلق بأهم التحديات والمخاوف التي قد تنتج عن نمو السحابة البيانية على الصعيد العالمي، أعرب الجابي عن تخوفه من أن يساهم التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي من خلال استخدام البيانات الضخمة في خلق طبقة متميزة يستبعد منها الطبقات الفقيرة من خلال التحكم في الجينات، فضلاً عن انتشار الأخبار الكاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي. وأكد أن حركة البيانات أصبحت نفط العصر الحالي وهي التي ستحدد المستقبل، وتولد عائداته، لافتاً بأن المشهد التقني الآن محوره البيانات، ومن يتحكم فيها يسيطر على الأسواق والعالم، ويقود المنافسة ويحقق الأرباح الطائلة.
وأشار في هذا الصدد إلى أرباح الخمسة الكبار الذين يسيطرون على البيانات المخزنة في «السحابة»، وهي «أمازون» و«جوجل» و«آبل» و«فيسبوك» و«مايكروسوفت»، مؤكداً أن أرباح الشركات الخمس العملاقة تجاوزت الـ50 مليار دولار في النصف الأول من هذا العام، وهي بالطبع في تزايد مستمر، ومرشحة لأن تتضاعف عدة مرات.
وأوضح الجابي، أن البيانات أصبحت سلعة استراتيجية تفوق أهمية النفط في القرن الماضي، ولا تكمن أهميتها في أرباح الشركات العملاقة التي تستخدم حركة البيانات ولكن في بعدها الاجتماعي والأمني والمالي، فتلك الشركات باتت تسيطر على العالم أكثر من سيطرة الحكومات على شعوبها.

مخاطر أمنية
وحول تطور أشكال المخاطر الأمنية المتزامنة مع عصر التحول الرقمي، قال محمد الزرعوني، نائب المدير العام لقطاع المعلومات والحكومة الإلكترونية الذكية في الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات إن تدفق البيانات بكميات كبيرة وسرعة مدهشة وانسيابية بالغة، بين عدد لا يحصى من الأجهزة والآلات والأشياء، سيوفر أنماطاً جديدة من الخدمات والحلول للإنسان في هذا العصر.
وأشار الزرعوني إلى أن العالم أصبح يعتمد الآن على البيئة الرقمية، والبيانات الضخمة، ليصبح المتغير الأبرز في هذا السياق هو الانتقال من إنترنت البشر إلى إنترنت الأشياء، مشيراً إلى أن بعض الدراسات ذكرت أن قيمة المخاطر الناجمة عن الجرائم السيبرانية في العالم قد تصل إلى 6 تريليونات دولار بحلول العام 2021، أي أعلى بنسبة 100% مما هي عليه اليوم. وتشير التقديرات كما يؤكد الزرعوني، إلى أن أكثر 4 مليارات شخص سيتعرضون لخطر الجريمة السيبرانية في عام 2020، نتيجة لتطور أساليب وتقنيات القرصنة والهجمات السيبرانية، منوهاً بأن الإمارات تقدمت بلدان المنطقة في إصدار والقوانين والتشريعات اللازمة لضمان الأمن السيبراني، بعدما صدر قانون مكافحة الجرائم السيبرانية في عام 2012، وتعديلاته في عام 2016. وأضاف أن القانون دعم بمجموعة من السياسات التنظيمية والمعايير التقنية لتمكين مستخدمي الفضاء الإلكتروني ومقدمي الخدمات من الحصول على الظروف الأمنية اللازمة لحماية النظم الحساسة والبنية التحتية والبيانات فضلاً عن حماية المستخدمين، مؤكداً أن الإمارات لديها قناعة بأن الأمن الرقمي وأمن المعلومات هو الطريق إلى الأمن الاجتماعي والاقتصادي.
وقال: «من موقعنا كخبراء ومعنيين في قطاع الاتصالات والمعلومات، نرصد بأعين واسعة ملامح عالم الغد، وتهديداته ضد أجيالنا المقبلة، وندرك الحاجة الماسة إلى اتخاذ خطوات عاجلة ومدروسة في هذا السياق»، مؤكداً أن الإمارات، تدرك تماماً بأن الأمن الرقمي وأمن المعلومات والبيانات هو الطريق إلى الأمن الاجتماعي والاقتصادي.

تقرير: حركتها تتضاعف 6 مرات لكل هاتف ذكـي نشط
توقع تقرير دولي صادر مؤخراً أن تزداد اشتراكات الهواتف الذكية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا من 670 مليونا إلى 1510 ملايين في السنوات الخمس المقبلة، مما يؤدي إلى مضاعفة حركة البيانات لكل هاتف ذكي نشط بحوالي ست مرات تقريباً، من 2.2 غيغابايت في الشهر إلى 12 غيغابايت في الشهر.
وأكد التقرير الشهري الصادر خلال نوفمبر الجاري عن مركز «موبيليتي» التابع لـ«إريكسون» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، والذي جاء تحت عنوان «دور تقنيات إنترنت الأشياء في تعزيز عملية التحول الرقمي» أن مشغلي خدمات الهاتف المتحرك في الشرق الأوسط وأفريقيا لديهم فرصة هائلة لتعزيز مصادر إيراداتها، بعد أن كشفت التقارير نمو عدد الاتصالات الخلوية بتقنية إنترنت الأشياء بالمنطقة من 35 مليوناً إلى 159 مليوناً بين عامي 2017-2023 بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 30%.
وتوقع التقرير أن تبلغ عائدات قطاع الرقمنة بالارتكاز على تقنية الجيل الخامس في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا نحو 242 مليار دولار بين عامي 2016-2026، ما يعني أن تكنولوجيا المعلومات والاتصال ستلعب دوراً مهماً في تبني تقنيات الرقمنة ودمجها في قطاعات محددة لتحقيق المزيد من الإيرادات.
وأوضح أن تقنية الجيل الخامس تمتلك أهمية خاصة على مستوى قطاع الرقمنة، وعلى الرغم من أن تقنيات إنترنت الأشياء لا تزال في طور نموها، عبر معظم أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا إلا أن هناك أمثلة عن مدى فاعليتها في تحسين حياة المجتمعات وقطاعات الأعمال في المنطقة، على سبيل المثال: يتم في تركيا، اللجوء إلى مبادرات الزراعة الذكية منذ العام 2011، إضافة إلى مبادرات حالية في العديد من المناطق الأفريقية، فضلاً عن البحث في السوق السعودية عن وسائل جديدة للتحكم بآبار النفط عن بعد وتطوير شبكات مؤقتة يتم استخدامها أثناء الكوارث، وتوفير توفير تقنية إنترنت الأشياء ضيقة النطاق لتلبية احتياجات المرافق والعدادات الذكية في جنوب أفريقيا.

«دو»: استراتيجيتنا ترتكز بشكل رئيسي على عائدات «البيانات»
قال فهد الحساوي، نائب الرئيس التنفيذي لشركة الإمارات المتكاملة للاتصالات «دو»، إن البيانات تعد في الوقت الراهن إحدى أهم الركائز الأساسية التي نعتمد عليها في استراتيجيتنا الشاملة فيم يتعلق بخدمات الاتصال، مؤكداً أن عوائد البيانات وخصوصاً للهاتف المتحرك، تشكل حالياً 33% من إجمالي عائدات الشركة.
وتوقع الحساوي نمو هذه الإيرادات في المستقبل نتيجة الطلب المتزايد من جانب العملاء، خصوصاً مع التغيرات السريعة في توجهات العملاء، لافتاً بأن «دو» تسعي إلى تعزيز مرونتها وسرعة الاستجابة لمواكبة هذه التحولات والتكيف معها، حيث تشهد المكالمات الصوتية انخفاضاً، في حين أن استخدام البيانات آخذٌ في الازدياد.
وحول صور المنافسة المتوقعة بين الشركات المقدمة لخدمات البيانات خصوصاً فيما يتعلق بالجودة والسرعات، أضاف الحساوي أن العملاء اليوم يبحثون عن خدمات اتصال مميزة ذات جودة عالية تتيح لهم التواصل وإنجاز مهامهم الشخصية والمهنية بسلاسة، مؤكداً أن «دو» تبذل جهوداً كبيرة لضمان توفير أفضل تجربة استخدام ممكنة للعملاء من خلال سعيها المستمر لتحديث وتطوير البنية التحتية لشبكاتها، لنضمن بذلك حصول العميل على تجربة مميزة ومتكاملة تلبي كل متطلباته من خدمات الاتصال بجودة عالية في جميع الأوقات والأمكنة وبأسعار مدروسة.
وفي إطار استعدادات «دو» لاستقبال شبكات الجيل الخامس، قال إن «دو» أصبحت أول مزود خدمات اتصال بدولة الإمارات يجري اختبارات ميدانية ناجحة على تكنولوجيا نظم الهوائيات متعددة المداخل والخارج assive MIMO التي تعتبر أحد نماذج شبكات تكنولوجيا الجيل الخامس. وخلال التجارب الميدانية التي أجرتها، حققت دو رقماً قياسياً جديداً في معدل الإنتاجية وصل إلى 700 ميجابايت باستخدام ناقل بيانات واحد على النطاق الترددي 20 ميجا هيرتز. ومن خلال هذه التجربة تصبح دو، شركة خدمات الاتصال الأولى على مستوى المنطقة التي تستخدم ثلاث نواقل بيانات متزامنة بمجموع 60 ميجا هيرتز، حيث حققت معدل طاقة استيعابية لنقل بيانات بلغ أكثر من 2.1 جيجابايت بالثانية.
وحول أسعار البيانات المتاحة من الشركات المزودة المرخص لها داخل الدولة، أفاد الحساوي بأن «دو» تدرك جيداً التنوع الكبير بين العملاء فيما يتعلق بخدمات الاتصال التي يرغبون بها، لذا تحرص على توفير خدمات اتصال متعددة تناسب كل رغبات وتطلعات عملائها.

«اتصالات»: تباين مستويات دخل العملاء لن يؤثر على الاستخدام
قال الدكتور أحمد بن علي نائب رئيس أول اتصالات المؤسسة في مجموعة «اتصالات»، إن تباين مستويات الدخل بين شرائح العملاء، لن يؤثر على مستويات استخدام البيانات بفضل التنوع الكبير والمتواصل لباقات البيانات التي توفرها الشركات المشغلة ومزودي الخدمات والمصممة خصيصاً لتتناسب مع احتياجاتهم المختلفة والمتغيرة وتتلاءم مع دخولهم المالية.
وأضاف بن علي، أن العميل يمكنه اختيار ما يناسبه من الباقات وفقاً لاحتياجاته المؤقتة أو المستمرة، حيث تقدم «اتصالات» محفظة واسعة ومتنوعة السعات والسرعات من باقات البيانات اليومية والأسبوعية والشهرية. وقال إن عملية تسعير خدمات مزودي خدمات الاتصالات في العالم تتأثر بشكل عام بعوامل تنظيمية واقتصادية عدة أبرزها تكلفة الخدمة، واستثمارات البنية التحتية، والسرعات العالية والتغطية الواسعة للشبكة، وعدد السكان، ومستويات دخل الفرد، والناتج المحلي، وهامش الربح، هذا بالإضافة إلى استثمارات التحديث والتطوير المستمرة للشبكات، مؤكداً أنه وفي ضوء تلك الاعتبارات تعتبر أسعار البيانات في السوق المحلي ملائمة لمختلف شرائح العملاء.
لمواكبة الانتشار الواسع لاستخدام البيانات في أسواق دولة الإمارات العالم الخارجي، قال بن علي إن «اتصالات» عمدت إلى امتلاك واحدة من أحدث البنى التحتية للشبكات على مستوى المنطقة والعالم مدفوعة باستثماراتها الشبكية المتواصلة، والتي بلغت حتي الآن 31 مليار درهم، مما عزز من مستويات التغطية لشبكة الجيل الثالث (3G) لتصل إلى أكثر من 99% ولشبكة الجيل الرابع (4GLTE) لتتجاوز 97% من المناطق المأهولة بالسكان في الدولة. وأضاف أن شبكة «اتصالات» تتيح للمستخدمين سرعات عالية تصل إلى أكثر من 300 ميجابت في الثانية، الأمر الذي أهلها لقيادة المستقبل الرقمي، في وقت تتمتع فيه الشبكة بإمكانية كبيرة على تقديم عروض متنوعة ومبتكرة تلبي احتياجات كل شرائح المستخدمين، فضلاً عن مساعي الشركة لامتلاك أول شبكة الجيل الخامس (5G) بالمنطقة وطرحها تجارياً خلال عام 2020، مؤكداً أن هذه الشبكة ستمكن المستخدمين من الاستفادة من تطبيقات واستخدامات لا يمكن حصرها في الوقت الحالي.
وأكد أن انتشار البيانات أتاح التغيير من طرق التعامل في الحياة اليومية والعمل، مما حفز المستخدمين للاستفادة من عصر التقنيات المتنقلة بأفضل شكل، بما في ذلك مشاهدة الفيديو أثناء التنقل، وتطبيقات منصات المحتوى المدفوع، والبث المباشر لقنوات التلفزيون عبر الأجهزة المتنقلة، والاتصال المرئي، وتطبيقات الألعاب، والبوابات التعليمية، والتطبيقات الحكومية وغيرها، فضلاً عن مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وإنستغرام وسناب شات.